مكنت الزيارة الملكية لإقليم فكيك من إعطاء الانطلاقة والوقوف على العديد من المشاريع والبرامج المهيكلة، التي تتطلب تعبئة استثمارات مالية ضخمة تفوق بكثير حاجز مليار درهم، التي تصب جميعها في هدف واحد، يتمثل في تنمية الإنسان والمجال.
هكذا حرص صاحب الجلالة الملك محمد السادس، خلال هذه الزيارة، على الاطلاع وإعطاء انطلاقة مشاريع عمرانية وسوسيو- اقتصادية تعكس بشكل جلي الإرادة الملكية في جعل الإقليم قطبا كبيرا، يندرج في إطار سيرورة أكبر تهم تحقيق إقلاع حقيقي بالمنطقة الشرقية.
هكذا حظيت قطاعات الفلاحة والمياه والغابات ومحاربة التصحر، باعتبارها محركا أساسيا لعجلة التنمية المحلية بإقليم فكيك، بأهمية خاصة في مسلسل بلوغ التنمية الاقتصادية والاجتماعية بالإقليم، وهو ما تجلى في برمجة مجموعة من المشاريع الطموحة رصدت لها اعتمادات مالية تناهز 452 مليون درهم.
وتشمل هذه المشاريع، التي تسعى إلى الاستجابة لتطلعات السكان والفلاحين بشكل خاص، تنمية سلسلة التمور بواحات فكيك (أزيد من 151 مليون درهم )، وتنمية قطاع النخيل بواحات بوعنان (25.5 مليون درهم)، والتنمية الفلاحية بدائرة بني تجيت (60 مليونا و360 ألف درهم)، ومكافحة التصحر والحد من آفة الفقر بالنجود العليا الشرقية (190 مليون درهم)، وإحداث مركب للتكوين المهني في المجال الفلاحي بفكيك (25 مليون درهم).
وتهدف هذه المشاريع، بالأساس، إلى إنقاذ واحة فكيك، خاصة أشجار النخيل، وتحديث أنظمة الري بها، وتثمين منتوج التمور والزيتون، والحد من الهجرة القروية، وخلق فرص الشغل، ومحاربة الفقر وتحسين دخل الفلاحين، ورفع مستوى تأطيرهم. كما تروم تحقيق التنمية المستدامة للموارد الطبيعية وتقليص الفقر في النجود العليا من خلال إعادة تأهيل الأنظمة البيئية المتردية وتحسين إنتاجية المجال الغابوي والرعوي والمساهمة في التنمية المحلية.
وستكون لهذه الاستثمارات الضخمة، انعكاسات إيجابية على سكان الإقليم، حيث ستمكن من الرفع من عدد أشجار النخيل من 189 ألف شجرة حاليا إلى 223200 شجرة بحلول سنة 2020، والرفع من إنتاج التمور بالمنطقة من 2041 طنا إلى 6696 طنا، وكذا الرفع من القيمة الإجمالية للإنتاج من 24 مليونا و500 ألف درهم إلى 112 مليونا و940 ألف درهم.
كما ستتيح ضمان التدبير المستدام للأراضي، مما سيكون له تأثير إيجابي على قطيع الماشية بالمنطقة، فضلا عن النهوض بالأنشطة المدرة للدخل، ومحاربة التصحر من خلال المحافظة على الفضاء الحيوي وحماية التربة.
وبما أنه لا تنمية اقتصادية واجتماعية بلا توفير إطار مناسب للعيش، فاحتل الاطلاع والوقوف على برامج التأهيل العمراني لمدن ومراكز إقليم فكيك، حيزا مهما في برنامج الأنشطة الملكية بالمنطقة. ويتعلق الأمر ببرنامج طموح رصدت له اعتمادات مالية بقيمة 445 مليون درهم يهم مدينتي فكيك وبوعرفة وتسعة مراكز قروية بالإقليم.
ويتضمن هذا البرنامج ، الذي يستفيد منه سكان يقدرون بنحو 130 ألف نسمة، مجموعة من المشاريع تشمل إعادة هيكلة وتأهيل الأحياء ناقصة التجهيز وإعادة إسكان قاطني قصر إيش وترميم القصور والتأهيل الحضري للشوارع الرئيسية وبعض الساحات العمومية (الترصيف والتشجير وإنجاز مساحات خضراء والإنارة العمومية، والتأثيث الحضري، وترميم وإصلاح الواجهات)، وبناء مرافق عمومية ومركبات اجتماعية.
ويعد هذا البرنامج ، الذي سيجري انجازه خلال الفترة ما بين 2010 و2013، ثمرة شراكة بين كل من وزارة الداخلية ووزارة الإسكان والتعمير والتنمية المجالية، ووكالة الإنعاش والتنمية الاقتصادية والاجتماعية لعمالات وأقاليم المنطقة الشرقية، والمكتب الوطني للماء الصالح للشرب، ومجلس الجهة الشرقية والمجلس الإقليمي لفكيك.
ويندرج وضع برنامج التأهيل العمراني، في إطار سعي السلطات والمصالح المختصة إلى مواجهة الإشكاليات والإكراهات العمرانية الكبرى التي تعانيها مدن ومراكز إقليم فكيك، التي تتمثل أساسا في نمو عمراني غير مهيكل وغير متجانس، وضعف أوغياب البنيات التحتية، والنقص في المرافق العمومية والاجتماعية، وتدني جودة المشهد الحضري، والإطار المبني وتدهور القصور.
وفي إطار حرص جلالة الملك الدؤوب على متابعة تنفيذ مختلف برامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية على أرض الواقع، اطلع جلالته على حصيلة برامج المبادرة على مستوى إقليم فكيك برسم الفترة ما بين 2005 و2008، التي رصدت لها اعتمادات مالية تصل إلى تسعين مليون و304 آلاف و781 درهما.
وتهم هذه البرامج إنجاز 254 مشروعا يستفيد منها 58 ألفا و648 شخصا يتوزعون على تسع جماعات قروية، فيما بلغت مساهمة المبادرة الوطنية للتنمية البشرية في تمويل أشغال إنجاز هذه المشاريع 55 مليونا و654 ألفا و892 درهما، وهو ما يمثل نسبة 62 في المائة من القيمة الإجمالية لهذه المشاريع.
ويتوزع مجموع هذه المشاريع ، بحسب برامج المبادرة، ما بين برنامج محاربة الهشاشة والتهميش (18 مشروعا)، والبرنامج الأفقي (95 مشروعا)، وبرنامج محاربة الفقر في الوسط القروي (141 مشروعا).
كما استمع جلالة الملك إلى شروحات بخصوص مشاريع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية المبرمجة والتي توجد في طور الإنجاز، برسم سنة 2009. ويبلغ عدد هذه المشاريع ، التي يستفيد منها 17724 شخصا، 76 مشروعا، رصدت لها اعتمادات مالية بقيمة 36 مليونا و13 ألفا و672 درهما. وتروم هذه البرامج والمشاريع، دعم النساء والشباب وإدماجهم اجتماعيا واقتصاديا عن طريق خلق أنشطة مدرة للدخل، واستهداف الفئات الاجتماعية في وضعية الهشاشة، وكذا تحسين الولوج إلى الخدمات والتجهيزات الأساسية.
واطلع صاحب الجلالة، بالمناسبة نفسها، على حصيلة برنامج الكهربة القروية الشمولي بإقليم فكيك الذي رصدت له اعتمادات مالية بقيمة 124 مليون درهم. ويستفيد من هذا البرنامج، الذي يساهم في تمويله كل من المكتب الوطني للكهرباء (61 في المائة)، والمستفيدون (17 في المائة)، والجماعات القروية المعنية (22 في المائة)، 45600 نسمة يتوزعون على8499 أسرة و152 دوارا. ومع نهاية برنامج الكهربة القروية الشمولي بالإقليم، سترتفع نسبة السكان المستفيدين منه إلى 92 في المائة مقابل 53 في المائة سنة 1996.
ووقف جلالة الملك كذلك على تقدم أشغال إنجاز البرنامج الوطني الثاني للطرق القروية على مستوى الإقليم، والذي يروم إنجاز 408 كلم من الطرق باعتمادات مالية تصل إلى 223 مليون درهم. ويهم البرنامج، الذي تساهم في تمويله كل من وزارة التجهيز والنقل (85 في المائة)، والمجلسين الجهوي والإقليمي والجماعات المعنية (15 في المائة)، بناء182 كلم من الطرق وتهيئة 226 كلم أخرى.
ويصل طول الطرق التي انتهت الأشغال بها، على مستوى الإقليم، إلى 139 كلم بغلاف مالي بلغ 112 مليون درهم، في حين توجد 78 كلم من الطرق (43 مليون درهم)، في طور الإنجاز، و191 كلم (68 مليون درهم)، في طور البرمجة.
ويهدف البرنامج الخاص بإقليم فكيك، الذي يستفيد منه سكان يصلون إلى 19 ألفا و500 نسمة، فك العزلة عن تسع جماعات قروية، وربط جماعات الإقليم بالمحاور الطرقية الرئيسية، إلى جانب تحسين مؤشرات الولوج من 58 في المائة إلى 83 في المائة في أفق سنة 2012.
شكلت الزيارة الملكية لإقليم فكيك، مناسبة للوقوف عن كثب على المجهودات الجبارة، التي تبذلها مؤسسة محمد الخامس للتضامن بهدف تجاوز العجز الاجتماعي والتنموي بهذه الربوع من المملكة.
حرص صاحب الجلالة الملك محمد السادس، بمناسبة هذه الزيارة، على التتبع الميداني لظروف تنفيذ برنامج عمل المؤسسة على مستوى الإقليم، الذي يتميز بشساعة مساحته، وكذا الوقوف على مشاريع المؤسسة بالمنطقة، حيث تتنوع مجالات تدخلها لتشمل إلى جانب النهوض بوضعية المرأة، دعم التعاونيات والنسيج الجمعوي، ودعم تمدرس الفتاة ومحاربة الهدر المدرسي.
وبلغت الاعتمادات المالية، التي رصدت لإنجاز هذه المشاريع التنموية، أزيد من 28 مليونا و295 ألف درهم، عملت مؤسسة محمد الخامس للتضامن على تعبئتها بشراكة مع عدد من الفاعلين المؤسساتيين، أو اعتمادا على مواردها الذاتية.
وتهم هذه المشاريع التي دشنها جلالة الملك، أو أعطى انطلاقة إنجازها، أو اطلع عليها، تشييد مركزين لتأهيل وتكوين النساء ببوعرفة وفكيك، وثلاث داخليات، وإعدادية، ومدرسة جماعاتية، إلى جانب وضع برامج خاصة لدعم التعاونيات الفلاحية، لاسيما العاملة في قطاع الزيتون والحليب والتمور.
ويرمي مركزا التكوين والتأهيل النسوي، اللذين سيجري تشييدهما بكل من بوعرفة وفكيك، إلى المساهمة في محاربة الفقر والبطالة في صفوف النساء من خلال وضع برامج لمحو الأمية والنهوض بالوضعية السوسيو-اقتصادية للنساء من خلال إحداث الأنشطة المدرة للدخل، ومحاربة الهشاشة في صفوف النساء، وتحفيز الحركة التعاونية والجمعوية لدى المستفيدات.
كما شكل السعي نحو محاربة الهدر المدرسي الذي يمس بالخصوص الفتيات في مستوى التعليم الإعدادي بالعالم القروي، محورا رئيسيا في برنامج تدخل مؤسسة محمد الخامس للتضامن بالمنطقة، حيث تشرف المؤسسة على إنجاز مشاريع خاصة ببناء ثلاث داخليات بكل من بوعرفة ومعتركة وبني تجيت، إلى جانب تشييد إعدادية بمنطقة معتركة ومدرسة جماعاتية بتراريد.
وستشكل هذه الداخليات فضاء لاستقبال وإيواء الفتيات المتمدرسات، حيث ستمكن أيضا من توفير دروس الدعم المدرسي للنزيلات وتنظيم أنشطة ثقافية ورياضية، في حين يندرج تشييد إعدادية معتركة، في سياق الجهود الرامية إلى تقوية البنيات التحتية المدرسية، وتقريب المؤسسات التعليمية من السكان القرويين، وتحسين نسب وجودة ومردودية التمدرس، وكذا المساهمة في محاربة التخلف عن الدراسة والهدر المدرسي، لا سيما في المناطق القروية.
أما المدرسة الجماعاتية لتراريد، وهي الأولى من نوعها التي تنجزها مؤسسة محمد الخامس للتضامن، فتروم تمكين أطفال الأسر الرحل من متابعة تعليمهم الأولي مع توفير سكن ملائم لمعايير الإعداديات.
كما امتد نشاط مؤسسة محمد الخامس للتضامن بإقليم فكيك ليشمل تقديم مساعدة للتعاونيات الفلاحية، إذ وضعت المؤسسة برنامجا لدعم تعاونية المسيرة بفكيك، يروم المساهمة في النهوض بقطاع زراعة التمور بالواحة، من خلال تثمين مخزون التمور، وتنميته في أفق تسويقه بشكل أفضل، وكذا النهوض بقطاعي الحليب وتربية الأبقار بالواحة.
وبفضل هذا الدعم، تكون المؤسسة ساهمت في تحسين دخل ومستوى عيش السكان المحليين، الذين يعتمدون على الفلاحة في ضمان معيشهم اليومي.
وعملت المؤسسة، أيضا، على بناء وحدة لاستخلاص زيت الزيتون، ومركز لجمع الحليب، لفائدة هيئات جمعوية أخرى، بمنطقة بني تجيت. وتروم هذه المشاريع المساهمة في تحسين ظروف عيش الفلاحين ومربي الماشية من خلال تحسين عمليات تجميع وعصر الزيتون، وتنظيم قطاع الزيتون، وكذا تحسين ظروف جمع وتسويق الحليب.
من جهتها، انخرطت مؤسسة محمد السادس لإعادة إدماج السجناء، في المشروع التنموي بالإقليم، من خلال إنجازها لمركز للتكوين المهني في قلب السجن المحلي ببوعرفة، باستثمارات مالية بلغت ثلاثة ملايين وثلاثمائة ألف درهم.
ويندرج المركز في إطار مشروع مندمج لإعادة إدماج السجناء، يجري تفعيله بشراكة بين المؤسسة وعدد من شركائها.
ويتوزع التكوين بهذا المركز على ثلاثة أقطاب، هي قطب التكوين المهني، وقطب التكوين الفلاحي، ثم قطب الأنشطة الموازية، الذي يشمل دروس محو الأمية ويوفر مكتبة/ قاعة متعددة الوسائط مفتوحة في وجه جميع النزلاء.
قال د محمد لمباركي، المدير العام لوكالة الإنعاش والتنمية الاقتصادية والاجتماعية لعمالات وأقاليم الجهة الشرقية، إن الزيارة الملكية لفكيك ساهمت بفعالية في عقلنة المجهود التنموي بالإقليم، وأعطت دفعة قوية للمجالات التنموية بالمنطقة.
وأضاف لمباركي، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، بمناسبة تقديم برامج تنموية بفكيك أمام صاحب الجلالة الملك محمد السادس، أول أمس الثلاثاء، أن الزيارة الملكية مكنت من إعطاء دفعة قوية للمجالات التنموية بالمنطقة، من خلال حسن اختيار القطاعات والمشاريع المبرمجة، وتحديد مستوى نوعية وحجم هذه المشاريع وعددها.
وأوضح أن هذه المشاريع اهتمت بتنمية القطاع الفلاحي، باعتباره العمود الفقري لاقتصاد الإقليم، وعلى الخصوص، قطاع الرعي، الذي يضطلع بدور أساسي لدى السكان المحليين، إلى جانب العمل على تطوير فلاحة الواحات وتثمين منتوجاتها.
وبالإضافة إلى القطاع الفلاحي، يضيف لمباركي، هناك أيضا قطاع تقوية التجهيزات والبنيات الأساسية، سواء على مستوى تهيئة الطرق وفك العزلة عن السكان القرويين، أو على مستوى تزويد العالم القروي بالكهرباء والماء الصالح للشرب، إضافة إلى الإجراءات ذات البعد الاجتماعي التي تهم بالأساس، التعليم وتمدرس الفتيات القرويات، من أجل محاربة الهدر المدرسي.
وأكد لمباركي أن الزيارة الملكية ساهمت أيضا في إعطاء أهمية خاصة لقطاعات اقتصادية منتجة، لها طابع اجتماعي، بامتياز، منها على الخصوص، قطاع المناجم الصغرى، الذي يضطلع بدور اقتصادي مهم على صعيد الإقليم، من خلال مساهمته في تشغيل عدد كبير من شباب المنطقة.
وأضاف أن الزيارة الملكية تأتي أيضا لتقوية أسس التضامن والمواطنة بالمنطقة، وذلك من خلال التدخل الفاعل للعديد من المؤسسات والهيئات الوطنية.
وتروم وكالة الإنعاش والتنمية الاقتصادية والاجتماعية لعمالات وأقاليم الجهة الشرقية، التي تأسست سنة 2006، النهوض بالجهة الشرقية، لما تتوفر عليه من إمكانيات وما تزخر به من مؤهلات، وإدماجها في مسار التنمية الاقتصادية والاجتماعية التي تشهدها المملكة.