أكد الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة محمد الشيخ بيد الله, السبت الماضي بالجديدة , أن الخطاب الملكي الذي ألقاه صاحب الجلالة الملك محمد السادس بمناسبة تنصيب اللجنة الاستشارية للجهوية يفتح آفاقا جديدة للأقاليم الجنوبية للمملكة.
عقد حزب الأصالة والمعاصرة, مساء أمس الأحد, ببلدية الزمامرة (حوالي80 كيلومترا جنوب الجديدة) لقاء تواصليا مع منتخبيه على صعيد جهة دكالة عبدة, تناول عدة قضايا تنظيمية وأخرى تهم الشأنين الوطني والمحلي.
وشكل هذا اللقاء, الذي أطره الأمين العام للحزب محمد الشيخ بيد الله, بحضور أعضاء المكتب الوطني والأمناء الجهويين للحزب وتنظيماته الموازية, مناسبة, من جهة, للتأكيد على الحضور القوي للحزب بهذه الجهة من المملكة ومن جهة ثانية, لوضع مناضلي الحزب في صورة العمل المبذول على أكثر من واجهة لربح الرهانات المطروحة مستقبلا.
وفي هذا السياق, اعتبر الأمين العام للحزب أن المكانة التي أضحى يحتلها حزب الأصالة والمعاصرة في الخريطة السياسية الوطنية "تحمله مسؤولية كبرى تجاه المواطنين الذين آمنوا برسالته وبوأوه هذه المرتبة".
ودعا بيد الله مناضلي الحزب إلى التعبئة والرفع من الجهوزية لربح الاستحقاقات المقبلة مذكرا ببعض المنعرجات التي مر بها الحزب ومنها خوض غمار الاستحقاقات الانتخابية الأخيرة ثم قرار الخروج الى المعارضة والتفاعل مع عدة أحداث وطنية ودولية وقضايا ضاغطة "خرج منها الحزب أكثر قوة بفضل ترويه وحكمته في التعاطي معها".
وأضاف بيد الله أن الحزب عمد إلى خلق لجان متخصصة منها لجنة السياسة والتواصل مع البرلمان ولجنة العلاقات العامة والخارجية ولجنة التنظيم ولجنة مرافقة المنتخبين.
وبخصوص إحداث هذه اللجنة الأخيرة, أوضح رئيسها وعضو المكتب الوطني للحزب, حميد نرجس أنه جاء وفاء من الحزب بالالتزام الذي قطعه للمواطنين خلال انتخابات12 يونيو الماضي والذي يقضي بالدخول في تعاقد ثلاثي يجمع المواطن والمرشح والحزب.
وقال نرجس إن اللجنة التي تضم أعضاء المكتب الوطني للحزب والأمناء الجهويين للحزب, ستعمل محليا على خلق فضاء لتبادل التجارب في التسيير الجماعاتي والتواصل مع الساكنة وتدبير بعض القطاعات ذات الحساسية وكذا التكوين المستمر خاصة في مجال التدبير المالي وبلورة مشاريع للتنمية المحلية وتفعيل العلاقات مع الفعاليات المحلية من أحزاب ومهنيين ومجتمع مدني.
أما على المستوى الوطني فستقوم اللجنة, حسب نرجس, على الخصوص بدعم برلمانيي ومستشاري الحزب في بلورة المشاريع ومناقشة القوانين التي تطرحها الحكومة وكذا وضع استراتيجية للتواصل مع الرأي العام وتهييئ ملفات حول القضايا الكبرى.
كما أشار نرجس إلى أن اللجنة ستنظم لقاءات مصغرة خلال الأسابيع المقبلة ولقاء وطنيا مع رؤساء الجهات والمجالس الإقليمية والجماعية لبحث إشكالية بلورة المخططات التنموية للجماعات المحلية.
وقد انصبت مداخلات باقي أعضاء المكتب الوطني للحزب وكذا المشاركين في هذا اللقاء التواصلي على تقديم تقرير حول أشغال اليوم الدراسي الذي نظمه الحزب أمس السبت بالجديدة في موضوع "الجهوية الموسعة" وكذا عرض معطيات تعكس المكانة التمثيلية للحزب على صعيد الجهة حيث يترأس35 جماعة من أصل88 بالاضافة إلى مجلسين إقليميين من أصل اربعة فضلا عن رئاسته لمجلس الجهة و للغرفة الجهوية للفلاحة.
وأهابت المداخلات بمناضلي الحزب, على كافة المستويات, إغناء تصوراته بمقترحاتهم لاسيما تلك المتعلقة بورش الجهوية الموسعة كما التمست بعض المداخلات من قيادة الحزب الانكباب على إيجاد حلول لبعض المشاكل والوضعيات التي تعرفها المنطقة ومن بينها إعادة تشغيل معمل صناعة السكر بالزمامرة.
وأوضح بيد الله, في كلمة خلال افتتاح يوم دراسي حول موضوع " الجهوية الموسعة" , أن مشروع الجهوية الموسعة "يدشن لجيل جديد من الاصلاحات المؤسساتية, وسيبصم لا محالة العشرية الثانية من العهد الجديد, في تعبير عن وجود إرادة تغييرية مستقبلية لنمط تدبير مجالنا التنموي, وفق قواعد القرب والحكامة والتقطيع الترابي, المنطلق من محددات وغايات ترمي إلى محاربة الفقر والتهميش والهشاشة والاقصاء وتضع الانسان في مركز التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للبلاد".
وأضاف أن حزب الأصالة والمعاصرة طالما شدد في أدبياته على أهمية المقاربة الجهوية والرهان على الجهوي في خلق الثروة وتوزيعها توزيعا متكافئا, وعلى عودة النخب إلى فضاءاتها المحلية وتحرير طاقاتها, بشكل يمكنها من تعزيز تدبيرها الذاتي لشؤونها المحلية وجعلها نموذجا للحكامة الجيدة.
وبعد أن أشار إلى أن مبادرة الحكم الذاتي, ذات المصداقية الأممية, تظل مطروحة للتفاوض الجاد لبلوغ التسوية الواقعية والنهائية, أبرز بيد الله أن المخطط التنموي يضع الاقاليم الجنوبية على رأس الأولوية في مشروع الجهوية الموسعة.
وأوضح الأمين العام للحزب أن هذا المخطط ينبغي أن يوضع وفق المبادئ الأربعة الواردة في الخطاب الملكي السامي, وهي التشبث بمقدسات الأمة وثوابتها, وعلى الخصوص وحدة الدولة والوطن والتراب, والالتزام بالتضامن, بحيث لايبنغي اختزال الجهوية في مجرد توزيع جديد للسلطات بين المركز والجهات, واعتماد التناسق والتوازن في الصلاحيات والامكانات, بالاضافة إلى انتهاج اللاتمركز الواسع.
وأضاف بيد الله أن حزب الأصالة والمعاصرة, من خلال تنظيمه لهذا اليوم الدراسي, بشراكة مع خبراء وفاعلين ومناضلين ومسؤولين بالحزب, يساهم في المجهود الوطني المبذول لاعداد النموذج المغربي حول الجهوية الموسعة, من خلال تقديم عروض وإنضاج نقاش حول هذا الموضوع.
وخلال أشغال اليوم الدراسي, الذي حضر افتتاح أشغاله أعضاء المكتب الوطني للحزب وبرلمانيون ومنسقو المكاتب الجهوية للحزب وأعضاء بمختلف هياكله, سيقدم عدد من الأساتذة والباحثين ورئيسا جهتي مراكش- تانسيفت- الحوز وتازة- تاونات -الحسيمة عروضا حول مواضيع تهم على الخصوص " التطور التاريخي للجهوية بالمغرب" "والجهوية ومبادرة الحكم الذاتي" و "المظاهر الاقتصادية والتدبير المالي للجهة".