أصبح التلوث البيئي يكتسب أوجها متعددة ومتنوعة، فعندما تنبعث الأدخنة السامة من السيارات التي تجوب شوارعنا ومدننا، فالهواء يرفع درجة التأهب القصوى
ويزيد من حدة ذلك الأدخنة المنبعثة من المعامل والقادورات والأزبال المتناثرة هنا وهناك، التي تملأ أزقتنا وجنبات مؤسساتنا التعليمية، والتي تجعل فضاءات عيشنا اليوم في حالة يرثى لها، ووضع يسمح بالتنامي المتزايد للبكتيريا والحشرات، وتؤثر بشكل كبير على طبقة الأوزون وتدمرها .
ويسهم تلوث الهواء، حسب العديد من المواطنين ممن استقت "المغربية" آراءهم، في انتشار الكثير من الجراثيم، التي تتسبب بالأمراض للناس كالأنفلونزا، والأمراض الوبائية القاتلة، التي تنتشر بسرعة في الوسط البيئي، كما تحدث حالات تسمم للإنسان نتيجة للتأثيرات الضارة للمركبات المتطايرة لبعض الأنواع الفطرية، هذه السموم بالجملة تردي وتنهي العمر الافتراضي لخلايانا، وبذلك فإن مسألة الوقاية والنظافة هما أساس العيش الصحي والسليم في بيئتنا. آراء وأخرى نستعرضها في سياق الورقة التالية:
شخصيا يجرني الحديث عن تلوث البيئة إلى طرح الأضرار التي تتسبب فيها الأكياس البلاستيكية السوداء المصنوعة من مكونات سامة، ونستعملها دون اكتراث في حمل المواد الغذائية، وحتى استعمالها المباشر يؤدي إلى سلبيات صحية.
حقيقة استبشرت خيرا من سن الجهات الوصية لقانون يمنع تداول هذه الأكياس البلاستيكية السوداء في الفضاءات العامة. لكن يبقى السؤال من يحمي المواطن من رائحة أنابيب المجاري التي بمقدورها أن تلوث المياه السطحية، مثل الأنهار والبحيرات والمحيطات، كما يمكن أن تؤثر في المياه، التي في باطن الأرض، والمعروفة بالمياه الجوفية، وبإمكانها أيضا أن تتسبب في الأذى لأنواع عديدة من النباتات والحيوانات.
التلوث مرتبط بالتنامي الديمغرافي، باعتبار أن التزايد السكاني في فضاءات محددة، يؤدي إلى صعوبة تصريف هذه الأزبال والنفايات الناتجة عن حركية الإنسان بكل ما يرتبط به من آليات.
بل إن التزايد جاء على حساب المساحات الخضراء، التي كانت تساهم إلى حد كبير في امتصاص السموم، التي تنفتها هذه النفايات، الشيء الذي أدى إلى غياب المضادات الحيوية في الطبيعة، وبالتالي أصبح الإنسان، صحيا، مهددا في حياته.
ومن أجل خلق توازن بيئي، فالضرورة تفرض على الجهات الوصية الاستثمار في الأماكن الخضراء، وغرس الأشجار بجنبات الطرقات والشوارع، باعتبارها متنفسا طبيعيا و سبيلنا الوحيد لمواجهة التلوث بكل أنواعه.
أظن أن حماية البيئة تبتدئ من المدرسة، لذا على المسؤولين التربويين أن يركزوا على التربية البيئية وإظهار أخطار عدم الاكتراث لكل ملوثات الطبيعة.
وما من شك أنه عندما نربي الناشئة على حل المشكلات البيئية، مع التركيز على وعي المتعلم ببيئته وتفهمها واحترامها والمحافظة عليها، نكون كرسنا لبيئة نقية ونظيفة.
إن التربية البيئية تلقن الأجيال مفاهيم التنمية المستدامة المبنية على الحفاظ على البيئة، من خلال تنمية مهارات المتعلم في حل المشكلات وإكسابه القيم التي من شأنها أن تنمي لديه قناعة بأن المحافظة على البيئة هي محافظة على الحياة.
شخصيا، أرى أن هناك بعض المبيعات أقوى ضررا من الأكياس البلاستيكية السوداء، وأخص بالذكر السلع الصينية، التي دخلت كل بيوت المواطنين، بسبب رخصها، دون الاكتراث لأضرارها الصحية عليهم وعلى أبنائهم، الذين يكونون في سن الطفولة
وتكون مناعتهم ضعيفة، ما يجعلهم عرضة للإصابة بالميكروبات، التي تحملها تلك الألعاب الصينية التي يقتنيها لهم آباؤهم بأبخس الأثمان، فلا غرابة أن يكون أطفالنا ضعيفي البنية، كثيري الإصابة بالأمراض. وهنا أتساءل كيف يجري الترويج لهذه المواد والسلع التي تقتنى لرخص أثمنتها، والمصنوعة من مواد لا يعرف أحد مدى خطورتها، دون أدنى اهتمام بصحة المواطنين؟
في الحقيقة حماية البيئة هي مسؤولية الجميع، وبالتالي علينا أن نكتف جهودنا كأشخاص من أجل المساهمة الأكيدة، من موقعنا، في تنقية الأمكنة التي نعيش فيها، بعدم رمي الأزبال في كل جانب، وعندما نبتدئ في هذا الخيار تفعيل من ذواتنا، واحدا واحدا، فحتما سنستطيع أن نكرس لبيئة نظيفة.
والتلوث قد يكون غير منظور، ومن غير رائحة أو طعم. وبعض أنواع التلوث قد لا تتسبب حقيقة في تلوث اليابسة والهواء والماء، ولكنها كفيلة بإضعاف متعة الحياة عند الناس والكائنات الحية الأخرى. فالضجيج المنبعث من حركة المرور والآلات مثلاً، يمكن اعتباره شكلاً من أشكال التلوث.