العملية تهم 21 ألف هكتار لإنجاز 279 مشروعا استثماريا

انطلاق الشطر الثالث من الشراكة لاستثمار أراضي صوديا وصوجيتا

الثلاثاء 06 أبريل 2010 - 11:54
57 مشروعا فلاحيا كبيرا ضمن الشطر الثالث من الشراكة بين القطاعين (خاص)

انطلقت العروض المتعلقة بالشطر الثالث من عملية الشراكة، بين الدولة والقطاع الخاص، لاستثمار الأراضي الفلاحية التابعة للدولة (صوديا وصوجيتا). ومن المقرر أن تستمر عملية إيداع العروض إلى غاية 25 يونيو المقبل.

ويهم الشطر الثالث هذا، أكثر من 21 ألف هكتار من أراضي الدولة، ومن المنتظر أن يشمل 279 مشروعا استثماريا، 57 منها من المشاريع الكبرى (أكثر من 100 هكتار)، و139 من المشاريع المتوسطة (ما بين 20 و100 هكتار)، و83 من المشاريع الصغرى (أقل من 20 هكتارا).

وتتوزع هذه المشاريع على 12 جهة، تتصدرها جهة مكناس ـ تافيلالت، متبوعة بجهة الغرب ـ الشراردة ـ بني احسن، حسب عدد المشاريع والمساحات المعنية.

وكان بلاغ للوزارة الأولى، شدد، أخيرا، بمناسبة اجتماع خصص للشطر الثالث، على ضرورة أن تجري هذه العملية، في إطار المخطط الأخضر، الذي ينبني على أسس إدماج الإنتاج والصناعة الفلاحية، والتسويق، وتجميع المنتجين الصغار حول مشاريع، تمكنهم من تجاوز الإشكالية العقارية، وربطهم بالسوق، وتمكينهم من التقنية المتطورة، بهدف رفع جدوى الاستثمارات المرتقبة، وتوسيع مجال تأثيرها، ليشمل كل الفلاحين، بما فيهم الصغار.

وفي ما يتعلق بالمقاربة الواجب اعتمادها لإنجاز هذه العملية، أكد المصدر ضرورة الأخذ في الاعتبار النتائج المشجعة المحصل عليها في الشطرين الأولين، إضافة إلى التركيز على حجم الاستثمارات، ومدة إنجازها، والمستوى الفعلي لإدماج الإنتاج والتصنيع والتسويق، وعدد فرص الشغل التي ستخلق، والتأكيد على عنصر تجميع صغار الفلاحين، الذي يعتبر من المحاور الأساسية للمخطط الأخضر.

وكانت حصيلة عملية الشراكة، المتعلقة بالشطرين الأول والثاني، همت 80 ألف هكتار من الأراضي الفلاحية، وشملت 296 مشروعا، بغلاف استثماري بلغ 12.3 مليار درهم، مكنت من خلق 3500 فرصة شغل.

ووصف عزيز أخنوش، وزير الفلاحة والصيد البحري، حصيلة الشطر الأول من برنامج الشراكة في الأراضي الفلاحية، التابعة إلى الملك الخاص للدولة بأنها "إيجابية جدا"، على المستويين المعياري، والتنافسي.

وأوضح الوزير في كلمة ألقاها في برغة (إقليم العرائش)، أخيرا، بمناسبة يوم تواصلي حول الشراكة هذه، أن هذا النجاح "سيمكننا من التقدم في مجال التحضير أكثر للعقار للمستثمرين الأجانب والمغاربة، المهتمين بالقطاع الفلاحي". ويتعلق الأمر بتثمين الملك التابع للدولة من قبل القطاع الخاص، من خلال إنجاز استثمارات وصفها بأنها مهمة، معتبرا أن هذه الشراكة بدأت تعطي ثمارها.

وأضاف أن هذه العملية التي تدخل في إطار تأهيل العقار الفلاحي المسير من طرف الدولة، مكنت من معرفة الإمكانيات الكبيرة للاستثمار في الفلاحة المغربية، مشيرا إلى أن هذه العملية لم تلب سوى 20 في المائة من طلبات المشاركة.

وقال إن عملية الشراكة ستمكن من خلق 300 مقاولة فلاحية، عبر اعتماد استثمارات مالية مهمة، وأساليب تدبيرية متطورة، معتبرا أن الشركاء يشكلون النواة الصلبة لتنمية فلاحة المستقبل.

وهمت العروض الأولى لبرامج الشطر الثاني، المتعلق بوعاء عقاري يصل إلى 38 ألفا و731 هكتارا. ووصل عدد المشاريع المقترحة، في إطار هذه العملية إلى 116 مشروعا، منها خمسة مشاريع كبرى لإنتاج الأسمدة (11 ألفا و773 هكتارا)، و19 من المشاريع الكبرى الفرعية (13 ألفا و81 هكتارا)، و92 مشروعا فرعيا صغيرا ومتوسطا (13 ألفا و877 هكتارا).

وتبرم اتفاقية الشراكة لمدة 40 سنة، في حال المشاريع المزمع إنجازها، التي تخص الاستثمار في مجال الأشجار المثمرة، والكروم، والأشجار الغابوية المهيمنة، أو خلق بنية تحتية مهمة للفلاحة الصناعية.
وتضمن البرنامج الفلاحي 10 آلاف و200 هكتار بالنسبة إلى الحوامض، و10 آلاف هكتار بالنسبة إلى أشجار الزيتون، و9500 هكتار بالنسبة إلى الزراعات السنوية.

وتندرج عملية تفويت الأراضي التابعة للدولة، في إطار المخطط الأخضر، الذي يراهن على تنمية القطاع الفلاحي، من خلال تشجيع القطاع الخاص على الاستثمار في هذا القطاع الحيوي، وإدماج السلاسل الإنتاجية، وتحسين تنافسيتها، ورفع القيمة المضافة للقطاع، وخلق فرص للشغل وتحسين مداخيل الفلاحين، إذ من المرتقب استثمار ما يناهز 10 ملايير درهم سنويا من طرف القطاع الخاص، لبلوغ هذه الأهداف.

إكراهات الفلاحة في المغرب

جاء المخطط الأخضر، انطلاقا من مجموعة من المشاكل أو الإكراهات، التي حدت من النمو المتواصل الذي شهدته الفلاحة في المغرب، خلال العقود الأخيرة، لسببين رئيسيين، أولهما توالي سنوات الجفاف، وما ترتب عنها من مشاكل تتعلق بتدني الموارد المائية، وثانيها ضعف استخدام الوسائل العصرية في الإنتاج.

إضافة إلى ذلك، يواجه صغار الفلاحين وضعية صعبة، بسبب التجزئة المفرطة للأراضي, إذ لا يتعدى معدل مساحة الاستغلاليات الفلاحية هكتارين، ما يؤدي إلى إضعاف مداخيل الفلاحين الصغار، وتكريس ظاهرة الفقر، المتفشية في الوسط القروي.

والفلاحة في المغرب مرتبطة في جزء كبير منها، بزراعات "معاشية"، إلى جانب مشاريع فلاحية عصرية، بيد فئة قليلة من المستثمرين، ما يشكل واقعا "يصعب استيعابه"، بسبب هيمنة زراعات الحبوب على المساحات الفلاحية (75 في المائة من إجمالي المساحة الصالحة للزراعة)، رغم أن قطاع الحبوب لا يمثل سوى 10 في المائة من معاملات القطاع الفلاحي، ولا يوفر سوى 5 في المائة من مناصب الشغل. وتمثل الفلاحة ما بين 15 إلى 20 في المائة من الناتج الداخلي الخام، ولها تأثير كبير على النمو الوطني.

وتشكل الفلاحة مصدرا مهما للتشغيل، إذ تشغل بين 3 و4 ملايين من السكان القرويين، فضلا عن أن نحو 100 ألف عامل يشتغلون في قطاع الصناعات التحويلية الغذائية.

واتسم العقدان الأخيران بتسجيل عجز مزمن في نمو القطاع الفلاحي، إذ لم يشهد الناتج الداخلي الخام سوى زيادة طفيفة، مقارنة مع الدول المنافسة مثل إسبانيا ومصر وتركيا، كما أن معدل نمو الصادرات لم يتجاوز 5 في المائة سنويا، مقابل بين 8 إلى 10 في المائة بالنسبة إلى الدول المنافسة.




تابعونا على فيسبوك