قصص مؤلمة تلك التي نسمعها من حين لآخر عن ضحايا سخانات الماء المنزلية، التي أودت بحياة العديد من الأشخاص، في مدن مغربية متفرقة، كما حدث أخيرا في مدينة فاس، إذ كانت سببا في موت أربعة أشخاص من أسرة واحدة، إلى جانب حالات غير معلن عنها، جرى إنقاذها في اللحظات
قصص مؤلمة تلك التي نسمعها من حين لآخر عن ضحايا سخانات الماء المنزلية، التي أودت بحياة العديد من الأشخاص، في مدن مغربية متفرقة، كما حدث أخيرا في مدينة فاس، إذ كانت سببا في موت أربعة أشخاص من أسرة واحدة، إلى جانب حالات غير معلن عنها، جرى إنقاذها في اللحظات الأخيرة بأعجوبة، من موت محقق.
رغم هذه الحوادث، فسخانات الماء باتت من الأجهزة الضرورية في البيوت المغربية، ويعتمد عليها في استعمالات شتى، كالاستحمام أو غسل وتنظيف الأواني المنزلية، خصوصا في مثل هذا الفصل البارد، لكن مهما تكن الخدمات التي تسديها هذه الأجهزة، سيما تلك التي تشتعل بغاز البوتان، تبقى بمثابة قنابل موقوتة داخل البيوت، في الوقت الذي تجاوزت فيه الدول المتقدمة تعبئ الغاز في قنينات، لأن هذه المادة تصل لبيوتها عبر أنابيب، شبيهة بأنابيب الماء.
فالقنينات الغازية المجلوبة من محلات البقالة وبيع المواد الغذائية تشكل أيضا خطرا داخل البيوت إلى جانب مخاطر سخانات الماء الأقل جودة والمجلوبة من الدول الآسيوية "الصينية الصنع"، إذ تبدو ظاهريا جيدة، وثمنها بخس، إلا أنها مع مرور الوقت ينكشف عيبها، حينما تتسبب في حوادث كثيرة، وضحايا بالجملة ينضافون إلى ضحايا حوادث الطرقات المميتة.
نظرا للحوادث المتكررة التي تسببت فيها سخانات الماء هذه السنة، قامت "المغربية" بجولة في أسواق بيع هذه الأجهزة، واستقت شهادات من تجار، وأشخاص أفلتوا بأعجوبة من الموت.
أجهزة متنوعة
تباع آلات تسخين الماء بأنواعها المختلفة في كل مكان بالأسواق الشعبية الكبيرة، والأسواق العصرية، وحتى بالمحلات الخاصة بعرض وبيع أدوات البناء وتجهيز الحمامات، التي توجد وسط الأحياء، ففي سوق "القريعة القديمة" بالدار البيضاء، توجد عدة محلات خاصة بعرض هذه الأجهزة، بأشكاله متنوعة وأسعار متباينة، حسب نوعها وحجمها وقدرتها على تسخين الماء.
هذا ما أكده محمد أوحسن ( 46 سنة) تاجر بالسوق نفسه، الذي قال لـ"المغربية" إن "سخانات الماء تختلف حسب النوع والشكل الذي تنتجه شركات خاصة بهذه الأجهزة، سواء ذات الجودة العالية أو الرخيصة، كما توجد سخانات مستوردة من دول أجنبية، غزت السوق في الآونة الأخيرة، وهي من صنع آسيوي بأثمان بخسة، وإن كانت تحمل علامات ذات جودة عالمية، إلا أنها في الغالب هي علامات مستنسخة، ولا تمتاز بالجودة نفسها، هذا ما لمسناه من شهادات وتعليقات الزبناء، الذين يرجعون لنا هذه الأجهزة، نظرا للأعطاب التي تنجم عنها باستمرار بعد استعمالها".
أما عن أسعار آلات التسخين وعن جودتها، وطلب الزبناء، يشير أوحسن إلى أن "ثمنها يتراوح ما بين 450 درهما إلى 3000 درهم، حسب الشكل والحجم، والجودة، فسخانات الماء ذات الجودة العالية سعرها باهظ، والأقل جودة ثمنها بخس، خصوصا حيث يتعلق الأمر بأجهزة الماء المجلوبة من الدول الأسيوية"، مشددا على أنه، "خلال هذه الأيام، نلاحظ تراجع إقبال الناس على السخانات البخسة الثمن، لصالح تلك التي تمتاز بعلامات وشهرة كبيرة، نظرا لأنها تمتاز بضمان من طرف الشركة لمدة سنة، في حالة ما أصيبت بأي عطب".
في السوق ذاته، غير بعيد عن محلات بيع آلات التسخين الجديدة، توجد محلات لبيع نفس الآلات إلا أنها، مستعملة من قبل، إما لأن أصحابها استغنوا عنها، وعوضوها بأخرى جديدة، أو لكثرة أعطابها، وتجري عملية صيانتها وإصلاح بعض أجزائها المعطلة، في هذه المحلات، لإعادة بيعها من جديد بثمن غير مرتفع. ورغم الأخطار التي يمكن أن تتسبب فيها لمالكيها الجدد، فإن لها زبناؤها، الذين لا يهمهم سوى الثمن البخس، وإن كان قد سبق استعمالها"، هذا ما أكده بوشعيب، صاحب محل لبيع آلات التسخين المستعملة.
إغراء الزبناء
يتولى أصحاب محلات بيع آلات تسخين الماء، بالأسواق الشعبية الكبيرة، وبالمحلات الخاصة "بالسانتير"، التي تشتمل على أدوات تجهيز حمامات المنازل والمطابخ بالصنابير، والأنابيب التي يمر منها الماء، أو المحلات التي توجد وسط الأحياء نفسها والتي تسمى بـ"الدروكري"، شرح خاصيات سخانات الماء وجودتها وإن كان هذا الشرح غير كاف، محاولين إغراء الزبناء لاقتناء ما وقع عليه اختيارهم، بينما في الأسواق العصرية الكبيرة، لا احد يتولى هذه المهمة، إلا أنها توضع في أركان خاصة لعرضها بهذه الاسواق، بأحجام وبأشكال وماركات متنوعة، توضع عليها أثمنة متباينة، ويبقى الاختيار للزبون، الذي يكون في حيرة من أمره، ولا تتكلف هذه الأسواق إلا بضمان هذه الأجهزة في حال وقع عطب بها، في حدود سنة ابتداء من تاريخ شرائها".
هذا ما أكدته عائشة (36 سنة) ربة بيت التقتها "المغربية" بأحد الأسواق العصرية، وهي تهم بشراء جهاز لتسخين الماء، نظرا لتقادم الجهاز الذي يوجد ببيتها، حتى لا تقع في مشاكل لا تحمد عقباها، مشيرة إلى أنها " لا يوجد من يوجهها لاختيار الأجود من آلات تسخين الماء المعروضة، ولا من يشرح لها مزايا كل واحدة على حدة، عكس المحلات الأخرى التي يتولى أصحابها مهمة شرح وتوضيح خاصية كل نوع من الأنواع العديدة آلالات التسخين التي يبيعونها".
وعن المخاطر التي تسببت فيها آلات التسخين ذات الصنع الصيني، أكد العديد من تجار درب عمر، أكبر المراكز التجارية بالدار البيضاء، أنهم أصبحوا يتجنبون بيع آلات التسخين المجلوبة من الصين، لما تسببت فيه من مخاطر للعديد من الأشخاص، ويفضلون آلات تسخين الماء التي تحمل علامات وماركات مشهود لها بجودتها، رغم ارتفاع أسعارها، إلا أن الطلب عليها أصبح كبيرا.
ضحايا بالجملة
حوادث كثيرة نجمت عن هذه السخانات داخل البيوت، أودت بحياة أناس، وأصابت آخرين باختناقات لاستنشاقهم غازات سامة نتيجة تسربها من أجهزة سخانات الماء، سواء بالنسبة لتلك المثبتة داخل حمامات المنازل، أو حتى الموجودة بشرفاتها بـ" البلكونات"، هذا ما أكدته حنان (موظفة)، أصيبت ابنتها بإغماء داخل الحمام" عندما كانت تستحم نتيجة لاستنشاقها كمية كبيرة من الغاز المتسرب من جهاز تسخين الماء، ذي النوع الجيد، المثبت بشرفة البيت "البالكون"، يعني في مكان معرض باستمرار للتهوية، إلى أن الطبيب أكد لها أن تسرب الغاز من جهاز التدفئة، الذي استنشقته ابنتها من خلال الماء الذي كانت تستحم به، إذ تسبب لها بضيق في التنفس نتيجة قلة الأكسجين ما أدى إلى اختناقها، ولولا لطف الله ولولا تفقدها لابنتها باستمرار وهي داخل الحمام، لفقدتها، حيث وجدتها تتخبط أرضا، فحملتها خارج الحمام لإسعافها ووضعتها في مكان به هواء كثير، ثم حملتها لقسم المستعجلات القريب من سكانها، حيث فحصها الطبيب، وقدم لها جميع الإسعافات.
وحسب محمد (ج )، موظف، يبلغ حوالي 38 سنة، في حديثه لـ"المغربية" فإن السخانات المائية من صنع صيني، "تبدو ظاهريا جيدة، إلا أنها مع مرور الوقت يكتشف عيبها حينما تخلف حوادث تزهق أرواح المواطنين، أو عند رخصو الواحد يمكن يخلي عمرو كلو"، مشددا أنه "أصبح مطلوبا من الجهات المسؤولة منع مثل هذه الأجهزة الرخيصة، التي يقتنيها المواطنون ذوو الدخل المحدود، وغيرهم، وأضاف محمد بلكنة يطبعها الأسف أن هناك" تساهلا في عملية بيع هذه الأجهزة، التي يمكن نعتها بالقنابل الموقوتة، التي تخلف ضحايا دخلوا حماماتهم للنظافة، وخرجوا جثثا هامدة".
ودعا في تصريحه جميع المواطنين إلى اختيار الجودة فيما يتعلق بمثل هذه الأجهزة، وتركيبها جيدا بطريقة احترافية حتى لا يكون هناك مجال للعطب، ولا لسقوط ضحايا ينضافون إلى ضحايا الطرقات المميتة.