مجرد إشارات

العامل السيادي هو القاعدة وليس العنصر الخارجي الطارئ

السبت 09 يناير 2010 - 09:15

يؤاخذ البعض المغرب على الطريقة، التي تعامل بها مع قضية أمينتو حيدر، عندما رفضت إنجاز الإجراءات القانونية الجاري بها العمل في مطار العيون، وعندما تنكرت لجنسيتها المغربية، ورفضت الحفاظ على جوازها المغربي.

ويؤكد البعض ضرورة الانطلاق في التعامل مع حيدر، انطلاقا من الاعتبارات الدولية، المرتبطة بمختلف عناصر النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية، لأن الأمر المهم هو الحرص على عدم تعرض المغرب لانتقادات دولية، وللضغوط المرافقة لها بالضرورة، وليس إقناع المغاربة بعدالة قضيتهم الوطنية، والحرص على تطبيق القانون، بما في ذلك إنزال هذه العقوبة أو تلك بأي مواطن يخرقه، خاصة إذا كان هذا المواطن من شاكلة أمينتو حيدر، التي يعرف القاصي قبل الداني أنها أصبحت جزءا لا يتجزأ من مناورة سياسية، أريد لها أن تحشر المغرب في زاوية تكتيكية ضيقة، تكون نتائجها النهائية في صالح خصوم وحدته الترابية، ذلك أن عدم تفهم الموقف المغربي من قبل جزء من المجتمع الدولي، بهذا القدر أو ذاك، يصب الماء في طاحونة الدعاية الجزائرية المغرضة، وصنيعتها، جبهة البوليساريو الانفصالية.

وإذا كان صحيحا أن أخذ العامل الدولي بالحسبان في كل تحرك سياسي يخص قضية أساسية، مثل قضية الصحراء، فإن ما ينبغي التأكيد عليه، هو أن استحضار هذا البعد الدولي لا يعني اعتباره العامل الحصري في تحديد السلوك السياسي والسيادي للدولة المغربية، ذلك أن السلوك السيادي، هو الذي ينبغي أن يكون الأساس في التعامل مع مجمل عناصر القضية، لأن هدف من هم وراء أمينتو حيدر هو، بالذات قلب نظام الأولويات في التعامل مع المسألة الصحراوية، بإبعادها عن محددات السيادة الوطنية للمغرب، وحصرها في بعدها الدولي، علاوة على هدف مباشر، هو خلق البلبلة في تعامل المغرب مع مواطنيه في الصحراء، مقارنة مع مواطني الأقاليم الأخرى، خاصة بعد أن لمست جبهة البوليساريو الانفصالية جدية المغرب في التعامل مع التامك وجماعته، بعد عودتهم من جولتهم في الجزائر، التي أجروا خلالها لقاءات مع ضباط المخابرات العسكرية الجزائرية، وقادة الجبهة الانفصالية في مخيمات تندوف.

من هذا المنظور الموضوعي والسياسي، يمكن فهم السلوك الرسمي المغربي مع قضية أمينتو حيدر، إذ لم يغب قط البعد الإقليمي والدولي، إلا أنه كان ينبغي التأكيد على أن العامل المحدد في التعامل هو القانون المغربي، وأن الاعتبارات السياسية الأخرى لا ينبغي أن تكون على حساب هذا القانون.
وبهذا المعنى، فإن المغرب كرس الأساس في الانطلاق، من جهة، كما راعى ما ينبغي أخذه بعين الاعتبار، من جهة أخرى. وبذلك، تفادى السقوط في نوع من المونولوج، وإدمان محاولة الإقناع الذاتي بعدالة القضية، كما تفادى السقوط في فخ خصوم وحدته الترابية، الذين ينكرون عليه التمسك بهذا البعد السيادي، ليصبح في مهب رياح التدويل، وكأن القضية ليست قضية الشعب المغربي، بكل أقاليمه، الجنوبية، والشمالية، الشرقية، والغربية، أولا، وقبل كل شيء.

وفي هذا السياق، فإن مبادرة الحكم الذاتي، التي اقترحها المغرب أساسا للتفاوض، للوصول إلى حل نهائي للنزاع المفتعل حول الصحراء، هو المثال الحي على مراعاة المغرب لضرورات جدلية العوامل الأساسية الداخلية، والعوامل الخارجية، في التعامل مع القضايا ذات الأبعاد الداخلية والخارجية، إذ يحتل الجانب السيادي الداخلي القاعدة والغاية، في آن واحد.

ولو حصلت مراعاة العامل الخارجي فحسب، لتأتى توفير الشروط المثلى لجعل التأويل الجزائري لمبدأ تقرير المصير هو المرجح، ولجرى، بذلك، تخريب الأساس، الذي تقوم عليه مبادرة الحكم الذاتي.

إن الموقف السليم، إذن، هو العمل على التحكم في معادلات جدلية الداخلي السياسي، والخارجي، الذي يظل ثانويا، رغم الأهمية القصوى، التي يكتسيها في بعض الأحيان.

ولست من الذين يعتقدون أن المغرب أخل بمحددات هذا التحكم في تعاطيه مع مناورة أمينتو حيدر.




تابعونا على فيسبوك