ج

منازل أجانب تتحول إلى فنادق بالصويرة

الثلاثاء 29 دجنبر 2009 - 14:37
أغلب هذه المنازل الخاصة يمتلكها أجانب

بعد الشهرة التي اكتسبتها مدينة الصويرة على الصعيد الدولي، لم يعد الزوار الأجانب يكتفون بممارسة السياحة بها فقط، بل التجأ عدد منهم إلى شراء منازل بالمدينة العتيقة، قصد الاستقرار.

انتشرت في السنوات الأخيرة ظاهرة شراء منازل بالصويرة من قبل بعض الأجانب بدعوى إعجابهم بالمدينة ورغبة منهم في الاستقرار بها، إلا أنه مع الطفرة السياحية التي تشهدها منطقة موكادور، جرى تحويل معظم هده المنازل إلى إقامات سياحية بعد ترميمها وتكييفها مع مهمتها الجديدة.

وكان من المفروض في عمليات الترميم أن تجري تحت ضوابط محكمة للحفاظ على طابع هذه المنازل، التي يعود أغلبها إلى القرن الثامن عشر، باستعمال مواد معينة في الترميم، مثل الجير والحجر المصقول، لكن الملاحظ هو إهمال بعض الأساليب التقليدية مثل الجدار الحامل الذي جرى تعويضه بالأعمدة التي تستعمل في البنايات الجديدة، وتعود أسباب هذا الإهمال، حسب مهندس معماري بالمدينة، إلى رغبة المستثمرين في استغلال أقصى للمنزل، ومن جهة أخرى إلى ارتفاع تكاليف الترميم التي تتراوح ما بين 1700 درهم و200 درهم للمتر المربع الواحد، إذا كان الترميم عاديا، وقد يصل المبلغ إلى 3000 درهم للمتر المربع، إذا كان الترميم أكثر دقة وجمالية.

تراث في خطر

وأثرت هذه المنشآت السياحية، التي باتت تنتشر بالمدينة العتيقة بشكل لافت للأنظار، في الشكل القديم والعادي للمدينة، ما يدعو إلى الانتباه إلى هذه العملية، أو إعادة النظر فيها، لأن عدد المنازل المباعة للأجانب في تزايد مستمر، وأثمنتها مغرية، ولا تعكس القيمة الحقيقية للعقار (80 مليون سنتيم فما فوق).

تجدر الإشارة أيضا إلى أن أزقة المدينة العتيقة أصبحت مكتظة باللوحات الإشهارية للفنادق والمطاعم، وتنتشر بشكل مهول خاصة في شارع علال بن عبد الله والأزقة المتفرعة عنه، يليه من حيث الأهمية شارع عقبة بن نافع، بالإضافة إلي درب العلوج، وأزقة وشوارع أخرى لا تقل أهمية، مثل درب العطارين، ودرب بن رشد، والبواخر، والشبانات، أما المطاعم فتتخذ هي الأخرى مقرات لها بساحة مولاي الحسن وساحة الشفشاوني و بعدد هائل من الأزقة.

من جهة أخرى، فهذه الإقامات السياحية تقتصر في الغالب على تشغيل عاملين أو ثلاث بأجور زهيدة، لاسيما أن عملية (التوظيف) تجري في ظروف سرية، وبطرق ملتوية، غالبا ما يجري الاتفاق عليها مع الأجراء، الشيء الذي يجعلهم في حالة فصلهم التعسفي -وهذا يحدث دوما- عاجزين عن المطالبة بحقوقهم المشروعة طبقا لما هو منصوص عليه في مدونة الشغل، وحسب بعض المصادر المهتمة بالشأن السياحي المحلي فإن المدينة لا تستفيد في الغالب من هذه الإقامات حيث أن أغلب الوافدين عليها يقومون بتأدية واجباتهم المالية (الإقامة،التغذية..) في بلدانهم الأصلية، إذ يعمل أرباب هذه الإقامات على استغلال الانترنيت للدعاية والتشهير وغالبا ما يجري تبرير هذا النوع من الإقامة بدعوى استضافة العائلة أو الأصدقاء بهدف التملص من أداء الضرائب، ومختلف الرسوم.

مشاكل اجتماعية

إن هذا الانتشار المهول للإقامات السياحية بدروب المدينة العتيقة تسبب، حسب فعاليات من المجتمع المدني المحلي، في ظهور عدة مشاكل اجتماعية من بينها افتقاد تلك العلاقة الحميمية التي كانت تربط سكان الدرب الواحد، وظهور مجموعة من الممارسات السلبية الناتجة بالأساس عن التقليد الأعمى لنمط عيش الأجانب خاصة من لدن الشباب.




تابعونا على فيسبوك