مليون أسرة مغربية ما تزال تقطن مساكن غير لائقة

الأربعاء 17 مارس 2010 - 09:32
الأحياء العشوائية تصل إلى 1250 حيا أغلبها في الدارالبيضاء وتمارة (خاص)

قال أحمد توفيق احجيرة، وزير الإسكان والتعمير والتنمية المجالية، أخيرا، في مارسيليا، إن العقار المغربي تمكن من اكتساب مناعة في مواجهة الأزمة، التي شهدها العالم، منذ خريف 2008، نظرا لقوة الطلب .

وأوضح احجيرة، خلال الندوة الافتتاحية لمعرض مغاربة الخارج "سماب إكسبو"، حول موضوع "تطور العقار المغربي بين الوضعية الراهنة وآفاق المستقبل"، أنه "بشكل غريب، فإن ضعف واختلالات قطاع العقار المغربي كانت السبب في مناعته".

وقال الوزير إن العجز المتراكم المتعلق بـ "عدم توفر مليون أسرة على سكن لائق"، يضاف إليها سنويا 123 ألف طلب جديد على سكن، منها 60 في المائة تهم السكن الاجتماعي، الذي يحظى باهتمام خاص، بتوجيهات من صاحب الجلالة الملك محمد السادس.

وأضاف احجيرة أن هذا المنطق المزدوج لامتصاص العجز، وتلبية الطلبات الجديدة"، مكن من تعبئة قوية للسلطات العمومية، من أجل الاستجابة للحاجيات.

وحسب احجيرة، فإن قطاع العقار المغربي "وإن كان بقي في منأى عن الأزمة، فمرد ذلك لكونه، من جهة، في وضعية مريحة، بالنظر للطلب القوي، ومن جهة أخرى، لكونه منفصلا عن الأنظمة المالية العالمية، موضحا، في الوقت نفسه، أن ذلك لا يعني أن القطاع لم يتأثر بفعل الركود، إذ أن انعكاسات الأزمة كانت ذات طبيعة نفسية محضة.

واستدل الوزير على ذلك بالوضعية المريحة التي يوجد عليها القطاع، والمؤشرات التي تحافظ على إيجابيتها، خاصة منها تطور استهلاك الاسمنت وتزايد العروض الصادرة عن القطاع الخاص المتميز بدينامية، وكذا تنوع العروض البنكية.

وأشار الوزير، من جهة أخرى، إلى وجود عدة مقاولات إسبانية، وإنجليزية، وإيطالية، تستثمر بشراكة مع نظيراتها المغربية في القطاع العقاري بالمملكة، معربا عن أسفه لـ "الغياب غير المفهوم" للمنعشين الفرنسيين.

ومازال قطاع العقار متأثرا بتداعيات الأزمة العالمية، إذ توقعت المندوبية السامية للتخطيط، أن يستمر تباطؤ القطاع حتى أواخر السنة الجارية، كما تؤكد ذلك توقعات مقاولات القطاع، في ظل استمرار تقلص الطلب الموجه إليها.

وحسب مندوبية التخطيط، شهد قطاع السكن، تباطؤا ملحوظا، ارتفعت حدته، أواخر 2009، إذ سجلت القيمة المضافة للقطاع انخفاضا بـ 0.1 في المائة، مقارنة مع الفترة نفسها من 2008، مقابل زيادة بـ 1 في المائة، خلال الفصل الثاني من 2009.

وشهدت القروض الخاصة بالعقار تراجعا في وتيرة نموها، ليصل إلى 14.5 في المائة، في نهاية الفصل الثالث من 2009، ما يمثل أدنى معدل مسجل، منذ سنة 2004. كما انخفضت مبيعات الاسمنت بـ 0.8 في المائة، وتراجع إنتاج الصناعات المرتبطة بالبناء بـ 5.5 في المائة.

وكانت الفيدرالية الوطنية للمنعشين العقاريين، توقعت، أخيرا، أن ينتعش القطاع، خلال السنة الجارية، وقالت إن السكن الراقي والمتوسط يسعى إلى الخروج من "حالة ركود"، التي يعيشها، منذ اندلاع الأزمة العالمية في نهاية صيف 2008، خصوصا في مراكش، ومحور الدارالبيضاء ـ الرباط.

وحسب الفيدرالية، شهد العقار في المحور المذكور، تراجعا تقدر نسبته بين 10 في المائة، و15 في المائة، في حين يتجلى الركود بوضوح في مراكش، التي شهدت، في السنوات الأخيرة، إقبالا كبيرا على الفيلات و"الرياضات"، من جانب الأوروبيين، خصوصا الفرنسيين والإنجليز والإسبان، وكذا مدينة طنجة، التي وجد فيها الفرنسيون، والإسبان، ما يرغبون فيه، بفضل انخفاض الأسعار، مقارنة مع الأسعار المرتفعة في أوروبا.

وكان وزير الإسكان قال، أخيرا، إن هذه الإصلاحات، التي انخرطت فيها البلاد، تهم "استهدافا أفضل للأسر، بالنسبة إلى المنتوجات وأشكال الولوج، وتطوير نماذج جديدة ملائمة للإنتاج، خاصة عبر التعاونيات السكنية، وأساليب مبتكرة في مجال البناء".

وحسب الوزير، تبذل السلطات جهودا لضمان استمرار نمو قطاع العقار، "في إطار مخطط عمل طموح، يهدف إلى تسريع وتيرة بناء السكن الاجتماعي، ليصل إلى 150 ألف وحدة سنويا في أفق 2012".

مدن دون صفيح

يهدف برنامج "مدن دون صفيح" إعادة إسكان 298 ألف أسرة، في حين يبلغ عدد المغاربة، الذين كانوا يقطنون في ما يعرف بالسكن غير القانوني، 4 ملايين ونصف مليون نسمة، في أكثر من ألف حي صفيحي، كانت تؤوي أكثر من 450 ألف أسرة، ويبلغ عدد الأحياء العشوائية 1250 حيا، على مساحة 11 ألف هكتار، بينما يصل عدد المساكن المهددة بالانهيار، أو الآيلة للسقوط، إلى أكثر من 90 ألفا.

ومن الأدوات التي طرحتها الدولة، لتحقيق برنامج "مدن دون صفيح"، منتوج السكن المنخفض التكلفة، الذي يبلغ سعره 140 ألف درهم، (14 مليون سنتيم)، وهو موجه كليا إلى الأسر الفقيرة، القاطنة في أحياء القصدير.

ومن المقرر، حسب وزارة الإسكان، أن تنجز العمران، عبر شركاتها الفرعية، 129 ألف وحدة، من صنف السكن منخفض التكلفة، في الفترة بين 2008 و2012، بمعدل يتراوح بين 20 إلى 25 ألف وحدة سنويا، منها ألف وحدة في الوسط الحضري، و10 آلاف في الوسط القروي.

ومن المنتظر إنتاج 3896 وحدة، منها 3596 في الوسط الحضري، والباقي في الوسط القروي، في إطار الشراكة، بين مختلف المنعشين العقاريين الصغار والمتوسطين، من ناحية، والأطراف العمومية، من ناحية ثانية، والمؤسسات التمويلية من ناحية ثالثة، من أصل 24482 وحدة في الوسط الحضري، و1047 في الوسط القروي، كل سنة إلى حدود 2012.




تابعونا على فيسبوك