كثير منا لا ينتبه إلى أهمية العطس في حياتنا البشرية، لتنقية الجسم داخليا، وإبعاد الشوائب عنه. والأمر هنا يختلف عن عملية العطس العادية.
التي تصاحب الشخص المصاب بنزلة البرد أو الأنفلونزا الفصلية، إذ تكون الأغشية المخاطية في أنف المريض متهيجة وملتهبة، بحيث تصبح حساسة لأقل ذرة غبار تدخل مع هواء الشهيق، وهو ما يختلف عن نوبة العطس، التي تفاجئ الشخص السليم والمعافى.
وأنجزت العديد من الأبحاث والدراسات حول عملية العطس المفاجئة، إذ حللتها علميا ورصدت فوائدها بالنسبة إلى الإنسان ومخاطر كبتها.
ويعرف العطس بأنه عملية، يشهد الإنسان خلالها تقلصات في العينين مع دغدغة في الخياشيم, يتلوها انفجار من عدة مصادر، وهي عملية وهبها الله للإنسان، لها العديد من المنافع، يستحيل على الشخص، خلالها، أن يعطس وهو مفتوح العينين، وهذا أحد دلائل الإعجاز الإلهي في الجسم البشري، لأنه نوع من الحماية الجسمانية الآلية، لما يصاحبه من ارتفاع في الضغط العصبي في الجسم، يتعين على المخ معه أن يصدر أمرا يقضي بإغلاق العينين أوتوماتيكيا، حتى لا يؤثر الارتفاع الفجائي في الضغط المرتبط بالجاهزية العصبية على ضغط العين نفسها، إذ يؤكد بعض الباحثين أن عدم إغلاق العينين أثناء العطس قد يؤدي إلى قفزهما من الوجه.
وكشفت دراسة علمية ألمانية حول بيولوجيا العطس عن أن العملية تعتبر آلية دفاع ذاتية لاإرادية، تنفذها أجزاء معينة في المخ، هي المسؤولة عن العطس، يطرد خلالها الجسم، بشكل سريع وقوي، أي مادة غريبة تدخل الأنف.
ومن أقوى نتائج البحث أن جميع أجهزة الجسم التنفسية والهضمية والبولية وعمل القلب، تتوقف خلال العطس، كما يتوقف نبض القلب لمدة العطسة، التي تستغرق مدة ثانية أو جزءا من الثانية.
وأكدت العديد من الدراسات أن شدة وقوة العطس، يمكن أن يسفر عنها حدوث كسر في أحد الأضلاع، تبعا إلى أن العطسة تصل سرعتها100 كيلومتر في الساعة، ولذلك فإن قوتها تنتج عند محاولة وقفها أو كبتها حدوث ارتداد الدم في الرقبة أو الرأس، ومن ثمة إلى الوفاة، وإذا تركت العينان مفتوحتين، من المحتمل أن تخرج من محجريهما.
وكشفت دراسة طبية أن قوة العطس قد تثقب طبلة الأذن وتقصم الظهر وتودي بحياة الشخص، إلى جانب أنها تنشر مئات الجراثيم إذا لم يستخدم منديل على الفم لمنع انتشاره. كما أوردت الدراسات بوجود نوعين مؤذيين من العطس، الأول قوي يجعل البدن يرتج في مكانه ويدفع الرأس للانحناء إما إلى الأمام أو الخلف، بينما النوع الثاني، هو العطس الذي يكبته المرء، فلا يخرج ويسبب ضغطا هائلا على الرأس، قد يؤدي إلى ثقب طبلة الأذن وتمزيق الأوعية الدموية وعضلات الرأس وإتلاف الجيوب الأنفية، كما قد يسبب نزيفا في الدماغ، لكن هذا لا يحدث إلا في حالات نادرة.
أبرزت الدراسات أن تهيج الغشاء المخاطي داخل الأنف يدفع الدماغ إلى إطلاق سلسلة وثيقة الصلة بالجهاز العضلي عبر عصب شديد الحساسية ممتد بين الأنف والمخ، إذ عندما يتهيج الأنف من العنصر الغريب والمرفوض، يدفع العصب إلى إرسال إشارة استغاثة فورية إلى المخ، فيصدر أمرا للأنف بإفراز السائل المخاطي الصافي لاحتواء الجسم الغريب أولا، ثم يبادر المخ، في أقل من ثانية بخط الدفاع الثاني، إذ يصدر مركز التنفس في الدماغ بدوره أمرا عاجلا يقضي بضرورة الشهيق بقوة فيرتفع ضغط الدم، وفي الثانية التي تلي ذلك يحدث الانفجار ويندفع الهواء خارجيا من الأنف والفم بسرعة تصل إلى 165 كيلو مترا في الساعة.
يشير الأطباء إلى أن الصوت المميز للعطس يختلف من حالة إلى أخرى، حسب درجة تهيج الأنف، ويتفاوت الأمر أيضا من شخص إلى آخر تبعا أيضا لحجم الجسم ومدى قوته، تبعا إلى أن تلك عملية بيولوجية عضلية ترتبط بكمية الهواء المندفع من الرئتين، وعلى وجه العموم، لذلك نجد أن الرجال أعلى صوتا في العطس من النساء.
وفي مقابل ذلك، ورد في دراسات أخرى، رأي مخالف لباحثين آخرين، ذكروا أن للتهيج النفسي دورا في مثل هذه النوبات الفجائية من العطس، كما أن أمراضا عصبية معينة من قبيل الصرع لها دور في ذلك، بينما ذكر في أخرى، أن للأضواء المبهرة، دورا دافعا إلى العطس لدى بعض الناس، ناهيك عن تأثير الغبار المنزلي وبهارات الطهو الحريفة في انفجارات العطس الفجائية دون دواع مرضية، بينما ذكر في أخرى، أن الانشغال بأفكار جنسية يثير نوبات من العطس لدى بعض الناس.
وذكر في دراسة ألمانية، أن بعض أطباء ميونيخ توصلوا إلى وجود علاقة عكسية بين تصاعد نسبة هرمون "الأدرينالين" في الدم وبين العطس. ومن المعلوم أن الجسم يفرز هذا الهرمون لدى شعور الشخص بالغضب ويطلق عليه الأطباء اسم هرمون القوة، لذلك فمن النادر أن يعطس المرء وهو في حالة الغضب، لأن "الأدرينالين" يقلل درجة تحسس الجسم بشكل عام، ويوجه المخ نحو الهدف المحدد موضوع الغضب، فينشغل الجهاز العضلي تماما بردود أفعال الانفعالات الأقوى، مثل العنف أو ما شابه ذلك، فتخمد الرغبة في العطس.
يحذر الأطباء بعدم كبت العطس مهما كانت الظروف، سواء بالمنديل أو بغيره، لما قد يسفر على ذلك عن متاعب من قبيل خدش أنسجة الأنف الدقيقة، أو التسبب في كسر عظمة الأنف من الداخل، علما أنه نادرا ما تنتج عن ذلك عوارض أشد خطرا، مثل خلخلة عظام الأذن الداخلية أو انتزاعها من مكانها. وبناء على ذلك، يؤكد الأطباء على أهمية إطلاق العطس من عقاله، تبعا إلى أنه أمر مهم لحياة الإنسان لإخراج ما يضر الجسم من الجراثيم، وبأن العملية أمر عاد، في مقابل تأكيدهم على مراعاة النظر إلى أسفل عند العطس والحيلولة بالمنديل دون انطلاق الرذاذ صوب الآخرين، لأنه يكون محملا بالجراثيم الناقلة للأمراض.
وفي هذا الإطار، كشف تقرير طبي في أحد المستشفيات العالمية، أن منع العطس يمكن أن يصيب المرء بشلل نصفي، بعد إجراء بحث على إحدى الطالبات، التي تبلغ سن الرابعة عشرة، بعد إصابتها بالشلل بسبب منعها للعطس عدة مرات.