سجل حجم القروض الصغرى، وعدد الزبناء المستفيدين من السلفات، تراجعا سنة 2009، للسنة الثانية على التوالي، إذ انخفض نشاط القطاع بنسبة 18.32 في المائة، إلى غاية أكتوبر 2009
في حين تراجع العدد من 976.635 مستفيدا، إلى 797.665 مستفيدا، بينما بلغ جاري القروض الممنوحة 4.333 ملايين درهم، نهاية يوليوز 2009، مقابل 4.771 ملايين نهاية 2008، أي بانخفاض بلغت نسبته 9.2 في المائة.
وقال مصدر مطلع إن من أسباب تراجع دينامية القروض الصغرى، خلال السنتين الأخيرتين، على الخصوص، تزايد عدد الملفات، التي تعاني صعوبات في أداء الأقساط الشهرية، خصوصا بالنسبة إلى المستفيدين من سلفات بشكل منفرد، عكس المقترضين، بشكل تضامني.
وأوضح المصدر ذاته، في إفادات لـ "المغربية"، أن الضرورة تقتضي تحرير الإطار القانوني والتنظيمي للتمويل الأصغر، إذ أن هذا الإطار "مازال يشكل عقبة أمام ازدهار مؤسسات القروض الصغرى، التي يتعين أن تتحول مؤسساتيا، من أجل خدمة أكبر عدد من المواطنين غير المستبنكين".
وأضاف المصدر أنه، "بالنظر إلى الأهمية الكبيرة التي تمثلها بعض مؤسسات القروض الصغرى، يتعين على السلطات العمومية، بحكم الضرورة، إعادة النظر في صيغ تدخلها، حتى تتمكن من توسيع نشاطها، وتصبح بالتالي أداة حقيقية لاستبناك شريحة اجتماعية واسعة".
وحقق قطاع التمويل الأصغر نموا كبيرا، في الفترة من 2005 على 2007، إذ بلغ الارتفاع 114 في المائة، بالنسبة إلى عدد الزبناء النشطين، و26 في المائة بالنسبة إلى المبلغ الإجمالي للقروض، و162 في المائة بالنسبة إلى العدد الإجمالي للمستخدمين.
ويرى المسؤولون أن تأثير القروض الصغرى على السكان المعوزين له أبعاده الاجتماعية، إذ أن القطاع يمنح النساء نسبة أعلى من القروض، تصل إلى 66 في المائة، إجمالا. ويمثل الوسط القروي 40 في المائة، والوسط الحضري النسبة الباقية.
وارتفعت وتيرة إقبال المغاربة، خصوصا الحرفيين وأصحاب المهن الصغيرة، على السلفات الصغرى، إذ أضحى المغرب في المرتبة الخامسة عالميا، بعد بنغلاديش، والهند، والبرازيل، ودول في أميركا الجنوبية، ودول في آسيا الوسطى.
وتراهن الفيدرالية الوطنية لجمعيات القروض الصغرى، على بلوغ 5 ملايين مستفيد، من السلفات الصغرى، في أفق 2012، في وقت ناهز المبلغ المقدم للمستفيدين 7 ملايير درهم، سنة 2008.
وكان طارق السجلماسي، أكد أخيرا، بمناسبة انتخابه رئيسا للفيدرالية، أن استهداف 5 ملايين مستفيد "أمر ضروري"، مشددا على أن حل مشاكل قطاع القروض الصغرى أضحى "أمرا سهلا"، شرط الالتزام بتحقيق هدف 5 ملايين".
ويرى السجلماسي أنه، إضافة إلى سكان ضواحي المدن الكبرى، فإن 14 أو 15 مليون شخص، من سكان الوسط القروي، يستفيدون من القروض الصغرى، مشيرا إلى أنه "يتعين ربط الجسور والتكامل مع باقي البرامج الحكومية الأخرى، من قبيل برنامج مقاولتي".
وقال السجلماسي إن المغرب يوجد في مقدمة بلدان العالم في مجال القروض الصغرى، وهو "مركز يجب الحفاظ عليه، غير أنه سجل أن محاربة الفقر وتحقيق أهداف القروض الصغرى "رهانان من الصعب النجاح فيهما".
وحسب مصدر مطلع، من المتوقع أن يفوق المبلغ المقدم للمستفيدين 7 ملايير درهم، السنة الماضية، موضحا أن عدد المستفيدين، من الرجال والنساء، ينتظر أن يناهز العدد المسجل سنة 2007، ويفوق مليونا و350 ألف زبون.
جرى أخيرا في الرباط، توقيع اتفاقية مغربية إيطالية، تمنح إيطاليا بموجبها قرضا للمغرب بمبلغ ستة ملايين أورو، موجه لتمويل برنامج محاربة الفقر في الوسط القروي، عبر دعم قطاع القروض الصغرى.
وتهدف الاتفاقية، التي تندرج في إطار الشراكة المغربية الإيطالية، تعزيز القروض الصغيرة في الوسط القروي، خاصة في قطاع الفلاحة، وتربية المواشي، ومساعدة جمعيات القروض الصغرى على تطوير منتوجات جديدة، تستهدف السكان المعوزين في العالم القروي.
ووقع الاتفاقية مدير الخزينة والمالية الخارجية، زهير الشرفي، ورئيس مجلس "جيدة" (صندوق مغربي لتمويل هيئات القروض الصغرى، فرع صندوق الإيداع والتدبير)، بحضور وزير الاقتصاد والمالية، صلاح الدين مزوار، وسفير إيطاليا بالمغرب، أمبرطو لوتشيسي بالي، وممثل الفدرالية الوطنية لجمعيات القروض الصغرى.
وأشاد مزوار، بهذه المناسبة، بجودة العلاقات القائمة بين المغرب وإيطاليا، التي تقدم للمملكة دعما مهما في مجال محاربة الفقر والهشاشة.
واستعرض مزوار، أيضا، الجهود التي تبذلها السلطات العمومية، طبقا للتوجيهات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، لفائدة تطوير قطاع القروض الصغرى، باعتباره رافعة للاندماج الاجتماعي ومحاربة الفقر.
من جانبه، أكد بالي، مجددا، استعداد بلاده لمواكبة المملكة في جهودها الملموسة، الرامية إلى التقليص من نسبة الفقر في الوسط القروي، مبرزا أهمية القروض الصغرى، التي تمكن المستفيدين من خلق مشاريع خاصة بهم، وضمان حياة كريمة لهم.