عرف المشهد الإعلامي الوطني ولادة قناة جديدة انضافت إلى باقة القنوات المغربية السبع التي أصبحت تشكل إلى حد ما متنفسا للمشاهدين، بمختلف مشاربهم.
وتعد القناة التي أعطى وزير الاتصال، الناطق الرسمي باسم الحكومة انطلاقة بثها في أحد الفنادق بمدينة الرباط، إضافة نوعية، باعتبارها تبرز التعدد والتنوع الذي يعرفه المغرب.
ومن أجل تداول مختلف الآراء حول هذا المستجد الإعلامي، المتمثل في القناة الثامنة تحت اسم "تامازيغت"، استقينا آراء ثلة من الشباب بمختلف مشاربهم وثقافتهم، الذين رأى بعضهم أنها إضافة متميزة في الساحة الإعلامية الوطنية، وترسيخا للديمقراطية بكل معانيها، باعتبار أن الأمازيغية موروث ثقافي مغربي إلى جانب اللغة العربية واللهجات المغربية الأخرى، التي تعد جزءا لا يتجزأ من هويتنا الوطنية، ومنهم من يرى أنها لن تحظى بالاهتمام، مادامت هي الأخرى لن تحمل كسابقتها من القنوات إلا الاسم، آراء وأخرى نستعرضها في سياق الورقة التالية:
شخصيا أعتبر القناة الأمازيغية إضافة متميزة في الساحة الإعلامية، باعتبارها ستعرفنا على موروث ثقافي ينتمي للوطن، وسيكون بإمكاننا أن نطل على عادات وثقافات تعد جزءا لا يتجزأ من هويتنا المغربية، وأجد أنها فرصة بالنسبة لي لتعلم الأمازيغية والمعرفة المعمقة لأبجديتها، كما ستكون مكملا دراسيا لما يتلقاه أبناؤنا في المدارس عبر دروس الأمازيغية، ولم لا ما دمنا نتعلم الفرنسية والإسبانية والإنجليزية وغيرها من اللغات الأجنبية، فلم لا اللغة الأمازيغية.
وكل ما أتمناه أن تكون في أحسن حلة، وتعطي الانطباع للجميع بأنها تشكل قيمة مضافة بكل تجلياتها.
أرى أن المهم في سياق هذا التوجه الإعلامي الجديد، أن تكون القناة الأمازيغية في المتناول بالنسبة للجميع، دون إكراهات اللغة وتعدد اللهجات، خصوصا أن هناك نوعا من الصعوبة المرتبطة أساسا بكيفية الكتابة والنطق.
وقناة الأمازيغية تعني بالملموس أن المغرب سائر في ترسيخ الديمقراطية بكل معانيها، فهذه القناة تذكي إيماننا بالتعددية ومقاربتنا للاختلاف، وكل ما أتمناه أن تكون نقطة إضافية في مشهدنا الإعلامي، الذي بدأ يتنفس الصعداء دون أدنى مشاكل، فلنمنح جميعا فرصة لقناتنا الأمازيغية، علها تمحو إخفاقات القناتين الأولى والثانية، وتمنح للمشاهد المغربي عبر برامجها التي نتمنى أن تكون مغربية مائة بالمائة، ومتنوعة تربويا وثقافيا وفنيا واجتماعيا ورياضيا، ما افتقده في القنوات المغربية الأخرى.
لا أظن أن القناة الأمازيغية ستحظى بالاهتمام، باعتبار أنها تدخل في قبيلة القنوات المغربية الأخرى، التي لا تحمل من القنوات إلا الاسم، فكما يقول المثل العامي، "منين كيمر الخويط يمر الشريط"، وشخصيا أتمنى أن لا أكون صادقا، فيما أقول ويفاجئنا المسؤولون عن القناة بمشهد إعلامي، غير متوقع كما وكيفا.
ورسالتي التي أريد أن أوصلها للقائمين على شؤوننا الإعلامية، كفانا استنساخا لثقافات وبرامج الغير، إننا شعب نعتز بوطنيته وهويته وثقافته، فلتكن هذه القناة الأمازيغية مغربية أصيلة مائة بالمائة، لتعرف المغاربة بمختلف مشاربهم عن هذا الموروث الثقافي، الذي ألفنا التعامل معه منذ نعومة أظافرنا، ونحن نجلب الخبر والحليب من عند أحماد ومحماد وعلي مول الحانوت.
في الواقع تعد هذه القناة الأمازيعية نافذة سنطل منها على جانب مهم من مجتمعنا من مختلف الواجهات، والشيء الذي ننتظره منها، هو أن تقدم هذه القناة الثامنة، الجودة والتميز في البرامج، حتى تستقطب جمهورا واسعا.
وأغتنم إبداء رأيي في هذا المشهد الإعلامي، الذي سيرى النور قريبا، فرصة لمطالبة المعنيين بهذا المولود الثقافي والإعلامي، بأن يوفروا متسعا من البرامج لتعليم المشاهدين بمختلف انتماءاتهم لماهية اللغة الأمازيغية، التي هي جزء لا يتجزأ من هويتنا وثقافتنا، خصوصا أننا نتعامل يوميا مع أناس تربطنا بهم علاقة تجارية.
عفوا لا يمكنني الإجابة عن سؤالكم، لسبب بسيط أنني قاطعت القنوات التلفزية المغربية منذ سنوات بسبب ضعف محتواها ومحدودية خطابها الإعلامي، وهذا ليس ضربا واهيا وكلاما على العواهن، إنما هو نابع من فقدان الثقة في الإعلام العمومي، الذي ظل حبيس النمطية والاستخفاف بالمشاهد.
أترون وصلنا إلى القناة الثامنة دون أن ندري ألدينا قنوات سابعة وسادسة وخامسة ورابعة، وهذا راجع إلى عدم فعاليتها وتأثيرها على المشاهد، وهذا ما يجعلني متخوف جدا من مستقبل القناة الأمازيغية، على الرغم كما قلت بداية أني أفضل مشاهدة القنوات الدولية والعربية التي أجد فيها ما لم أجده في قنواتنا المغربية.