كلما كانت بيداغوجيا التدريس والتلقين سلسة، كلما استطاع المدرس أن يتخذ الوجهة الصحيحة إلى عقل التلميذ، ينمي قدراته الفكرية والمعرفية، وعكس ذلك، إذا لم تكن أساليب التدريس تتوفر على مقومات النجاعة والمرونة في مخاطبة ذهن المتلقي، فالمعلومة ستتلاشى في الطريق د
براعة وذكاء الأستاذ، تكمن في كيفية خلق أجواء ملائمة للتدريس، وكلما انتابه إحساس بأن مجهوداته في التلقين والشرح لا تجد صداها، عليه أن يبحث عن الطريقة المثلى، لإعطاء شحنة إضافية للتلاميذ، من أجل التعاطي إيجابيا مع أساليب التدريس.
فالتلاميذ الجالسون في الصفوف الأمامية، يكونون أكثر حظوة من القابعين في الصفوف الخلفية، وأكثر انتباها وحضورا، وذلك يرجع إلى عوامل نفسية لدى التلميذ، تؤثر سلبا على روح المبادرة لديه، ومن ثمة، فالمدرس ملزم بتكييف أجواء فصله الدراسي مع منهجية تدريسه والبحث عن مكامن الخلل التي تقف حجر عثرة في بعض الأحيان، أمام التلاميذ.
وما من شك أن الأجواء داخل القسم هي التي تتحكم عادة في نمطية وكيفية اشتغال المدرس، الذي مفروض فيه معرفة كيف يصل إلى ذروة المردودية في أقصر مدة زمنية وبأقل الخسائر، وهذا التوجه محكوم هو الآخر بمدى شغف المدرس بمهنته واستعداده لتحقيق أفضل النتائج، بغض النظر عن وضعه الاجتماعي والمالي، إذ أن ربط الإنتاجية والاجتهاد بالملفات المطلبية، يعد تقصيرا في حق التلميذ وضربا بنبل مهنة التدريس.
إن مهمة المدرس ليست تمرير وتتميم المقرر في وقت محدد، بل هي قدرته على خلق قيمة مضافة في مجال التلقين، وجعل التلميذ يشعر بقابلية للأخذ والاستيعاب، كما أن المنهجية المميزة في التدريس لدى بعض الأساتذة، تجعلهم يحظون بالتمجيد والاستحسان والتقدير من لدن التلاميذ وآبائهم.
وهذا ما يقتضي أن تخلق الجهات الوصية على الشأن التربوي والتعليمي ببلادنا، مجالا للتنافس وإبراز المهارات، وتبادل الخبرات والمنهجيات في الاشتغال، فالالتفاتة لمدرسين وكيفية اشتغالهم واختيارالأقسام النموذجية في التدريس، وإعمال آليات التحفيز والتشجيع، من شأنه أن يعيد الروح إلى العملية التربوية ببلادنا، ويجعلها تحقق أفضل النتائج.