عقارب الساعة تشير إلى السابعة من الخميس الماضي، حين هاجم أفراد عصابة إجرامية منزل عائلة محمد المساري بدوار تزركان بتمزكانة في دائرة غفساي بتاونات
حيث اعتدوا على أب الأسرة محمد المساري (59 سنة) ما أدى إلى إصابته بجروح، نقل على إثرها في حالة صحية متدهورة إلى مستشفى الغساني بفاس، حيث وافته المنية، بعد أربعة أيام من الحادث.
توفي الأب نتيجة ضربة قوية تلقاها في الرأس، ليترك وراءه 4 بنات وولدين، أكبرهم رحمة المزدادة سنة 1978، وأصغرهم مرية من مواليد 2001.
لم يجد المشتبه بهم بدا من تسخير عصابة إجرامية لمهاجمة الضحايا بالسيوف في ساعة مبكرة من الصباح، ولم يجر اعتقال 3 منهم إلا بعد حوالي سنة من قبل مصالح الأمن بفاس، بعد ترصدهم ومعرفة محل سكناهم بالمدينة نفسها، إذ أدين أسامة ولد عبد السلام بخمس سنوات سجنا، فيما ما زال شقيقه كمال يحاكم، بينما أدين خالهما بـ11 سنة سجنا، ليظل أفراد العصابة الذين لم يجر القبض عليهم من طرف عناصر الشرطة يطاردون عائلة المستاري، بعد وفاة الأب ويرغمونهم على الرحيل من المدينة.
مباشرة بعد دفن والدهم بطريق صفرو، انطلق مسلسل جديد من حياة هذه الأسرة، إذ اضطرت للرحيل إلى فاس، بعد التهديدات التي تلقتها أكثر من مرة، إذ قضوا مدة لا تتجاوز 6 أشهر، رفقة بعض أفراد عائلتهم في حي بلخياط بفاس، قبل أن يدخلوا عالم التشرد.
سلك عمر مسارا آخر بعد أن التحق رفقة صديقه، الذي تعرف عليه في مستشفى عمر الإدريسي، وانتقل للعمل معه في الحياينة بتيسة، أما باقي أفراد الأسرة فكان مصيرهم التشرد، إذ منذ حوالي ستة أشهر وهم يتنقلون بين المقاهي والمحطات الطرقية، يفترشون الأرض ويلتحفون السماء، وإن جادت عليهم الأقدار يقضون ليلتهم داخل بعض البنايات، التي مازالت في طور البناء.
إيمان ونزهة ومرية حرمن من التمدرس، بسبب هذا الوضع، وطيلة وجودهم في الشارع لم تلجأ هذه العائلة إلى التسول أو مد يدها للغير، وتقول رحمة الأخت الكبرى "عايشين غير من عند المحسنين، لي كانعاودوليهم حالتنا وكايعاونونا، ومعمرنا مدينا يدينا لشي حد"
مرت الآن زهاء 6 أشهر، وعائلة مستاري تعاني الأمرين، إذ ما زالت بلا مصير محدد، اتخذوا من بناية مهجورة عنوانا لسكنهم، دون أن يعرفوا ماذا ينتظرهم في اليوم الموالي.
رحمة بنت محمد بن عبد السلام، أم الأبناء، وجهت رسائل عدة، حين كانت مقيمة بدوار امشرح بغفساي بتاونات، إلى وزير العدل، والمدير العام للأمن الوطني، وقائد القيادة العليا للدرك، وديوان صاحبة السمو الأميرة لالة مريم، رئيسة المصالح الاجتماعية للقوات المسلحة الملكية، ضد 16 مشتبها به تتهمهم بالاعتداء والضرب والجرح والقتل العمد في حق زوجها.
وأكدت زوجة الضحية وأم الأبناء المشردين قائلة "يوم 9 ماي 2007 تعرض زوجي المسمى محمد المساري من مواليد 1950 إلى اعتداء من قبل المشتكى بهم، إذ جرى قتله عمدا وأدخلوه إلى منزلهم لدفنه، ثم ضربوا ابني المسمى عمر من مواليد 1986، ما أدى إلى فقء عينه اليمنى، وخوفا منهم غادرت منزلي رفقة بناتي اللواتي أصبحن مطرودات من المدرسة، والآن نقضي سواد ليلنا وبياض نهارنا في الأزقة".
في 12 أكتوبر الماضي، جددت رحمة العيوني شكاية إلى وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية بتاونات ضد أسرة تؤكد فيها أنهم سبق أن قتلوا زوجها، والملف ما زال بغرفة الجنايات بفاس لمدة 4 سنوات، مع العلم أن المتهمين غير المعتقلين ما زالوا يعتدون عليها ويرجمون منزلها بالحجارة لإرغامها على الإفراغ والتنازل عن الدعوى، مع أن هؤلاء يتمتعون بزراعة القنب الهندي داخل مسكنهم، ملتمسة فتح تحقيق في الموضوع.
وتعبر رحمة بلغة الأم المتوسلة "أردت إدخال بناتي للخيرية للعيش ومتابعة الدراسة فلم أجد آذانا صاغية، وهن إيمان ونزهة ومرية، مطالبة مساعدة الوزيرة لإدخالهن لأي خيرية".
بعد كل هذه الشكايات، التي كانت أجوبتها عقيمة، لم تجد عائلة المستاري إلا الشارع يأويها، تقتسم ما جادت به القلوب الرحيمة، من مأكل وملبس وحتى الأفرشة، تعيش اليوم باليوم، وتخشى من صباح الغد، لأنه يوم بحث عن قوت يمكن أن يأتي أو لا يأتي.