تعرف المدن المغربية الكبرى أزمة حقيقية في التنقل، فالراكب يجد صعوبة قصوى في الوصول إلى مكان قضاء أغراضه في الوقت المحدود، بسبب حركة السير المتثاقلة الناتجة عن الازدحام، وضيق الطرق ورداءتها.
شوارع مدننا التي أصبحت غاصة بمختلف أصناف الحافلات والشاحنات والسيارات وسيارات الأجرة، انضافت إليها دراجات صينية الصنع، وعربات الجر، تصيب مستعمليها بالعصبية والتوتر. زحام يجعل الكثير من المواطنين يفضلون المشي على الأقدام لقضاء مآربهم على ركوب مخاطرها.
وبغية تسليط الضوء على هذه الأزمة التي تطبع شوارع مدننا نحاول من خلال هذه الورقة استقراء آراء مستعملي الطريق حول هذه الظاهرة، التي أثرت سلبا على السير العادي لعدة إدارات ومؤسسات إنتاجية، وأخلت بشكل كبير بانضباط المواعيد.
فما هو رأي شباب وفعاليات من المجتمع المدني في هذه الظاهرة، وهل باستطاعة "الترامواي" كوسيلة للنقل فك الاختناق؟
أفضل في الكثير من الأحيان السير على الأرجل بدل السياقة، لأنها في وضعية شوارعنا الممتلئة عن آخرها تصيبني بالعصبية والتوتر، لا أدري إلى متى سيظل حال شوارعنا على هذا النحو، سيما أن عدد السيارات في تزايد مستمر، وطرقنا لا تستوعبها في المسير.
ويزداد الأمر تفاقما مع أوقات الذروة، أو عند ملتقيات الطرق، حيث تضطر للوقوف ثلاث مرات، قبل أن يجود عليك الضوء الأخضر بالمرور، هذا إذا كان هناك شرطي المرور هو المتحكم في الإشارات، أما إذا غاب فالفوضى هي العارمة، ولا أحد يحترم إشارات المرور.
أتمنى أن يكون للترامواي دور في تخفيف هذا الاختناق، الذي يصيب الرأس بالدوار، ويعيد التوازن إلى مسالكنا وطرقنا.
شخصيا لا أظن أن الترامواي سيحل المشكلة بقدر ما سيصعدها، باعتبار أنه سيحتل جانبا آخر من الطريق الضيقة أصلا، وبالتالي سيرفع من نسبة الاكتظاظ والازدحام.
وأتساءل كيف ستتعامل شرطة المرور مع أساطيل السيارات، التي ستتوقف لهنيهة في انتظار مرور الترامواي.
في الحقيقة مواجهة أزمة السير والجولان في شوارعنا تقتضي إعادة النظر في هذه الشوارع بتوسيعها وفك الاختناق بتوفير ممرات جديدة، ولن يتأتى ذلك إلا بتغيير مواقيت الدخول والخروج، سواء بالنسبة للقطاع العام أو الخاص، فالكل يدخل على الساعة الثامنة والنصف، وجل الموظفين والمستخدمين يخرجون وقت الغداء، رغم التوقيت المستمر، والكارثة العظمى عند حلول السادسة مساء، فثمة الكارثة الكبرى.
أزمة السير مرتبطة في الأصل بعدم وجود تخطيط مستقبلي يراعي النمو الديمغرافي، فما كانت تستقبله شوارع معينة في سنوات الثمانينيات والتسعينيات، لم يعد بمقدوره استقباله في السنوات الأخيرة بفعل ارتفاع أسطول السيارات، وعدم وجود ممرات تحت أرضية كثيرة لفك هذا الاختناق.
الذي لا أفهمه، هو الحفر وعلامات تغيير الاتجاه، بسبب الأشغال التي أفسدت العديد من الشوارع المصانة، ويتفاقم الأمر مع هطول الأمطار.
كان من المفروض قبل إصلاح أي طريق، أن تراسل الجهات المعنية بإنجاز الطرق، كل الشركات التي لها علاقة بالطريق، سواء لتمرير الخطوط الهاتفية أو تجديد شبكة الربط بالماء والكهرباء أن تنجز أشغالها قبل إصلاح الطريق، لكن العكس هو الصحيح، لأضع كالعديد من المواطنين علامة استفهام، هل نحن نبني أم نخرب؟.
أرى أن أزمة الطريق مركبة، باعتبارها نتاج تهيئة جماعية غير مبنية على توقع مضبوط للأرقام، فالنمو الديمغرافي لم يوازه تفكير في كيفية تنظيم الطريق، عبر توفير مواقف للسيارات تحت أرضية لتحرير جنبات الشوارع من الخنق، الذي يخلفه اصطفاف السيارات.
الضرورة تفرض للتخفيف من أزمة السير، توسيع الشوارع الكبرى، وتوفير ممرات وطرق ثانوية بتشوير سلس بدل الإكثار من علامات ممنوع المرور.
وبخصوص الترامواي أتمنى أن يجري استغلاله بالشكل الجيد والمقبول حتى يستجيب لرغبات المواطنين، والاستغلال هنا يرتبط أصلا بتخفيض ثمن الركوب ووصوله إلى مناطق ذات الكثافة السكانية، بدل إخلاء ما به خلاء.
الترامواي لن يفك الأزمة لأن أصحاب السيارات سيظلون هم هم، وبالتالي الذين سيركبون الترامواي هم المواطنون ذاتهم الذين يستقلون الحافلات وسيارات الأجرة...
ولا أظن أيضا أنه بإمكان الترامواي أن يعوض الطاكسيات الكبيرة، لأنها توصل إلى أماكن ومناطق لن يصلها الترامواي.
شخصيا لا أرى أي حل دون توفير "الميترو" الذي يعد الوسيلة الناجعة لحماية طرقنا من الحوادث، خصوصا في الشوارع الرئيسية، التي تعرف يوميا المئات من الحوادث المميتة والمؤلمة.
وللميترو دور في حماية البيئة من التلوث، لكونه سيكون في متناول حتى أصحاب السيارات الذين يمكن أن يجدوا في "الميترو" وسيلة تخفف عنهم عبء السياقة وسط الزحام.