إشادة بجامعة السربون بمكانة الراحل محمد البغدادي كأحد أبرز المختصين في قضية الصحراء

الأربعاء 13 يناير 2010 - 21:35
الدكتور لحسن مهراوي يشيد بمكانة الراحل العقيد والكاتب محمد البغدادي, كأحد أبرز المختصين في قضية الصحراء(باريس)

تمت يوم السبت الماضي بجامعة السربون بباريس الاشادة بمكانة الراحل العقيد والكاتب محمد البغدادي, كأحد أبرز المختصين في قضية الصحراء, والذي وافته المنية في غشت الماضي بعد مسار غني في المجال العسكري والبحث.

جاء ذلك خلال لقاء مناقشة تناول موضوع "تسوية نزاع الصحراء , ضرورة ملحة للاستقرار السياسي بمنطقة المغرب العربي" وتم خلاله تقديم آخر مؤلف للراحل " نظرة حول الأمن الأورو مغاربي أمام الرهانات الصحراوية" .

وفي معرض تقديمه للكتاب أبرز الدكتور لحسن مهراوي عضو المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية أهمية العمل الذي قام به الراحل البغدادي سواء على مستوى البحث أو التوثيق .

وأكد أن هذا العمل هو "ثمرة بحث توثيقي جاد وتحليل ميداني بخصوص النزاع المفتعل حول الصحراء", مستدلا في ذلك, على الخصوص, بفصلين من الكتاب يؤكدان "الروابط التاريخية والسياسية والقانونية المغربية-الصحراوية".

وأوضح أن الفصل المعنون ب"الصحراء, الشعب نفسه داخل الحدود نفسها" وضع جردا لجميع القبائل الصحراوية وفخذاتها وفروعها وتطرق لتاريخ كل قبيلة وتوزيعها على التراب الوطني, مستدلا في ذلك بقبيلة الركيبات باعتبارها واحدة من أكبر القبائل الصحراوية.

وأشار الباحث في هذا السياق إلى أن الركيبات هم شرفاء أدارسة ينحدرون من أول أسرة مسلمة تولت الحكم بالمغرب من788 م إلى1016 م مستدلا في ذلك ب"ظهير للسلطان مولاي عبد العزيز, سنة1904 , يؤكد مرتبة الشرف" لهذه القبيلة.

كما توقف المحاضر مطولا عند فصل آخر من الكتاب يتعلق ب"مغربية الصحراء من خلال شهادات, اتفاقيات دولية واستشهادات", مؤكدا أن الوثائق التي تتناول العلاقات المغربية-الصحراوية, "تحتل مكانة أساسية بالنسبة للباحث حول الصحراء".

ومن بين العدد الكبير من الوثائق التي يتضمنها الكتاب, هناك عقد البيعة الذي رفعه السيد إبراهيم ولد عبداللاهي ولد سيدي يوسف شيخ قبيلة ازركيين, الى جلالة المغفور له محمد الخامس في الرابع من نونبر1926 .

وفي هذا الصدد أوضح المؤلف أن هذا الشيخ هو جد علي بيبا ولد الدويهي ولد سيدي يوسف (المعروف بمحفوظ علي بيبا), أحد مسؤولي "بوليساريو" وأن هذا الاخير ليس الوحيد ضمن قادة الانفصاليين الذي قدم آباؤه وأجداده البيعة لسلاطين المغرب.

وتجدر الإشارة إلى أن الراحل محمد بغدادي, وهو من مواليد سنة1936 بمدينة الصويرة, والذي واكب عن كثب التحولات الاجتماعية والأحداث السياسية بالمنطقة منذ سنة1958 (استرجاع طرفاية), ترك العديد من المؤلفات, من بينها "الصحراء المغربية بين الماضي والحاضر" (1999 ) و"النزاع الصحراوي, قراء جديدة" (2001 ) و"الصحراء المغربية والحلول المقترحة للنزاع الصحراوي" (2004 ) و" النزاع الصحراوي في نطاق الأمن الأورو المغاربي" (2007 ).

كما تميزت هذه المحاضرة بمداخلة للاستاذ عبد الحميد الوالي, عضو اللجنة الاستشارية للجهوية, الذي دعا الشباب المغاربة المقيمين بفرنسا لإبراز مصداقية المقترح المغربي المتعلق بالحكم الذاتي وجديته لتسوية قضية الصحراء, للمنظمات غير الحكومية والمجتمع المدني الفرنسي.

دعوة إلى تعبئة المغاربة المقيمين بالخارج للدفاع عن الحكم الذاتي ومغربية الصحراء

دعا عبد الحميد الوالي، عضو اللجنة الاستشارية للجهوية، يوم السبت المنصرم، الشباب المغاربة المقيمين بفرنسا إلى التعبئة من أجل إطلاع المنظمات غير الحكومية، والمجتمع المدني الفرنسي، على مصداقية المقترح المغربي المتعلق بالحكم الذاتي وجديته، لتسوية قضية الصحراء.

فخلال ندوة – مناقشة، نظمت بجامعة السربون بباريس، حث الأستاذ الوالي، الخبير في قضية تقرير المصير، النخب المغربية وكافة فعاليات النسيج الجمعوي، التي تنشط في مختلف المجالات، على الدفاع، داخل الرأي العام الفرنسي، عن المقترح المغربي الشجاع، لتعزيز الديمقراطية على صعيد الجهات عبر مسلسل الجهوية الموسعة، الذي يوجد في طور الإعداد بالمغرب.

كما تطرق المحاضر بإسهاب لمشروع الحكم الذاتي، الذي عرضه المغرب على الأمم المتحدة كحل جدي وذي مصداقية، لوضع حد لحالة الجمود، التي تسبب فيها "البوليساريو" وحكام الجزائر، الذين يقفون وارءه، الذين أربكتهم مبادرة المملكة، التي تشجع على قيام المغرب العربي للجهات والديمقراطية المحلية.

وحث الوالي، في هذا السياق، المغاربة المقيمين بفرنسا، وعلى الخصوص المثقفين والناشطين الجمعويين، على أخذ المبادرة لدى شركائهم الفرنسيين، وبالأساس النشطاء بالمنظمات غير الحكومية ذات المصداقية، من أجل فضح المناورات والحملات التضليلية، التي يقودها النظام الجزائري لتزييف طبيعة النزاع الثنائي حول الصحراء، تحت ذريعة الدفاع عن حقوق الإنسان.

وأكد الوالي أن حالة المدعوة أميناتو حيدر تشكل مثالا صارخا على مثل هذه الحملات، التي تستهدف المغرب، حيث جرى توظيف هذه الحالة إلى أقصى حد في محاولة فاشلة للتغطية على حالة الجمود، التي تسبب فيها الطرف الآخر.

واستنكر الوالي، الذي يتمتع بتجربة طويلة في العمل الإنساني، باعتباره خبيرا في قسم الأمم المتحدة لقضايا اللاجئين، هذا التوظيف الدنيء لقضية حقوق الإنسان للنيل من المغرب، في حين أن الحالات الصارخة للمس بالكرامة الإنسانية ترتكب يوميا بمخيمات تندوف.

وسجل أن "الجزائر بذلت كل ما في وسعها للحيلولة دون استنكار الطبيعة العسكرية لمخيمات تندوف".
وباعتباره خبيرا في قضية تقرير المصير، فضح الوالي أمام الحضور بالسربون، الأطماع الخفية للمتشبثين بالفكرة القائلة إن تقرير المصير يساوي أتوماتيكيا الاستقلال.

وأكد بالدليل فشل العديد من نماذج تقرير المصير عبر العالم، موضحا أن التطبيق الممنهج والكاريكاتوري لهذا المبدأ، أفضى إلى قيام دول غير قابلة للحياة، وفي انهيار تام وعاجزة عن ضمان أمن ورخاء سكانها.

وأضاف، مدعما قوله، أنه كان للعولمة تأثير كبير على الدول، بما فيها الأكثر تقدما، التي تنزع أكثر فأكثر إلى اختيار الجهوية، لأن الدولة وحدها لا تستطيع أن تقوم بكل شيء.

وبالتالي، فإن مذهب الأمم المتحدة وهيئتها العليا، مجلس الأمن، قطع شوطا مهما بشأن القضية، متجاوزا بذلك الفكر المهيمن، الذي يبرر بشكل أعمى هذا النموذج.

وأضاف المحاضر أنه بعد الاخفاقات المتتالية لمختلف مخططات التسوية، فإن مجلس الأمن اختار المقترح المغربي، الذي أشاد الأعضاء الدائمون والوازنون في هذه الهيئة بجديته ومصداقيته .

وقال إنه إذا كان المخطط المغربي للحكم الذاتي مكن من تحقيق انفراج في الوضع، فذلك لأنه يشمل كل ما هو أفضل في جميع التجارب المماثلة في كل أنحاء العالم، مشيرا إلى الصلاحيات الواسعة، التي يخولها للجهة ولجهازها التنفيذي المنتخب.

وأوضح المحاضر أن هذه الصلاحيات تشمل حتى الجوانب الدبلوماسية، قبل أن يخلص إلى القول "إنه نظام ديمقراطي حقيقي لتقاسم السلطة".

ومن هذا المنظور، أبرز الباحث البعد المهم لهذه المهمة المناطة باللجنة الاستشارية للجهوية، التي نصبها صاحب الجلالة الملك محمد السادس، الأسبوع الماضي .

وقال إن الخطاب، الذي ألقاه جلالة الملك محمد السادس بهذه المناسبة، يشكل منعطفا كبيرا في عملية إرساء مستقبلي لـ"ديمقراطية حقيقية في الحكامة المحلية".

وأضاف أن "التزام المغرب بالديمقراطية يعد خيارا لا رجعة فيه"، مؤكدا أنه ليس من السهل على الدولة التخلي عن صلاحيات لفائدة الجهات، غير أن المغرب عقد العزم على المضي قدما في هذا الإجراء، لأنه غني بتاريخ عريق وقوي وبمجتمع متماسك.

وخلص المحاضر، الذي صدر له مؤلف مهم حول القضية بعنوان "الحكم الذاتي في الصحراء: تمهيد للمغرب العربي للجهات"، إلى القول إن هذا التحدي يمكن رفعه "بفضل الانسجام بين الدولة والأمة في المغرب"، باعتباره أحد عوامل تلاحم المجتمع المغربي.

يذكر أن الاستاذ عبد الحميد الوالي هو أحد مؤسسي كلية الحقوق بالدارالبيضاء، وجامعة الحسن الثاني. وسبق له أن شغل منصب رئيس شعبة العلوم السياسية بهذه الكلية، قبل أن يلتحق سنة 1992 بالأمم المتحدة، حيث مارس مسؤوليات سامية.




تابعونا على فيسبوك