سجلت مبيعات السيارات الجديدة، في الفصل الأول من 2010، انخفاضا بنسبة 10.5 في المائة، مقارنة مع الفترة نفسها من سنة 2009، إذ لم يتجاوز عدد السيارات المسوقة 24 ألفا و310 سيارات.
ويعزى هذا الانخفاض، حسب متتبعين، إلى استمرار تداعيات الأزمة، التي يشهدها قطاع السيارات، منذ أواخر سنة 2009.
وسجلت سنة 2009 أسوء نتيجة من ناحية المبيعات، إذ تراجع معدل البيع بنسبة 9 في المائة، مقارنة مع سنة 2008. وانتقل عدد الوحدات إلى 109 آلاف سيارة، منها 93 ألفا مستوردة من البلدان الآسيوية، و16 ألف وحدة من أوروبا، والولايات المتحدة الأميركية، وروسيا. وبلغ عدد العلامات المسوقة في المغرب 54 علامة، سنة 2009، غير أن 12 علامة فقط هي التي تسيطر على حصة تناهز 88 في المائة من السوق، تتصدرها العلامات الفرنسية الثلاث: هي "داسيا" بـ 19.7 في المائة، و"رونو" بـ 18.5 في المائة، و"بوجو" بـ 9.6 في المائة، متبوعة بالعلامتين الكوريتين الشهيرتين "هيونداي" بـ 6.5 في المائة، و"كيا" بـ 6.2 في المائة. أما العلامة اليابانية "تويوتا" فشهدت تراجعا إلى المرتبة التاسعة، بـ 3.55 في المائة من السوق، أثر في انخفاض مبيعاتها، خلال الربع الأول من السنة، بنسبة 42.2 في المائة.
ويترقب المستهلكون المغاربة، أن تؤدي التخفيضات الجديدة في التعرفة الجمركية، المطبقة على السيارات الجديدة المستوردة، إلى خفض أسعار البيع في السوق المغربية. وأدى مسلسل تفكيك الترسانة الجمركية إلى هبوط التعرفة، بالنسبة إلى السيارات المستوردة من آسيا، من 32.5 في المائة إلى 27.5 في المائة، منذ بداية السنة الجارية، ومن المتوقع تخفيضها إلى 17.5 في المائة سنة 2012، بينما ينتظر تراجع المعدلات المطبقة على السيارات المستوردة من أوروبا، التي تبلغ حاليا 6.5 في المائة، إلى 3.2 في المائة سنة 2011، ثم إلى الصفر سنة 2012، طبقا لمقتضيات اتفاقية التبادل الحر مع الاتحاد الأوروبي.
وكان تجمع المستوردين للسيارات الآسيوية، طالبوا، أخيرا، السلطات المغربية بأن تخفض من رسوم الجمارك المطبقة على السيارات المستوردة من البلدان الآسيوية، وهي تحديدا اليابان، وكوريا الجنوبية، والصين، والهند، إذ ما فتئ المهنيون يشتكون من ارتفاع الرسوم الجمركية، بخلاف ما هو مطبق على السيارات المستوردة من البلدان الأوروبية، والولايات المتحدة الأميركية، وبلدان أخرى، مثل روسيا.
ويشهد قطاع السيارات تنافسا قويا من جانب الشركات، والمستوردين، ويعكس هذا التنافس التطور المتزايد، الذي يشهده، منذ 2004، إذ انتقلت نسبة النمو من 11 في المائة، في هذه السنة، إلى 16 في المائة سنة 2005، ثم إلى 31 في المائة، السنة الموالية، قبل أن يهبط إلى 23 في الماسة، سنة 2007، بسبب ارتفاع أسعار البترول، وإلى 17 في المائة، ثم إلى ناقص 9 في المائة، سنتي 2008 و2009، بسبب الأزمة العالمية.
ورغم هيمنتها على السوق، واستفادتها من تخفيض الرسوم الجمركية، في إطار تنفيذ اتفاقية التجارة الحرة مع الاتحاد الأوروبي، فإن العلامات الفرنسية لم تسلم من موجة انخفاض المبيعات، إذ تراجعت مبيعات "داسيا" بـ 5 في المائة، و"رونو" بـ 6 في المائة، و"بوجو" بـ 17 في المائة، خلال الربع الأول من 2010.
تطالب جمعية مستوردي السيارات الآسيوية أن يجري تحديد السقف الأعلى للفرق بين الأسعار الجمركية في 10 في المائة. ويبرز هذا الفريق، الذي يسعى إلى رفع الحواجز الجمركية بين المغرب والاتحاد الأوروبي في مجال استيراد السيارات، الذي بدأ منذ سنة 2002، اتساع الهوة بين الأسعار المطبقة على السيارات الآسيوية وتلك المطبقة على السيارات الأوروبية.
وتتوقع الجمعية، التي تضم 10 شركات لتوزيع السيارات في المغرب، أن تنخفض حصتهم من السوق من 53 في المائة، حاليا، إلى 43 في المائة في سنة 2012، التي ستشهد التحرير النهائي لتجارة السيارات بين المغرب والاتحاد الأوروبي، في حين سيطبق المغرب سعرا جمركيا بنسبة 17.5 في المائة على السيارات غير الأوروبية.
أما جمعية مستوردي السيارات الأوروبية، التي تضم 4 شركات توزيع، فتعتبر أن الامتياز الجمركي، الذي تستفيد منه مبرر وطبيعي، خاصة بالنظر إلى حجم الدعم الذي يتلقاه المغرب من الاتحاد الأوروبي، وحجم الاستثمارات الأوروبية المباشرة في المغرب، إضافة إلى أن الاتحاد الأوروبي يستقطب 60 في المائة من المبادلات الخارجية للمغرب.
كما أن الصناعات الآسيوية التي توطن إنتاجها في الاتحاد الأوروبي يمكنها الاستفادة من الامتيازات نفسها، التي يتيحها اتفاق التجارة الحرة للمغرب مع أوروبا عند تصدير سياراتها، المركبة في أوروبا، إلى السوق المغربية.