كلمات لزملاء وأصدقاء نعيمة النوري فقيدة جريدة المغربية

استحضروا مناقبها وبكوا فراقها

الجمعة 04 دجنبر 2009 - 09:51

كلمات نابعة من العمق ومن الكيان، وشهادات لم نطلب من أصحابها التصريح بها، كما نفعل دائما ونحن بصدد كتابة موضوع أو مقال ما. بل تهاطلت على الجريدة، كل واحد يحاول التخفيف عن نفسه، قبل أن يواسينا أو يخفف عنا المصاب الجلل، الذي نزل علينا كالصاعقة.

الكل تسارع لتعداد مناقب الفقيدة، نعيمة النوري. خصالها وأخلاقها، مهنيتها وتفانيها في العمل، عفويتها وطيبوبتها...

ما زال طيف نعيمة النوري يحوم بيننا، حتى اليوم، ما زلنا نتحدث عنها وكأنها ستطل علينا بين الفينة والأخرى. ولكم نتذكرك في كل مناسبة وحين، لعلنا نستأنس بك غائبة عنا بكيانك، حاضرة بروحك الطاهرة.
إنها ذكراك الأربعينية التي نريد توديعك من خلالها مرة أخرى، وداعا يليق بك كإنسانة وصديقة عمرت حياتنا أزيد من 20 سنة.

هذه الصفحة هي تكريم لروح الفقيدة، وتأريخ للحظة لم تكن لتترك فينا غير الأسى والحزن.

رحل الكلام مع رحيلك يا صديقتي
نعيمة لمسفر


كيف يمكنني اختزال علاقة 20 سنة في كلمتين أو جملتين؟ 20 سنة مضت.
رحل الكلام مع رحيلك يا صديقتي، لكنني سأكابر، وأغالب الدمع، والغصة في الحلق، وأقول كنت أجمل امرأة عرفتها. كنت أراك هكذا دائما، جميلة الخلق والأخلاق والمشاعر، جميلة الغضب والفرح، قنوعة، ومتسامحة إلى أقصى حد.

كنا صديقتين وكنا نجلس إلى جوار بعضنا البعض.. يوم أبلغونا في قاعة التحرير أن على الصحافيين أن يتوزعوا حسب الأقسام التابعين لها، كان علي أن أجلس إلى جوار زملائي في قسم مجتمع، على أنك ستستقري أنت مع زملائنا في القسم الثقافي، قلقنا معا، لكن بروح مرحة، بدأنا نبحث معا عن حيلة لنبقى جنبا إلى جنب، وهكذا كان.

أنهك نعيمة المرض، فقررت الانتقال إلى مكتب الرباط، حيث تقطن، حتى تتفادى عناء السفر اليومي.
بكيت، بكينا معا، انتابنا شعور مخيف حينها، وكأنه الفراق الأخير، وبالفعل، كان الفراق الأخير، إذ بعدها بأشهر قليلة فارقتنا نعيمة إلى دار البقاء.

لم ينقطع الهاتف بيننا، وظلت صديقتي، كما عادتها دائما، تحكي لي أبسط الأشياء وأهمها في حياتها.
حين تغضب نعيمة تغضب في صمت، وكنت أُستفَز عوضا عنها حين تحكي لي معاناتها، فإذا بها هي من يهدئ من روعي، وتخفف عني.

صوتك يهتف في أذني صديقتي، وصورتك لن تفارق مخيلتي، وأشجان روحي قد تداعت لحظة هذا الفراق، وما عساني أفعل؟

رحمك الله أختي وحبيبتي... لنا لقاء غدا.


وداعا يا نعم النواعم
ناعمة شكور


مرت 3 أيام على فراقك يا عزيزتي، والعقل يرفض استيعاب هذا الرحيل، والقلب ينزف دما، من كثرة الحزن والأسى وألم الفراق، والعين لا تكف عن الدمع، واللسان يعجز عن الكلام، وأحاول أن أصدق فعلا، أني فقدتك، رغم كل عبارات المواساة، التي أواسى بها (أنت مؤمنة بالله اصبري، ادع لها بالرحمة، الموت علينا حق، كلنا ليها ووو......)

كل هذا أعرفه، ولكن حرقة الألم لرحيلك إلى دار البقاء، بعد العشرة الطويلة، التي عشناها معا بحلوها ومرها، ليست بالهينة علي، لأن ما يربطنا يفوق كل ما يخالج القلب من محبة حقيقية، وأخوة صادقة، وصداقة بكل ما للصداقة من معنى. فخلال عِشرة الـ 21 سنة، لم يصدر منك يوما، أي فعل، أو كلام جارح نحوي، أقولها باللهجة المغربية «ما عمرك ما غيرتيني أنعيمة»، كنت بلسم جروحي، يا حلوة المعشر، ويا ماسحة دموعي دوما، ويا مخففة آلامي، وسامعة شكواي في غربتي، دون ملل.....

ذكراك ستظل دائما حاضرة معنا، فما عساني إلا أن أدعو لك بالرحمة والمغفرة، وأدعو الله أن يسكنك فسيح جنانه.

أنت عزيزة وأخذك من هو أعز علينا جميعا.

نعيمة النوري الصحافية الملتزمة بقضايا الفن والفكر والإبداع
مينة حوجيب


بعد عشرين سنة من العطاء والتفاني في عملها، انطفأت شمعة الصحافية نعيمة النوري، وودعت أحبتها، وزملاءها في مهنة المتاعب، متحلية بصبر نادر، دون أن تفارقها الابتسامة، التي كانت تستقبل وتودع بها زوارها، الذين توافدوا على غرفتها في إحدى مصحات الرباط، حيث كانت تصارع الألم والمرض حد الموت.

بسبب المرض، لم تتمكن نعيمة النوري من إنجاز تغطية فعاليات مهرجان موازين، المنظم في شهر ماي الماضي. كانت آخر مهمة كلفت بإنجازها، لكن الداء، الذي كان أخذ ينخر جسدها البض، ويلون بياض بشرتها، حال دون إنجازها تغطية المهرجان، بعد أن ظلت، منذ انطلاق أول دوراته، تؤثث صفحات "المغربية" بمقالات حوله وحوارات، وتغطيات لفعالياته.

في ماي من هذه السنة، توقفت نعيمة النوري عن الكتابة، للتفرغ لمصارعة مرض أصر على انتزاعها منا مبكرا، وقبل ذلك، في ماي من سنة 1963، رأت نعيمة نور الحياة، وأطلقت أول صرخاتها، حين اقتحم هواء الدنيا رئتيها، إنها صدفة الأقدار.

لم تكد نعيمة النوري تبلغ من العمر خمس عشرة سنة، حتى ودعت والدتها إلى دار البقاء، وها هي ابنتها إيمان، تودعها أمها الوداع الأخير، وهي بعد لم تتجاوز سنتها الخامس عشرة، إنها صدف الأقدار، مرة أخرى.

كانت نعيمة صبورة، كتومة، هادئة في طبعها، مسالمة متسامحة، تجنح لفعل الخير، لا تتردد في مؤازرة كل من كان بحاجة إلى دعمها، متفانية في عملها، إذ منذ أن تدخل قاعة التحرير، لا تغادر مكتبها إلا من أجل تسليم صفحاتها للقسم التقني، حتى وجبات الغداء، كانت تتناولها وعيناها مسمرتان على جهاز الحاسوب، وبين لقمة وأخرى، تضيف فاصلة، أو تصحح خطأ نحويا أو إملائيا، أو ترقن كلمة أو جملة، في سباق مع زمن صحفي، يحده موعد إغلاق الصفحات (البوكلاج).

قضت نعمية النوري جزءا من حياتها داخل مقطورات القطار، وحين ينهكها السفر اليومي بين مدينتي الرباط، حيث تقيم مع أسرتها الصغيرة، والدارالبيضاء، حيث مقر عملها، تلملم أحزانها وتردد "حسبي الله".

رغم معاناتها مع الألم، والإنهاك بسبب العلاج الكيماوي، كانت نعيمة، ذات العينين الخضراوين، والبشرة الناصعة البياض، تفكر في مرضى، كانت تقابلهم في المصحة، وفي محادثاتها مع زملائها وأفراد أسرتها، كانت تردد باستمرار "هناك من يعاني أكثر مني، وهناك حالات أعقد من حالتي، حمدا لله على هذا المصاب".

التحقت نعيمة بجريدة "المغربية" أياما قليلة بعد صدورها، سنة 1989، مشكلة واحدة من مؤسسي هذه التجربة الإعلامية. اشتغلت في بداية مسارها على قضايا مدينة الدارالبيضاء، قبل أن تنتقل إلى العمل في القسم الثقافي والفني، راسمة تجربتها في التعامل مع كل المشارب الفكرية، والاتجاهات الفنية، بمهنية عالية، وحنكة أكسبتها احترام الفنانين والمثقفين والفاعلين في الحقل الإعلامي.

لم تكن نعيمة تلك المرأة المدللة، بل كانت تتجلى فيها صورة امرأة مكافحة، تجسد كل قيم المساواة في علاقتها بزوجها، تتحمل معه أعباء الحياة، ومسؤوليات الأطفال، وحتى وهي ترقد في فراش الموت، ظلت تواصل مهامها بالسؤال عن ابنها إلياس، وابنتها إيمان، وتواكب أخبارهما، وتذكر زوجها، حسن، بمواعيد دراستهما وأكلهما واستحمامهما، وترعاهما بحنانها، الذي لم ينضب حتى أخذتها يد المنون.

ومنذ انتشار خبر وفاة نعيمة، تقاطرت على عنوان "المغربية" وعناوين زملائها، العشرات من التعازي، مرفوقة بعبارات المواساة، من فنانين ومثقفين وسينمائيين، ومبدعين وإعلاميين، كشفت مدى حب هؤلاء لزميلة فقدناها جميعا، وسنفتقدها دائما، لكن ذكراها ستظل حاضرة، بكل تقاسيم اللحظات التي قضتها بيننا.

إبداعاتها كانت احتفاء بالإنسانية والإنسان
محمد فنساوي


لم يكن وقع مغادرتها إلى دار البقاء سهلا على زملائها الصحافيين، وتحديدا أولئك الذين يتعاملون معها يوميا من خلال مقالاتها، التي كانت تدبجها باحترافية ومهنية، تماما كحواراتها الموضوعية، التي تبرز قلما لا يستسهل الأشياء، ولا يكتب كيفما اتفق. كتاباتها تنير دروب الإعلام، وإبداعاتها احتفاء بالإنسانية والإنسان.

فارقتنا في صمت، ولم ترغب في إزعاجنا، وهي التي عانت حرقة الألم، ووزعت ابتسامة الأمل قبل رحيلها، ولأنها من ألطف خلق الله، فالله أخذها إلى جواره في حكمته الربانية، ولا راد لقضاء الله.

عاشت عزيزة، كريمة، شامخة
عزيز القبا


أحيانا أجد نفسي دون منبع الكلمات والعبارات، خصوصا عندما يتعلق الأمر بالحديث عن شخص له مكانة خاصة في قلبي، وأكون متخوفا من عدم إنصافه، وعدم اختيار الكلمات اللائقة في الوقت المناسب.

الحديث عن الراحلة نعيمة النوري يستوجب العودة أزيد من 20 سنة إلى الوراء، عندما قررنا، نحن حفنة من الأشخاص، العمل داخل مولود جديد، أطلق عليه اسم "الصحراء المغربية".

وحدتنا الغربة، جميعا، بمدينة الدارالبيضاء، فسهل الحوار بيننا، وأعترف أننا لم نجد إطلاقا، أدنى صعوبة في التواصل، وفي ظرف وجيز وجدنا أنفسنا وكأننا نتعارف منذ عشرات السنين.

كانت عطوفة وحنونة، وكلما جرى الكلام عن الدعم والمساندة، سارعت لتقديم حصتها دون أدنى تردد. وحتى عندما تغضب لسبب معقول، يصعب جدا أن تسمع منها صراخ الاحتجاج، لأنها تربت على الصبر والتحمل، فعاشت عزيزة، كريمة، شامخة.

أياما قليلة قبل رحيلها، ومن خلال حديث قصير معها، أحسست أنها ترفض الاستسلام للمرض، وأنها تصر على الصمود، لأنها لم تعتد يوما الانحناء.

رحم الله الزميلة، والصديقة، والأخت الحنون، التي اجتمع فيها ما تفرق في غيرها، وأسأل الله أن يسكنها فسيح جنانه مع الصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقا، إنه سميع مجيب.

كانت تشتغل في صمت ومهنية
فاطمة الإفريقي


أشعر بحزن عميق لفقدان هده الصحافية الرائعة، التي كانت تشتغل في صمت ومهنية ونكران للذات. تعازي الحارة لأسرتها الصغيرة، وفريق عمل جريدة "المغربية". وإنا لله وإنا إليه راجعون.

نعم الزميلة الصبورة البشوشة
بوشعيب النعامي


اغرورقت عيناي وأنا أقرأ خبر رحيل زميلة عزيزة، جمعتني معها أيام بل سنوات، داخل محراب "الصحراء المغربية" إذ كنا من المؤسسين، رفقة زملاء آخرين، لهم نفس القدر من المعزة والحب ..

نعيمة كانت فعلا نعم الزميلة الصبورة البشوشة، التي ستبقى صورتها موشومة في الذاكرة ... رحمك الله أيتها العزيزة وأسكنك فسيح الجنان، وألهم ذويك وأصدقائك الصبر والسلوان ..

جميلة الروح تفرض حبها واحترامها
سليمة وفاق


نعيمة النوري، ومن لا يعرفها، تعرفنا عليها عندما تزوجها ابن الجيران، ومنذ ذلك اليوم لم نر فيها إلا الخير، كانت إنسانة جميلة الروح، ورائعة، تفرض حبها واحترامها على من يعرفها، ومن لا يعرفها.

فعلا سنفتخر دائما بأمثالها، فإنها كانت عنوانا للإخاء، ومدرسة للتواصل.

اللهم انزل نورا من نورك على النوري، اللهم نور لها قبرها، ووسع مدخلها، اللهم اجعل قبرها روضة من رياض الجنة، اللهم أطعمها من الجنة، واسقها من الجنة، وأرها مكانها من الجنة، وقل لها ادخلي من أي باب تشائين.

اللهم اجعل ذريتها ذرية صالحة، تدعو لها بالخير إلى يوم الدين، وارزق زوجها الصبر والسلوان.

اللهم ابني لها بيتا في الجنة، واسقها من حوض نبيك محمد صلى الله عليه وسلم، شربة هنية مرية، لا تظمأ بعدها أبدا، اللهم آمين.

صديقة ابنتك إيمان، رغم فارق السن.

نعيمة من طينة الأشخاص الذين نحبهم
محمد دومة


الموت حق والتذكير بخصال الميت واجب، ولو من باب تطبيق الحديث الشريف "اذكروا أمواتكم بخير"، لكن ما حصل مع رحيل نعيمة النوري، من تعاطف وتأثر نابعين من القلب، لا يحدث إلا مع أشخاص بعينهم، أشخاص نحبهم في الله، ونحترمهم لطيبوبتهم، وحسن خلقهم.

نعيمة النوري من طينة هؤلاء الناس، الذين يشعرونك بالثقة والأمان، ويجعلونك تتعامل معهم بكل تلقائية، دون التقيد بالمجاملات.

نعيمة كانت طيبة مع الجميع، وتصغي للجميع، ولم تكن لها حزازات مع أحد، لأنها كانت، ببساطة، "مْربية وبنت الناس". حتى في أصعب الحالات، التي مرت بها خلال المرض، ظلت نعيمة تحافظ على ابتسامتها في وجه زملائها، وتحدت كل معاناتها بالصبر والصلاة.

تمنيت لو أمهلك المرض قليلا حتى أتعلم منك
ليلى أنوزلا


"الله يا نعيمة"، فبعد أن فرحت كثيرا بعودتك إلى جنبي في مكتب الرباط، خطفك مني القدر، ففي الفترة التي قضيتها معي من قبل، في مكتب الرباط، كنت بمثابة الأخت بالنسبة إلي، لن أنسى أبدا الأفراح ولا النكسات التي عشناها في المكتب، لن أنس أبدا صمودك أمام كل المصاعب، سيظل حبي لك إلى الأبد أختي، وصديقتي نعيمة، وسأبقي كل الأشياء، التي عشناها معا، لي، لنفسي، كنت أتمنى أن يمهلك المرض قليلا، حتى أتعلم منك الكثير، ولكن اللهم لا اعتراض، رحمك الله وأسكنك فسيح جناتك

رحلت في صمت لكن ذكراك وصورتك ستظلان حاضرتين
سعيدة شريف


رحمك الله يا نعيمة، وأسكنك فسيح جناته. كنت نعم الصديقة والزميلة، لم تدم فترة اشتغالنا معا طويلا، لأنني التحقت بكم أخيرا، ولكنني أعرفك من قبل صحافية مجتهدة وزميلة نبيلة.

بفقدان العزيزة نعيمة النوري، تفقد أسرة تحرير "المغربية"، أحد أبرز الكفاءات الثقافية بها، وأحد أنبل الأشخاص وأطيبهم، خلقا ومعاملة. وبفقدانها، أيضا، نفقد صديقة محبة ودودة، تحب الخير للناس، قبل أن تحبه لنفسها.

رحلت في صمت، لكن ذكراك وصورتك ستظلان حاضرتين باستمرار في أذهاننا.
رحمك الله.

في صمت الموت وجلاله رحلت نعيمة
خالد المنوري


في صمت الموت وجلاله رحلت عن دنيانا إلى ذمة الله، الزميلة نعيمة النوري، بعد صراع مع المرض ضربت فيه، رحمها الله، مثالا للصبر، لا يستطيعه الكثير من الرجال، إذ لم تصرخ ولم تتأوه يوما، رغم شدة الآلام.

في هدوء عجيب، تسكن الآلام جميعها، وتومض الشمعة ومضتها الأخيرة، لتخلف من بعدها الظلام، وتعلن الحياة انحسارها عن ردهات الجسد المسجى، بعد رحلات من الآلام والآمال، وبعد سنوات من البذل والعطاء، عطاء الحب، الذي لا يبحث عن كلمة شكر أو امتنان.

رحلت في صمت عجيب، وودعت الحياة بهدوء أعجب، كأنها وجدت السلوى في الرحيل.

رحلت في صمت وهدوء، بعد أن عاشت مخلصة، كامل الإخلاص لواجباتها الدينية والدنيوية، رحلت وأودعت الحياة زهرتين يانعتين، لتلحق بوالدتها التي سبقتها بسنوات إلى دار البقاء، تاركة وراءها آلاما تعتصر قلب أبيها، ليبكيها في صمت، كما بكى أمها من قبل، كما تركت وراءها قلب زوج مكلوم، يبحث عنها في غرف البيت، وردهاته، فتطل عليه الذكرى مجللة بروحها العطرة الندية.

رحلت نعيمة إلى عالم رحب منير، تخلصت فيه من أوجاع البدن، ومن قمع الروح، لا عقاقير كيماوية، أو أجهزة تفترس الجسد وهي تعالج، ولا أصحاب يوجع رحيلهم عن دنيانا، أو يدمينا رحيلنا عنهم، لا ندم على انسحاب الشمس والقمر، وكل منجزات المد والتغيير، رحلت إلى عالم السلام المطلق.

لم يذهب منها إلا الجسد، الذي حملها عمرا، وأتعبها أعواما، لتبقى مثالا للمرأة، التي ظلت وفية للمبادئ، عفيفة اللسان، محبوبة من الجميع، ودودة للجميع، حتى نفسها الأخير.

رحمها الله رحمة واسعة وجعل الجنة خير جزاء لها، ورزق الله أهلها الصبر والسلوان.

الإدريسي حميد

"ظلت الفقيدة، على مدى أزيد من 20 عاما من العمل بـ"المغربية"، رمزا للتعاون والتآزر والتسامح، كما ظلت سباقة إلى مد يد العون لمختلف الوجوه الجديدة، التي تحل ضيفة على الجريدة، فضلا عن تأطيرها لصحافيات وصحافيين مبتدئين آثروا الاستفادة من تجربتها كصحافية في القسم الثقافي والفني".

انتهى المقتطف من نص الخبر، وأقسم بالله العلي العظيم، أنها كانت فعلا كذلك، امرأة فاضلة، وصادقة، ومحترمة، وجدية، تكاد تكون حالة خاصة في المشهد الصحافي المغربي.

رحمها الله تعالى، وتكفيها شهادات الزملاء، الذين يجمعون على خصالها الحميدة.


اوشن طارق

لقد شرفت بالتعامل المباشر مع الفقيدة الفاضلة نعيمة، ولم أر منها إلا الخير. كانت طيبة ودمثة الأخلاق. وحتى بعد انقطاع تعاملي مع جريدة المغربية، ذات زمان، بقي التواصل معها مستمرا ولو بشكل متقطع. كانت نعم المرأة البشوشة والطيبة. رحمها الله تعالى وجزاها عنا كل خير. الرجاء الدعوة لها بالرحمة والغفران.

كرست تقليد متابعة الأحداث الثقافية والفنية
محمد الاشراقي


ترك فقدان الإعلامية العزيزة على الجميع، إعلاميين ومثقفين وفنانين، بالغ الأثر في النفوس ..نعيمة النوري، شملها الله بواسع رحمته، كانت من العلامات المضيئة في مشهدنا الصحافي، إذ أسست، رفقة زملاء آخرين، لصرح الصحافة الفنية، التي كانت من أشد الأقلام حرصا على تكريس تقليد متابعة الأحداث الثقافية والفنية، بشكل مهني لائق، يعيد الاعتبار للمشتغلين بمجالات الإبداع.. رحمها الله، كانت تؤازر كل فنان طاله التهميش أو الإهمال، أو داهمه المرض، فتكون سباقة للمطالبة بالاهتمام به....مارست مهنتها بنبل نادر، وأخلاق عالية، وصبر واستماتة وصمود...لذلك كانت محط تقدير الجميع، دون استثناء.

كانت الإعلامية، الراحلة نعيمة النوري، محط تقدير واحترام الجميع، نظرا لنبلها وطيبوبتها. فرحمة الله عليها..وإنا لله وإنا إليه راجعون....

أحمد بوستة

هي الموت تخطفنا في غفلة من الزمن، هو القدر ينتشلنا من بين أصدقائنا وأحبابنا، لقد خلف رحيل الزميلة نعيمة النوري حزنا كبيرا داخل أسرة "الصحراء المغربية"، وترك رحيلها ألما كبيرا، ودموعا لن تنمحي من قلوبنا بسرعة.

لم أجالس نعيمة النوري، ولم أتجاذب معها أطراف الحديث يوما، ولكن من خلال ما سمعت عن هذه السيدة أثناء مرضها، من قبل زملاء أثق جيدا في شهادتهم، حررت خطواتي مسرعا لتشييع جنازة سيدة الجميع، في هيأة التحرير يشهد لها بحسن الخلق. لا أعرف في الحقيقة ما هو الشيء الذي حركني، ولكن كل ما أعرفه أنني وجدت نفسي في سيارة الزميل العزيز محمد معتصم، متوجها رفقته بمعية الزملاء عزيزة أبو الهدى وعز الدين المخلوفي وعبد الهادي نور، إلى مدينة الرباط لتشييع جنازة نعيمة، وإذا كان القدر لم يجمعني بنعيمة في الدنيا، على اعتبار أني التحقت حديثا بمجموعة ماروك سوار، التي تصدر جريدة "المغربية"، فلي أمل وثقة كبيرين في الرحمان الرحيم، أن يجمعنا في الدار الآخرة، رفقة الصالحين والأنبياء والشهداء، لن أقول فقدنا إنسانة خلوقة، ولكن أقول ما جاء في القرآن الكريم "لاتحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون" الرحمة لك يا النوري ونور الله قبرك، وجعله روضة من رياض الجنة.

بكيتها في المنام قبل سماع خبر وفاتها
ربيع الوريضي


لا أخف أنني بكيت في المنام على أختي الراحلة نعيمة النوري، قبل سماع خبر الوفاة، صباح الاثنين.

الحلم كان كالتالي "ذهبت لأزورها في المستشفى، رفقة بعض زملاء العمل، وكنا ننتظر من الدكتورة المشرفة عليها أن تأذن لنا بزيارتها، فإذا بها صدمتنا حين فتحت الباب، وقالت لزميلتي الحاجة خديجة بن اشو، نعيمة الله يرحمها".

الحلم لم يكتمل، إذ في صباح الاثنين، وفور وصول القطار إلى محطة الميناء البيضاء قادما من المحمدية، تذكرت أختي نعيمة، التي كانت تقل القطار ذاته، قادمة من الرباط، وكنا، أحيانا، نتجاذب معا أطراف الحديث، ونحن في طريقنا نحو مقر العمل.

منذ التحاقي بجريدة "المغربية" لم تلتقط أذناي أي كلمة، من أختي الفقيدة نعيمة، ليست في محلها، حديثها كان قليلا جدا، وصمتها يكشف أنها امرأة ناضجة ومثقفة، وفي الوقت ذاته، امرأة تعاني في صمت.. رحم الله الفقيدة.

كانت طيبة رقيقة الأحاسيس والمشاعر
مليكة واليالي


يعجز اللسان عن التعبير عما خلفه فراق الزميلة الراحلة، نعيمة النوري من حزن وأسى في قلبي، كانت رحمة الله عليها مثالا للصحافية المجدة والطيبة، الرقيقة الأحاسيس والمشاعر.
نسأل الله أن يسكن الفقيدة فسيح جنانه وأن يلهم أهلها الصبر والسلوان.

ذبلت في غفلة منا زهرة اسمها "نعيمة النوري"
مونيا السعيدي


ببالغ الأسى تلقيت خبر وفاة الصحافية والزميلة، نعيمة النوري، التي نحتت اسمها في عالم الصحافة، منذ سنوات طويلة، ونعت أرواحنا فقدان إنسانة رقيقة ودافئة المشاعر، غافلها المرض، ولم تستسلم له إلا مكرهة، فذبلت، في غفلة منا، هذه الزهرة.

لا يسعني اليوم سوى أن أقول لزوجها حسن، وابنتها إيمان، وابنها إلياس، ولكل الزملاء والزميلات، وكل من يعرف نعيمة النوري، لكم ولنا الصبر الجميل، ولا نملك
إلا أن نرفع أيدينا لخالق الكون، الرحيم بعباده، أن يتغمدها بواسع الرحمة والمغفرة، ويسكنها فسيح جنانه.

كانت تطل علينا كل صباح بوجه مبتسم
خديجة بن اشو


نعيمة، كنت نعم الصديقة والرفيقة في درب الحياة، وكنت الإنسانة الصبورة القنوعة، والشجاعة، كنت تستقبلين كل أمور الدنيا بابتسامة رقيقة، وبالابتسامة نفسها، ودعتنا، لتحتفظ ذاكرتنا بصورة النوري، التي كانت تطل علينا كل صباح بوجه مبتسم، يعكس قلب المرأة الطيبة، والأم الحنونة، والزوجة المثالية.
أسكنك الله فسيح جناته، وإنا لله وإنا إليه راجعون.

نعيمة... مثال الصبر والصمود
فتيحة بجاج


كان يحلو لي أن أناديها دوما "آنسة نواعم" كلما هلت في الصباح على قسم التحرير، قادمة من الرباط، حيث تقطن، كانت تحل علينا كما لو أنها هبة نسيم... تمشي بخطوات، تترجم هدوءها وحنوها وطيبة خاطرها...
عهدنا فيها مثالا للزميلة المعينة والمساندة، لا تبخل بمد يد العون للجميع، وفي أي لحظة...
نعيمة... مثال الإنسانة الصبورة والصامدة... لا نسمع منها إلا الكلام الطيب، ولا تسعى إلى في فعل الخير. إن اشتكى إليها أحد بضرر همست قائلة "يصاوب الله".
جعلها الله من جيران الصالحين في رحاب جنانه الفيحاء.

كانت تلملم أحزانها وتردد "حسبي الله"
مينة حوجيب


"حسبي الله" عبارة ظلت نعيمة النوري ترددها كلما شعرت بغبن أو إحباط أو نكران للجميل، ظلت نعيمة النوري تتجلى فيها سمات المرأة الكتومة، المتفانية في عملها، المتواضعة، تبتسم في وجوه زملائها ولو كانت دموعها على وشك الانهمار.

حين تدخل قاعة التحرير، لا تغادر مكتبها إلا كي تسلم القسم التقني صفحاتها، حتى وجبات أكلها كانت تتناولها وعيناها مسمرتان على جهاز الحاسوب، وبين لقمة وأخرى تضيف فاصلة، أو تصحح خطأ نحويا أو إملائيا، أو تضيف كلمة أو جملة إلى مقالها، حين ينهكها السفر اليومي بين مدينتي الرباط حيث تقيم مع أسرتها الصغيرة، والدارالبيضاء حيث مقر عملها، تلملم أحزانها وتردد "حسبي الله".

تشتغل في صمت لا تعاتب ولا تشكو
خديجة معقول


عاشت في صمت ورحلت في صمت. كنت أناديها كاظمة الغيظ. كانت مخلصة في عملها، ولا تفارق مكتبها مند دخولها الجريدة. تشتغل في صمت، لا تعاتب، ولا تشكو.

عاشت حياتها متنقلة بين الرباط و الدارالبيضاء، وكانت تقول لي دائما "أخرج في الظلام وأعود في الظلام. لا وقت لدي لأجلس مع أبنائي".

أفنت حياتها في العمل الصحافي، بكل إخلاص.

المصطفى العياش

نعيمة النوري، ها هم إخوانك وأخواتك بالقسم التقني بجريدة "الصحراء المغربية"، الذين عايشت معهم هذه المهنة، يرثونك اليوم. لقد عملت معهم آنذاك، أيام صدور الأعداد الأولى، سنة 1989، منسقة بين الأقسام، وكنت معهم القلب النابض في مهنة المتاعب، عندما تكون الصفحات بيضاء ليملأوها بتصفيف الحروف، وكذلك لتركيب السطور على الصفحات. كان سعي الجميع التركيز للحصول على الجودة والإتقان والدقة والإبداع، عرفناك كذلك، بعد أن نجحت في هذه المهمة، صحافية من العيار الثقيل وصاحبة قلم صادق ونقد بناء، من خلال كتاباتك المميزة بصفحة "الدار البيضاء" ثم بصفحات القسم الثقافي والفني.

نعيمة النوري، ها هم زملاؤك يعبرون لك بالتصفيف، بلغة الحب، وعلى أسطر الشوق، وفي صفحة البعد، بحروف حائرة، وكلمات ذاهلة، يكتبون إليك، وهم لا يصدقون أنه أتى اليوم، الذي صففوا لك فيه تعزية باسمهم الخاص، مبتهلين إلى العلي القدير أن يتغمد روحك الطاهرة بواسع رحمته، ويسكنك فسيح جنانه، ويلهم أهلك وذويك جميل الصبر والسلوان.

كلمات

ـ كلما أتذكر أختي وزميلتي نعيمة النوري، رحمها الله، أتذكر الصحافية الرقيقة الجميلة، ذات القلب الكبير، والأخلاق العالية، والابتسامة الدائمة.

صحافية متفانية في عملها، احتضنتني، إلى جانب زميلات وزملاء آخرين جدد في جريدة "الصحراء المغربية"، وشملتنا بحبها، وعطائها ونصائحها، خاصة عندما كنا نعمل، إلى جانبها، في القسم الثقافي والفني. (عزيزة أيت موسى)

ـ عاشت حياتها متنقلة بين الرباط والدارالبيضاء، نعيمة النوري كانت تتسم بقلب طيب، وعرفت فيها حسن الأخلاق والطيبوبة، والمعاملة الحسنة، عاشت في صمت ورحلت في صمت إلى مثواها الأخير. (حسن سرادني)

ـ كنت زميلك في العمل، وعرفت فيك حسن الأخلاق والطيبوبة، وحسن المعاملة وكل مواصفات المرأة الصالحة الطيبة، اطلب من الله أن يسكنك فسيح جنانه وأن يرزق زوجك وأبناءك الصبر والسلوان. (عبد الخالق العزيزي)
ـ نعيمة النوري... ودعتنا باكرا بفعل الموت... وبقوة الحياة، نحتفظ في الوجدان بنور ذاكرتك الناعمة. (محمد الخدادي)

ـ كانت نعيمة النوري إذا تعرضت لأذى في الحياة، أو أصابها حيف أو مكروه، تقول دائما "إذا كنت أريد شيئا أريده هناك"، مشيرة بيدها البيضاء إلى السماء، رحم الله الفقيدة الغالية. (عبد الهادي مزراري)
ـ شمعة انطفأت .. وروح بريئة صعدت إلى السماء .. صرخة أنثى.. واسم مازال يتردد في الجريدة وفى الأذان.رحم الله نعيمة. (عثمان الرضواني)

ـ بألم عميق تلقينا نبأ وفاة المشمولة برحمة الله، نعيمة النوري، وبهذه المناسبة الأليمة نرفع عزاءنا الحار لزوجها ولأفراد عائلتها ولأسرة الجريدة ولجميع القراء الذين خدمتهم الفقيدة لسنوات وستبقى قدوة في التفاني لأجيال لاحقة هي لم تمت بل ستبقى حية في ذاكرتنا فرحمة الله عليها وأسكنها فسيح جنانه مع النبيين والصديقين وحسب أولائك رفيقا (بشير حيمري).

ـ ببالغ الأسى والحزن، تلقيت نبأ وفاة الزميلة نعيمة النوري، التي كانت تبدع في صمت، وتشكل أحد الأقلام الجادة على مستوى الصحافة الفنية والثقافية، كما كانت رحمها الله، تحب الخير لكل زملائها بيومية "الصحراء المغربية"، وكل من له صلة بها. (حفيظ بنكميل).

ـ اللهم ارحم الفقيدة، واسكنها فسيح جناتك. أنا صحافي، ورغم كوني لم أتعرف على الصحافية الراحلة، إلا أني أدعو لها بالرحمة والمغفرة، وأن يلهم ذويها الصبر والسلوان، وأرى أن كثيرا من الناس قد اثنوا على الفقيدة، وما هذا إلا دليل على صدقها وحبها للناس، فرحمة الله عليها هذه السيدة الفاضلة. (محمد)




تابعونا على فيسبوك