"علاقات نموذجية وروابط متينة تجمع المغرب وقطر"، هكذا علق وزير الشؤون الخارجية والتعاون، الطيب الفاسي الفهري، على التوقيع الثلاثاء الماضي بالرباط، على اتفاق للتعاون في المجال العسكري بين المملكة وقطر، هذه الإمارة الخليجية الشهيرة بتوسعها الاقتصادي ودورها ا
وقال الفاسي الفهري إن هذا الاتفاق، المتمحور حول التكوين، والتكنولوجيات، والعلوم وتبادل الخبرات، سيشكل "لبنة جديدة على طريق تدعيم وتنويع التعاون بين البلدين"، ملخصا بذلك علاقات ما فتئت، سنة بعد أخرى، تتطور تحت رعاية قائدي البلدين، صاحب الجلالة الملك محمد السادس، وأمير دولة قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني.
وإذا كان هذا الحدث، الذي جرى في الأسبوع الأول من سنة 2010، يندرج في أفق واعد ستفصح عنه الشهور والسنوات المقبلة، فإنه يطبع، أيضا، مرحلة مهمة، تستعرض المسار الطويل، الذي جرى قطعه، ويبرهن على التراكم الذي تحقق.
وبذلك، يلاحظ أن العلاقات بين البلدين تميزت خلال سنة 2009 بتعزيز التعاون الثنائي والتنسيق في المنتديات والهيئات الدولية، مع تطابق في وجهات النظر بشأن القضايا الكبرى التي تشغل العالم.
ويسود هذا التدعيم، في كل مرة يتعلق فيها الأمر بالنسبة للبلدين بالتعبير عن مواقف بشأن القضايا الدولية عموما، أو القضايا الإقليمية أو القطاعية، التي تجري مناقشتها على مستوى منظمات الأمم المتحدة، أو الجامعة العربية، أو منظمة المؤتمر الإسلامي.
وسواء تعلق الأمر بمنطقة الخليج وبلدان مجلس التعاون الخليجي، أو بشمال إفريقيا وبلدان اتحاد المغرب العربي، فإن البلدين منشغلان معا بالأمن والاستقرار والوحدة الترابية للدول.
وخلال سنة 2009، على غرار السنوات السابقة، لم يتوان البلدان عن العمل من أجل العدل والسلام والتنمية، بما في ذلك في منطقة الشرق الأوسط، حيث يدعمان بشكل دائم حقوق الشعب الفلسطيني والحفاظ على الهوية العربية الإسلامية للقدس الشريف.
وفي هذا السياق، لم تتوان الديبلوماسية المغربية، في كل مرة تسنح فيها الفرصة، عن التعبير عن تقديرها للموقف الثابت لإمارة قطر، لفائدة الوحدة الترابية للمملكة.
وعلاوة على الطابع الديبلوماسي والأخوي، الذي يتأكد سنة بعد أخرى، بفضل إرادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس وصاحب السمو الشيخ حمد، فإن البلدين قاما خلال السنة الماضية، على غرار سابقاتها، بعدد من مبادرات التبادل، سواء على المستوى الثنائي أو المتعدد الأطراف، التي عززت العلاقات التاريخية الوطيدة والأخوية.
وهكذا تميزت سنة 2009 بعدد من اللقاءات وتبادل الرسائل على أعلى مستوى، كالاستقبال الذي خص به صاحب الجلالة الملك محمد السادس، في فبراير بإفران، ولي العهد القطري، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني.
وخلال الفترة نفسها، أعطى صاحب الجلالة على الخصوص، موافقته على تعيين فريق من القضاة للعمل في السلك القضائي بقطر.
وفي شهر ماي من سنة 2009، بعث صاحب الجلالة إلى أمير دولة قطر، رسالة سلمها له صاحبا السمو الأميران مولاي إسماعيل ومولاي عبد الله العلوي.
وعلى المستوى المتعدد الأطراف، تجدر الإشارة، على الخصوص، إلى أن صاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد كان مثل المغرب في الدورة الـ 21 للقمة العربية، والقمة الثانية للبلدان العربية وبلدان أميركا اللاتينية، المنعقدتين في العاصمة القطرية نهاية مارس وبداية أبريل .
وقبل ذلك، زار الوزير الأول ووزير الشؤون الخارجية القطري، الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني المغرب في إطار جولة للتحضير لهاتين القمتين.
كما شهدت السنة الماضية زيارة أميرية أخرى، حيث شاركت صاحبة السمو الملكي الأميرة للا أمينة، في شهر أبريل بالدوحة، في المنتدى الرابع حول الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، الذي ترعاه السيدة الأولى بالإمارة، الشيخة موزة وإذا كانت مشاركة المغرب في يناير، في شخص وزيره في الشؤون الخارجية والتعاون، الطيب الفاسي الفهري، في مؤتمر القمة العربية الاستثنائي حول العدوان الإسرائيلي على غزة، تجسيدا آخر للتضامن الراسخ للمملكة مع الشعب الفلسطيني، فقد شكلت أيضا شهادة أخرى على التفاهم الودي والتوافق الأخوي مع قطر، التي بادرت إلى استضافة هذه القمة.
تجدر الإشارة، في السياق نفسه، إلى اللقاءات الدولية الكبرى لسنة 2009، خاصة الدورة السادسة لمنتدى المستقبل، التي انعقدت في بداية شهر نونبر بمراكش، بمشاركة وفد قطري مهم، التي اختتمت باختيار قطر لاحتضان الدورة السابعة للمنتدى.
قبل ذلك، انعقد في 12 أكتوبر الماضي بالدوحة، أحد أهم الأوراش السابقة على مؤتمر مراكش، بمشاركة وفد مهم يضم مسؤولين وخبراء مغاربة.
كما تميز منتدى الدوحة حول الديمقراطية، الذي انعقد في ماي الماضي، بمشاركة مغربية من خلال حضور شخصيتين سياسيتين بارزتين، هما محمد اليازغي، وزير الدولة، أحد قياديي حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وسعد الدين العثماني، القيادي في حزب العدالة والتنمية.
وفي الشهر نفسه تميز يوم الإعلام بتنظيم لقاء دولي كبير بالدوحة بحضور العديد من الصحافيين المغاربة.
وأصبحت الدوحة مركزا للوساطة ومفاوضات السلام، خاصة من خلال احتضانها للمؤتمر حول السلام بدافور، الذي افتتح في نونبر الماضي، بحضور وفود العديد من البلدان من بينها المغرب.
وعلى صعيد تبادل الزيارات الثنائية، كان لمجال القضاء والتعاون القضائي حصة الأسد، نظرا لمختلف الاتفاقيات التي تربط البلدين في هذا القطاع والموافقة الملكية على إيفاد قضاة إلى قطر.
وهكذا زار قطر في شهر نونبر الماضي، عبد الواحد الراضي حينما كان وزيرا للعدل حيث شارك في افتتاح الدورة السادسة للمنتدى العالمي لمحاربة الرشوة، قبل أن يستقبله الأمير حمد.
وبالمناسبة نفسها، التقى الراضي، الذي كان مرفوقا برئيس المجلس الأعلى والوكيل العام للملك به، مع مسؤولين قطريين في القضاء، إذ تدارس الجانبان السبل الكفيلة بتطوير علاقات التعاون بين البلدين أكثر .
كما شارك، في الفترة ذاتها، رئيس الهيئة الوطنية للوقاية من الرشوة، وكذا مسؤولون في المجتمع المدني، خاصة في منظمة (ترانسبرانسي المغرب)، في أشغال المنتدى نفسه حول محاربة الرشوة.
وفي شهري ماي وأبريل، قام الأمين العام للحكومة، إدريس الضحاك، والكاتب العام لوزارة العدل، محمد ليديدي، بزيارتين لقطر كان الهدف منهما وضع اللمسات الأخيرة على مختلف الاتفاقيات والبروتوكولات بين البلدين.
وإضافة إلى المنتدى العالمي لمحاربة الرشوة، احتضنت الدوحة في نونبر الدورة الثالثة لمؤتمر الدول الأطراف في معاهدة الأمم المتحدة لمحاربة الرشوة، والتي شارك فيها المغرب بوفد ترأسه محمد عبو، الذي كان وقتها وزيرا لتحديث القطاعات العامة، وكذا ممثلون للمجتمع المدني المغربي.
وبالمغرب، شهد شهر نونبر على وجه الخصوص حدثا مهما شاركت فيه قطر بنشاط، ويتعلق الأمر بالمؤتمر الوزاري حول مبادرة الحكامة الجيدة والاستثمار من أجل التنمية الذي انعقد بمراكش، والدورة الثانية لمنتدى "الاستثمارات الخليجية" الذي انعقد بالصخيرات، إضافة إلى تنظيم المعرض الدولي للفرس بالجديدة والذي كانت فيه قطر ضيف شرف.
تجدر الإشارة، أخيرا، إلى أن العديد من الاتفاقيات، والمذكرات، والبروتوكولات، التي تهم عدة قطاعات (العدل، السياحة، الملاحة البحرية، الصيد البحري، اليد العاملة، التعاون الاقتصادي والصناعي ..)، جرى إعدادها، وينتظر أن يجري التوقيع عليها.
وبرمجت هاته التوقيعات للاجتماع الرابع للجنة العليا المشتركة، الذي كان من المقرر أن ينعقد بالدوحة في سنة 2009، لكنه تأجل نظرا لجدول أعمال وزيري خارجية البلدين.
ويعد اجتماع هذه اللجنة في عضون السنة الحالية من الآمال، التي عبر عنها سفير المغرب بالدوحة، عبد العظيم التبر، الذي أعلن أنه سيجري في شهر مارس المقبل تنظيم أسبوع ثقافي مغربي، في إطار اختيار الدوحة عاصمة للثقافة العربية لسنة 2010.(و م ع)