ألف كرّوسة وكرّوسةتجوب شوارع سيدي بنور

الخميس 01 أكتوبر 2009 - 08:43

شنت، أخيرا، السلطات المحلية والأمنية بمدينة سيدي بنور، حملة استهدفت العربات المجرورة والمدفوعة، التي تجوب ليل نهار، أحياء وشوارع المدينة، في خرق صارخ للقانون المنظم لحركات السير والجولان.

علمت "المغربية" أن 70 عربة مجرورة بالبغال والحمير، و4 عربات مدفوعة باليد، أودعتها عناصر شرطة المرور لدى مفوضية سيدي بنور، التي كانت مؤازرة في تدخلاتها الأمنية بأعوان السلطة المحلية، (أودعتها) في مستودع الحجز البلدي. وخلفت الحملة، التي لم تجد معها نفعا، تدخلات فعاليات سياسية وجمعوية وحقوقية "براغماتية"، (خلفت) انطباعا حسنا، لدى السكان والمتتبعين للشأن العام المحلي.

وكان لقاء موسع، جرت أشغاله أخيرا ببلدية سيدي بنور، (كان) جمع رئيس المجلس الجماعي، وباشا المدينة، وقائد المقاطعة الحضرية، ورئيس مفوضية الشرطة، تدارسوا خلاله الوضع المقلق، الذي باتت تتسبب فيه يوميا 1400 عربة مجرورة بالدواب، ومدفوعة باليد، بتراب الجماعة الحضرية لسيدي بنور، التي تسببت أخيرا في 4 حوادث سير، أصيب إثرها زهاء 30 ضحية، بإصابات متفاوتة الخطورة، ناهيك عن إلحاق أضرار مادية بالممتلكات العمومية والخاصة.

وعرفت بالمناسبة سيدي بنور، مطلع شتنبر الجاري، تسجيل حادثة سير مروعة، كادت تكون عواقبها كارثية، إثر اصطدام عربة مجرورة، بسيارة خفيفة من نوع "بوجو 205"، في شارع الأمير سيدي محمد، ما أسفر عن إصابة 11 راكبا، كانوا جميعا مكدسين في "الكروسة"، ما استدعى نقلهم في حالة حرجة، إلى المستشفى المحلي.

وجاب العشرات من أصحاب العربات، الخميس الماضي، أهم شوارع سيدي بنور، قبل أن يتجمهروا أمام مقر البلدية، للاحتجاج على ما اعتبروه حيفا، طال "حقا" من حقوقهم المكتسبة، الذي كان خوله لهم بعض المسؤولين السابقين، منهم منتخبون، وقائمون على تدبير الشأن العام، ما كرس لسياسة الأمر الواقع، ولواقع خطير، شابته الفوضى، وخرق القانون، وتحدي واستفزاز السلطات المحلية والأمنية بسيدي بنور، حسب الارتسامات التي استقتها "المغربية".

وانضاف إلى حشود المتظاهرين الغاضبين، الفقراء والمحتاجون الذين جرى إقصاؤهم من الاستفادة من المعونات الغذائية، المخصصة بمناسبة شهر الصيام. ورفعوا اللافتات، ورددوا شعارات التنديد، وهددوا بوضع حد لحياتهم.

عربات محظوظة

وأفاد مسؤول لدى السلطة المحلية، أن أصحاب العربات المحجوزة، لا يتوفرون على رخص، وأضاف أن هناك أصنافا من هذه العربات، تحدد طبيعة تعامل السلطة، التي تخضع لقرارات المجلس الجماعي المنتخب، فثمة عربات لنقل بعض المواد الأساسية، المسخرة على سبيل المثال للبناء، وغيره (...)، ويتم بحكم الضرورة، التساهل مع أصحابها. كما أن ثمة كذلك عربات في ملكية فلاحين، يترددون على مدينة سيدي بنور، ذات الطابع القروي، لقضاء مآربهم وأغراضهم الخاصة.

وهؤلاء لا تشملهم الحملات التي تباشرها السلطات المحلية والأمنية، أخذا بعين الاعتبار، ظروفهم الاجتماعية والمعيشية. فيما تستهدف التدخلات الأمنية أساسا أصحاب العربات المجرورة، الذين يتعاطون، في خرق صارخ للقانون، لنقل المواطنين، دون التوفر على رخصة إدارية تخول لهم ذلك، ما بات يعرض حياة الأفراد للخطر، إثر الحوادث التي تتسبب فيها، ناهيك عن التلوث الإيكولوجي الخطير، الذي أضحى يواكبه انتشار مقلق للأمراض التنفسية والجلدية (...).

كما أضحت العربات مصدر إزعاج وقلق للسكان، وباتت تضيق، من جهة أخرى، الخناق على أصحاب سيارات الأجرة الصغيرة بسيدي بنور، إثر المنافسة الشرسة، التي يواجهون بها، سيما أن سومة الحصول على "بلاصة" في "الكروسة"، التي أصبحت تحظى بإقبال مضطرد للمواطنين، نادرا ما تتعدى درهما واحدا(...). وتشرع ترسانة العربات في زحفها على سيدي بنور، واكتساح تجمعاته السكنية وشوارعه، في الساعات الأولى من صبيحة كل يوم.

وتجدر الإشارة إلى أن أكبر احتياطي من "الكروسات" بإقليم الجديدة، يتمركز أساسا في دوار القرية، الذي يناهز سكانه 15 ألف نسمة، الذي دخل إثر التقسيم الترابي الجديد إلى المدار الحضري لسيدي بنور، ابتداء من متم شهر ماي الماضي. كما يتمركز جزء هام من هذه "الترسانة"، في بعض أحياء المدينة ذات الطابع القروي، حيث عاينت "المغربية"، تعايش أسر، تحت سقف واحد، مع حيوانات أليفة، ضخمة البنية، من قبيل البغال والحمير.
وأفادت مصادر مطلعة، أن موظفين ومأجورين لدى القطاعين العام والخاص بسيدي بنور، تتوفر بالمناسبة السلطة المحلية على قائمة مضبوطة بأسمائهم، أصبحوا يشكلون "لوبيات" ضاغطة، تحتكر العربات المجرورة والمدفوعة، ويمتلك منها بعضهم 3 إلى 4 "كروسات" للفرد الواحد. حيث يعمدون إلى كراء العربة الواحدة، بسومة حددت في 50 درهما لليوم، التي قد تصل إلى 100 درهم يوم الثلاثاء، الذي يصادف السوق القروي الأسبوعي المعروف بـ "الثلاث"، الذي يقام على تراب الجماعة الحضرية لسيدي بنور. واستحضرت ذات المصادر كذلك حالة برلماني سابق، ورئيس جماعة قروية حاليا، يملك 10 عربات مجرورة بالدواب، تدر عليه أرباحا، يقتسمها مناصفة مع شركائه، الذين عهد لهم بالإشراف عليها. حيث تناهز مداخله لوحده في الشهر، 20 ألف درهم.

حلول مرفوضة

ومن أجل إيجاد حل يرضي الجميع، وإثر التنسيق مع السلطة المحلية، عرضت بلدية سيدي بنور، تضيف المصادر، على أصحاب العربات، استبدال "الكرارس"، بـ"الكوتشيات"، أو بدراجات من نوع "تريبورتور"، حتى يتأتى هيكلة القطاع، وتجاوز مشاكل وسلبيات العربات المجرورة، إلا أن تفاعل الفئات الاجتماعية المستهدفة، كان مخيبا للآمال.

وعلمت "المغربية" من مصادر جيدة الاطلاع، أن ارتقاء بلدية سيدي بنور، إلى عمالة مستقلة عن إقليم الجديدة، والقطيعة التي نهجها رئيس المجلس الجماعي الحالي لسيدي بنور، مع سياسة وممارسات سلفه، الذي كان اعتلى، منذ سنة 1992، على هرم الشأن المحلي للمدينة، وكذا، تعيين مسؤولين جدد على رأس السلطات المحلية والأمنية، (أنه) عجل باتخاذ قرار التصدي، بإجماع المتدخلين، لظاهرة العربات المجرورة والمدفوعة، بمدينة سيدي بنور ذات الطابع القروي، والتي بلغ عددها، حسب مصدر مطلع، 1400 عربة، ظلت إلى أمد قريب، تجوب أحياء وشوارع المدينة، دون رقيب أو حسيب، وفي تحد واستفزاز صارخين للقانون، وللقائمين على تطبيقه.

واعتبر المتتبعون للشأن العام، العربات المجرورة، ورقة ناجحة في الانتخابات البرلمانية والجماعية، بتراب جماعة ودائرة سيدي بنور. إذ كان يتم استغلالها في الحملات الدعائية، والاستحقاقات الانتخابية (...). ولم يخف منتخب كان حالفه الحظ بالظفر بكرسي مريح داخل قبة البرلمان، الفرحة التي غمرته، في أعقاب فوزه الساحق، التي عبر عنها، بترؤسه طوافا من نوع جد خاص، جدير بكبريات الراليات في العالم، حيث كشف عن خزانه من الأصوات الانتخابية، ذات الثمن البخس، الذي تجلى في المئات من العربات المجرورة بالبغال والحمير، التي جابت في استعراض منقطع النظير أهم شوارع سيدي بنور، ما شل حركات السير والجولان في المدينة، واستدعى تدخلا أمنيا مكثفا (...).

وعلم لدى مصدر أمني أن أصحاب العربات المجرورة، كانوا دائما يشعرون بنشوة نصرهم وانتصارهم على السلطات المحلية والأمنية بسيدي بنور (...). وكلما كانت تشن عليهم حملة، تجر في أعقابها العربات، إلى مستودع الحجز البلدي، إلا وسارع بعض المنتخبين "البراغماتيين"، لغايات مفضوحة، إلى التدخل والضغط بقوة على السلطات الإقليمية بعمالة الجديدة، التي لم تكن تتردد في تحريك هواتفها، وإصدار أوامرها المشمولة بالنفاذ المعجل، والقاضية بالإفراج الفوري واللامشروط عن جميع العربات الموضوعة رهن "الاعتقال".




تابعونا على فيسبوك