عاد سعر الكيلوغرام الواحد من اللحوم الحمراء (العجل والغنم)، إلى 70 درهما في أسواق الدارالبيضاء، الأسبوع الماضي، تحت تأثير ارتفاع الطلب، حسب معادلة السوق. وكان السعر سجل، أخيرا، تراجعا إلى 60 درهما، نتيجة وفرة العرض.
وقال أحد التجار إن أسعار اللحوم الحمراء "تختلف حسب النوع، والجودة، والسوق، إذ يمكن أن تصل إلى 80 درهما للكيلوغرام، كما يمكن أن تنخفض إلى 60 درهما، لكنها لن تقل عن المستوى الأخير، حتى في أسواق البوادي، حيث قل عرض لحم الغنم، وانعدم لحم الماعز".
ولا ينتج المغرب من اللحوم الحمراء سوى 17 ألفا و490 طنا، في وقت يرتفع حجم الاستهلاك إلى أكثر من ذلك. ويرجع السبب في عدم بلوغ التوازن بين الإنتاج والاستهلاك، إلى اعتماد أساليب تقليدية في تربية الأبقار والمواشي، زيادة على سوء شبكة التوزيع، وتعدد الوسطاء التجاريين.
ويطمح المخطط الفلاحي، المعروف باسم "المخطط الأخضر" إلى رفع الإنتاج إلى 20 ألفا و770 طنا، من اللحوم الحمراء، في السنوات العشر المقبلة، بارتفاع يبلغ 20 في المائة.
كما يهدف المخطط، من خلال مجموعة من التدابير، إلى رفع الإنتاج السنوي للحوم البيضاء، من 14 ألفا و200 طن حاليا، إلى 47 ألف طن سنة 2020، أي بزيادة قدرها 236 في المائة.
تدني أسعار الدواجن
على عكس اللحوم الحمراء، تدنت أسعار الدواجن بأربعة دراهم، ليستقر ثمن الدجاج "الرومي" في 13 درهما، بعدما ظل، منذ أسابيع، في حدود 17 درهما، في حين انخفض سعر الدجاج "البلدي" إلى 43 درهما، بعدما سجل صعودا بلغ 60 درهما.
وحسب بائع للدجاج، يرجع انخفاض أسعار الدواجن إلى وفرة العرض، مقابل استقرار الطلب. وتنتج وفرة العرض عن التطور الكبير، الذي يشهده الاستثمار في القطاع، الذي ينمو بأكثر من 7 في المائة سنويا.
وشهد استهلاك الدجاج من جانب الأسر المغربية، ارتفاعا متزايدا في السنوات الأخيرة. ويجد هذا المؤشر تفسيره في أن أسعار الدجاج منخفضة، مقارنة مع اللحوم الحمراء والأسماك. كما أن القيمة الغذائية للدواجن مرتفعة، وتحتوي على كل الاحتياجات الضرورية للجسم.
ويعتقد المهنيون أن إنتاج الدواجن "مسالة في غاية التعقيد"، إذ يقتضي الاستثمار في هذا المجال "إجراءات صارمة للحفاظ على سلامة وجودة المنتوجات"، كما تتسم، من ناحية أخرى، بـ "الهشاشة"، إذ "كلما بلغت الدواجن مرحلة معينة من النمو، يتعين على المربي عرضها للبيع، وإلا سيتحتم عليه رفع حجم التكاليف للمنتوج نفسه، دون أن يؤدي ذلك إلى رفع حجم الأرباح، بل إلى احتمال التعرض لخسائر".
وتشكل الدارالبيضاء أكبر سوق لاستهلاك الدواجن، ويقدر البعض طاقتها الاستهلاكية بالثلث. وفي ضواحي العاصمة الاقتصادية، على سبيل المثال، توجد ما لا يقل عن 260 ضيعة لإنتاج الدواجن، من مختلف الأصناف. ويفوق عدد الوحدات المنتجة 4 ملايين طائر سنويا.
وحسب إحصائيات سابقة للمديرية الإقليمية للفلاحة للدارالبيضاء، تمثل الجهة بورصة تتحكم في توازنات السوق الوطنية للدواجن، إذ بلغ حجم الاستثمارات فيها حوالي 6 ملايير درهم، في حين حققت رقم معاملات يقدر بـ 12 مليار درهم. وتتمركز فيها أكبر وأهم شركات إنتاج الأعلاف. ويوجد في الجهة، التي تعتبر القلب النابض بالنسبة إلى قطاع الدواجن في المغرب، العديد من المستثمرين في الصناعات التحويلية لمنتوجات الدواجن، والعديد من عيادات الأطباء البياطرة، المؤطرين لضيعات الإنتاج.
شهد معدل الاستهلاك السنوي الفردي من لحوم الدواجن ارتفاعا ملحوظا بين سنة 1970 و2009، إذ انتقل الاستهلاك من 3.2 كيلوغرامات للفرد في السنة، إلى 15.4 كيلوغراما للفرد حاليا.
لكن رغم هذا التطور، فإن المعدل المسجل يظل ضعيفا، مقارنة مع العديد من الدول. فحسب الجمعية المهنية للدواجن، يأتي المغرب بعيدا وراء فرنسا، التي تستهلك 26.2 كيلوغراما للفرد سنويا، وإسبانيا (27)، وبريطانيا (28.7)، والبرازيل (30)، وماليزيا (33.3)، والسعودية (33.6)، والإمارات العربية المتحدة (41.2)، والولايات المتحدة الأميركية (50).
وانتقل استهلاك الدواجن ليحتل المرتبة الثانية، بالنسبة إلى ما تستهلكه الأسر المغربية من اللحوم، والمرتبة الخامسة في النفقات الغذائية، بعد الحبوب، والمواد المستخلصة منها، والحليب، والبيض، والذهنيات.
وتشير التوقعات إلى أن قطاع الدواجن سيشهد تطورا استثنائيا، مع دخول مقتضيات منصوص عليها في اتفاقية التبادل الحر، بين المغرب والولايات المتحدة الأميركية، حيز التنفيذ. ومن هذا المنطلق "سيجد المهنيون أنفسهم أمام حتمية تأهيل القطاع، بالانكباب والتركيز على الأولويات الكفيلة بمعالجة القضايا العالقة"، وتتعلق، على الخصوص، بتحديث شبكات الإنتاج، والتوزيع، والتسويق، فضلا عن احترام معايير الجودة، والشروط الصحية الضرورية.