طالب مجموعة من التجار في زنقة العباسيين بتراب مقاطعة بوشنتوف في الدارالبيضاء، السلطات المحلية، بالتدخل الفوري لوقف زحف الباعة المتجولين أو "الفراشة"، الذين يحتلون الملك العمومي بشكل عشوائي وغير قانوني حسب هؤلاء.
أصبحت زنقة العباسيين تعرف فوضى واكتظاظا غير مسبوقين، بسبب انتشار الباعة المتجولين، الذين يعرضون بضاعتهم على الأرصفة المحاذية للمحلات التجارية، بشكل يجعل المارة يخالون أنفسهم داخل سوق أسبوعي، وليس في أحياء العاصمة الاقتصادية، خاصة خلال يومي الأربعاء والسبت، إذ تنتشر الخيام البلاستيكية المتناثرة هنا وهناك، بالإضافة إلى "الفرّاشة"، الذين يملأون كل جنبات الطرق والأزقة، ويتسببون في عرقلة حركة السير، وغالبا ما ينتج عن هذا الوضع مشاداة كلامية بين أرباب المحلات التجارية والباعة ومستعملي السيارات في هذا الممر الطرقي، خاصة خلال فترات الذروة، ونادرا ما لا تنتهي هذه المناوشات دون عراك مفتوح على كل الاحتمالات، لا يوقفه سوى تدخل عناصر الشرطة.
لطفي جمال، تاجر يملك محلا في المنطقة، وهو من المتضررين من "الفرّاشة"، يقول "مشاكلنا تزداد يوما بعد يوم، هؤلاء ضيقوا علينا الخناق، وأغلقوا عنا أغلب المنافذ، كما أن بضاعتنا أصبحت معرضة للكساد والبوار، النهار كلّو يلاّه كنبيعو بْياسة و لاجوج"، ويضيف "يعرضون سلعا مهربة وبأثمنة زهيدة جدا، ينافسون بها أصحاب المحلات، الذين يؤدون واجباتهم القانونية للدولة".
جمال ليس سوى نموذج للعديد من التجار في سوق درب السلطان، كما في باقي الأسواق، التي تعاني تحول الأحياء والشوارع الكبرى في العاصمة الاقتصادية، إلى أسواق غير منظمة، يعلوها الغبار وتكسوها الأكياس البلاستيكية، و"الكارطون" والروائح النتنة، وأصوات الباعة المتجولين، التي تدوي في المكان ولا يهدأ لها بال إلا بعد غروب شمس كل يوم، وتقلق راحة السكان المجاورين لها.
تحولت عدة مساحات خضراء، كانت إلى وقت قريب بمثابة المتنفس الوحيد لسكان الأحياء المجاورة، إلى أماكن قاحلة ومهملة في وقت قياسي، جراء زحف أصحاب "الكراطين"، كما سماهم تاجر آخر متضرر، تساءل بسخرية والغضب يعتلي وجهه الترابي "كيف تسمح السلطات المحلية لهؤلاء الباعة باحتلال الملك العمومي دون موجب قانوني؟ في الوقت الذي نتوفر نحن على محلات تجارية ونؤدي واجبات الكراء وفواتير الماء والكهرباء والضرائب، كما نؤدي رسومات جبائية للجماعة ونشغل العمال، ونعيل أسرا، ومع ذلك نتعرض لحملات من قبل القوات المساعدة وأعوان السلطة، حتى لا نعرض بضاعتنا على الرصيف، في حين يغضون الطرف عن هؤلاء الفراشة".
يوجد في زنقة العباسيين أزيد من 150 محلا تجاريا، أصبح أغلب أصحابها مهددين بالإفلاس، إذا لم تتدخل الجهات المعنية لحمايتهم وإعادة الأمور إلى نصابها، فمنهم من أغلق محله أو عرضه للكراء، بعد كساد تجارته.
من جهتهم، يعتبر الباعة المتجولون في المنطقة أنه، على السلطات أن تجد حلا لمشكلتهم، حتى لا تستمر معاناتهم مع السلطات، التي تارة تغض الطرف عنهم، وأحيانا كثيرة تحاربهم، يقول ميلود "فرّاش" بدرب السلطان "مكرهناش حتى حنا يكون عندنا مناطق مجهزة، وما نقديوش على هاد الغرس، ولكن ما عندنا فين نمشيو".
وأجمع جميع التجار على أنهم لا يفكرون في قطع أرزاق خلق الله، بل كل ما يطالبون به هو وضع حد لهذه الظاهرة، التي استفحلت بشكل كبير بالعاصمة الاقتصادية، أما الباعة المتجولون فيطالبون بدورهم بإحداث أسواق نموذجية لتنظيمهم، حتى لا يزاحموا أصحاب المحلات، وكي يحرروا الملك العمومي من الاستغلال العشوائي.
والغريب في الأمر، حسب لطفي، أن ظاهرة الفرّاشة تنتشر بشكل كبير مع حلول موعد الانتخابات المحلية، ومع اقتراب المناسبات الدينية، كشهر رمضان، وعيد الفطر وعيد الأضحى.
حاولت "المغربية" أخذ رأي السلطات المحلية في المنطقة، لكنها لن تتلق أي رد رغم المحاولات المتكررة، لكن مصادر في مقاطعة درب السلطان الفداء، قالت لـ "المغربية" إن منطقة درب السلطان، تعد الأولى وطنيا من حيث عدد الباعة المتجولين، الذي يفوق 18 ألفا، 40 في المائة منهم يعيشون خارج تراب عمالة مقاطعات درب السلطان الفداء، و50 في المائة منهم باعة قارون، وكانت ولاية الدارالبيضاء، بشراكة مع مجلس المدينة، وضعت خطة مشتركة لمكافحة المد المتزايد للباعة المتجولين، إلا أن هذه الخطة، التي كانت تقضي بتحديد فترات زمنية وأزقة معينة لهؤلاء، عوض اكتساح الشارع العام والتسبب في عرقلة حركة السير، أثبتت فشلها، إذ لم تجد صدى لدى الباعة المتجولين.