أمير المؤمنين يؤدي صلاة الجمعة بمسجد الفتح في حي سيدي مومن بالبيضاء

جلالة الملك يطلق أشغال إحداث المحطة الصناعية المندمجة للقنيطرة بكلفة 1.2 مليار درهم

السبت 24 أبريل 2010 - 08:20
(ح م)

أعطى صاحب الجلالة الملك محمد السادس، أمس الجمعة، بجماعة عامر السفلية (إقليم القنيطرة)، انطلاقة أشغال تهيئة المحطة الصناعية المندمجة للقنيطرة "أطلانتيك فري زون" (المنطقة الحرة الأطلسية)، باستثمار إجمالي يبلغ مليارا و200 مليون درهم.

وتندرج هذه المحطة، التي ستجلب عند استكمالها عشرة ملايير درهم من الاستثمارات الصناعية، في إطار الميثاق الوطني للإقلاع الصناعي، الذي يتمثل في أجرأة عرض المغرب وجلب الاستثمارات الوطنية والدولية.
وترأس جلالة الملك، بالمناسبة ذاتها مراسيم التوقيع على اتفاقية تتعلق بتجهيز وتنمية وترويج وتسويق وتسيير المحطة.

ووقع الاتفاقية الطيب الشرقاوي، وزير الداخلية، وصلاح الدين مزوار، وزير الاقتصاد والمالية، وكريم غلاب، وزير التجهيز والنقل، وجمال أغماني، وزير التشغيل والتكوين المهني، وأحمد رضا الشامي، وزير الصناعة والتجارة والتكنولوجيات الحديثة، وعبد اللطيف بنشريفة، والي جهة الغرب الشراردة بني احسن وعامل إقليم القنيطرة، وأنس العلمي، رئيس مجلس إدارة صندوق الإيداع والتدبير للتنمية، وخوان ماركوس فيرنانديز فارودجيا، مستشار شركة "إدونيا وورلد".

وقدمت لجلالة الملك بالمناسبة شروحات حول المحطة الصناعية المندمجة، التي تبعد عن المدخل الشمالي لمدينة القنيطرة بحوالي عشرة كيلومترات، والتي تعد من أوائل المحطات الصناعية المندمجة من الجيل الجديد، التي تروم تحقيق الإقلاع الصناعي، وتسعى إلى أن تتخصص في مجال صناعة تجهيزات السيارات، إلى جانب مجموعة من الأنشطة المرتبطة بها، الموجهة أساسا للتصدير واللوجيستيك الصناعي، وخدمات الدعم الصناعي (الصيانة، مكاتب الدراسات، مراكز الأعمال..).

وإلى جانب سعيها إلى جعل جهة الغرب قطبا لاستقطاب صناعة السيارات، فإن المحطة الجديدة، التي تمتد على مساحة 345 هكتارا، تراهن على خلق 30 ألف منصب شغل، منها 20 ألف منصب مباشر.
وتتوزع "أطلانتيك فري زون" ما بين منطقة حرة تمثل ثلثي مساحة المشروع، ومحطة مفتوحة تمتد على الثلث الباقي.

وسيجري إنجاز أشغال تهيئة المحطة الصناعية المندمجة، التي عهد بها إلى تجمع يتكون من شركتي "ميزد" التابعة لصندوق الإيداع والتدبير للتنمية و"إدونيا وورلد"، على شطرين، يشمل الشطر الأول مساحة 192 هكتارا، وتنتهي الأشغال به مع متم سنة 2011، في حين يمتد الشطر الثاني على مساحة 153 هكتارا.

وستجري تهيئة المحطة الصناعية المندمجة للقنيطرة وفق تصور حديث يجعلها تزاوج بين القطع الأرضية المجهزة والوحدات الجاهزة للتشغيل والمكاتب الإدارية، وبين منطقة مخصصة لقطاع الإلكترونيك ومنطقة خاصة بالتقنيات الحديثة، وأخرى للوجيستيك، ومنطقة إدارية، إلى جانب توفير تجهيزات عمومية للقرب ومرافق تجارية وخدماتية وفندق ومطاعم ومركز للمعارض ومساحات خضراء ومحطات للاستراحة.

وستوفر "أطلانتيك فري زون"، باعتبارها منطقة حرة، للمقاولات المستقرة بها مجموعة من التسهيلات والمحفزات الجبائية ومن الدعم المادي، وكذا من تكلفة إنتاج بأفضل تنافسية، مقارنة مع ما هو معمول به دوليا.
وهكذا ستستفيد هذه الشركات من إعفاء من الضريبة على الشركات طيلة الخمس سنوات الأولى مع تخفيض في معدل هذه الضريبة إلى نسبة 8.75 في المائة خلال العشرين سنة التالية، إلى جانب باقة متكاملة من أشكال الدعم، سواء عند التأسيس أو في مجال التكوين وتوفير شباك وحيد، وإحداث مركز للتكوين بالمحطة متخصص في قطاع السيارات.

ويعد موقع إنجاز هذا المشروع الجديد، الوجهة المفضلة والمثالية لجميع المقاولات التي ترغب في إقامة وإحداث مركز لخدمات اللوجيستيك أو الإنتاج بالمغرب، حيث أنه يتمتع بموقع استراتيجي بالنظر لوجوده بين القطبين الجهويين الكبيرين الدارالبيضاء وطنجة، إلى جانب انفتاحه على شبكة قوية للبنيات التحتية من طرق وسكك حديدية ومطارات وموانئ.

ويأتي إحداث هذه المحطة في إطار الوفاء بالالتزامات، التي جرى تسطيرها في الميثاق الوطني للإقلاع الصناعي 2009 /2015، الموقع بفاس في 13 فبراير2009، الذي يسعى إلى وضع أسس اقتصاد وطني قوي قادر على استقطاب الاستثمارات الوطنية والأجنبية.

ويتمحور الميثاق حول تطوير وتنمية المهن الدولية بالمغرب (ترحيل الخدمات، وصناعة السيارات، وصناعة أجهزة الطائرات، والإلكترونيك وتطوير وتنمية قطاع النسيج والجلد، وقطاع الصناعات الغذائية، وتطوير محطات صناعية مندمجة، وتحسين المناخ المرتبط بمجال المال والأعمال، وتحسين تنافسية المقاولات الصغرى والمتوسطة، إلى جانب ملاءمة التكوين لحاجيات سوق الشغل.

أمير المؤمنين يؤدي صلاة الجمعة بمسجد الفتح في حي سيدي مومن بالبيضاء

أدى أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس، أمس، صلاة الجمعة بمسجد الفتح بحي سيدي مومن، في الدارالبيضاء، واستهل الخطيب خطبة الجمعة بالتأكيد على أن من الأمور العظيمة، التي بينها القرآن للناس، ووضحتها لهم سنة نبيه الكريم، مسألتان مرتبطتان في ما بينهما، تهم الأولى السعي والعمل واتخاذ الأسباب، وتتمثل الثانية في التوكل على الله الفعال لما يريد، مشيرا إلى أن بعض الناس بالغوا في الاعتماد على الأسباب، ولم يستحضروا بالقدر المطلوب مبدأ التوكل، في حين تطرف آخرون فغلبوا جانب التوكل، وفهموه على أنه يتنافى مع بذل الجهد في استقصاء كل الأسباب التي بنى عليها الله قوانين الحياة.

وأوضح أن الفهم الصحيح للدين هو أن لا يكون هناك تعارض بين الحرص على العمل وبين نية التوكل التي تصاحبه، على اعتبار أن العمل عزم وتنفيذ، والتوكل اعتقاد بأن الله تعالى هو الذي يزكي الأعمال ويصلحها ويبارك فيها، مذكرا بأن المؤمن كلما قوي إيمانه بربه كلما كان توكله على الله أقوى، مصداقا لقوله تعالى "وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مومنين".

وأضاف أن الحق سبحانه وتعالى جعل التوكل شرطا في الإيمان، فدل على تعلق التوكل بالإيمان حيث قال "وعلى الله فليتوكل المومنون"، موضحا أن التوكل على الله، الذي يعد من أخص صفاة المؤمنين، يجب أن يسبقه العزم، أي الإعداد والتخطيط والبرمجة، بحيث يكون الإنسان صادقا في الاعتماد على الله وفي تحقيق الغرض وجلب المنافع ودفع الضرر، ولا يرتكن إلى الأسباب بعد الأخذ بها.

وقال الخطيب إن التوكل، بهذا المعنى، يعتبر من أجل القربات وأشرف الطاعات، وهو سبب لحصول المطلوب واندفاع المرهوب، بحيث كلما كان العبد حسن الظن بربه حسن الرجاء فيه، وكلما كان صادق التوكل على الله فإنه تعالى لا يخيب أمله ولا يضيع عمله.

وأكد أن التوكل هو زاد المؤمن في الحياة، يثبته عند الفزع ويدفعه إلى الإقدام وحسن العمل، ويملأ قلبه بكل طمأنينة وثقة بالله ، مبرزا أن المؤمن يجد في توكله على الله راحة نفسية وقلبية، فإذا ما أصابه خير علم أن الله هو الذي ساقه إليه فحمد وشكر، وإذا ما أصابته شدة أيقن أنها ابتلاء واختبار لإيمانه أو لمصلحة تعود عليه بالنفع، فيفوض أمره إلى الله بكل ثقة واحتساب، وإذعان للخالق سبحانه.

وبين الخطيب أن من فضائل وفوائد التوكل على الله أنه يكسب العبد قوة لا يحصلها بغيره، فمن سره أن يكون أقوى الناس فليتوكل على الله، ولذلك كان الأنبياء أقوى الخلق إيمانا وأصلبهم ثباتا وأرسخهم يقينا، كما كان لأتباعهم الصادقين وورثتهم العاملين نصيب من ذلك كله.

إن من ينظر في كتاب الله وسنة رسوله، يضيف الخطيب، يجد أن الله تعالى أوجب على المؤمنين التوكل عليه والاستعانة به وطلب رجائه والاعتماد عليه وحده، كما يجد أن أحكام الدين الإسلامي الحنيف توجب علينا تقوى الله حق تقاته والثقة به وتدعونا في الوقت نفسه إلى اتخاذ الأسباب والسعي لتحقيق المطالب، مبرزا أنه من أجل ذلك لفت الله نظر الإنسان إلى الكون وما فيه، ودعاه إلى التجول في رحابه من سير في أرضه وتأمل في جباله وغوص في بحره للاستفادة من خيراته.

وقال الخطيب إن من فضل الله على المغرب، البلد المسلم الأمين، أن قيض له ملكا قوي الإيمان بربه، راسخ اليقين فيه، عظيم الرجاء في منه وفضله وكرمه، دائم التوكل عليه، ويأخذ، في الوقت ذاته، بالأسباب، فيدرس ويحلل، ويضع الخطط المحكمة والبرامج الدقيقة لمشاريعه وغاياته وأهدافه، ضاربا بذلك المثل الرائع للمؤمن الصادق، الموقن، العامل، المتوكل، مؤكدا أن هذا هو الإنسان، الذي يريده القرآن، ويربيه القرآن، ويحبه منزل القرآن.

وفي الختام ابتهل الخطيب إلى الله عز وجل بأن ينصر أمير المؤمنين، حامي حمى الملة والدين، صاحب الجلالة الملك محمد السادس، وأن يكون له وليا ونصيرا ومعينا وظهيرا، وأن يحفظه في ولي عهده صاحب السمو الملكي الأمير مولاي الحسن، ويشد عضد جلالته بشقيقه صاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد، وبسائر أفراد الأسرة الملكية الشريفة.

كما تضرع إلى العلي القدير بأن يتغمد برحمته الواسعة فقيدي العروبة والإسلام جلالة المغفور لهما محمد الخامس والحسن الثاني، ويسكنهما فسيح جنانه مع النبيئين والصديقين والشهداء والصالحين.




تابعونا على فيسبوك