نوستالجيا

الشرقاوي.. سيد الملعب

الجمعة 11 شتنبر 2009 - 07:04

كانت في أعماق الشرقاوي، الملقب بـ"سيد الملعب"، نسمة فرحة وأمل في أن انتصارات الراك على مجموعة فرق دليل حقيقي على أن عناصره عينة من اللاعبين المتفوقين

كانت مقابلة نهائي كأس العرش سنة 1968 التي جمعت فريق الراك بالرجاء البيضاوي، دليلا آخر على أن الراك فريق لا يستهان به أيضا، مادام انتصر على فريق الرجاء البيضاوي المتألق، بـ 1 مقابل 0.

كانت هذه السنة، الأولى التي سيدخل فيها كأس العرش إلى الدار البيضاء، كما يحكي الشرقاوي، لكن قبل ذلك لعب الراك في غانا وربح بـ 2 مقابل 1، إلا أن الفريق حينما أراد الرجوع إلى الدار البيضاء قصد اللقاء بالرجاء تعذر عليه ذلك لعدم وجود تأشيرات السفر، لتتأجل المباراة عن موعدها المحدد مسبقا، فأجج هذا الأمر حماس عناصر فريق الراك في لقاء الرجاء الذي كان مشهورا باسم "الشياطين الخضر"، نظرا لدفاعهم المستميت داخل الملعب عن مرماهم، ليكون من الصعب الفوز عليه، كما يذكر الشرقاوي.

شعر الشرقاوي، الذي حمل الرقم 5، بقوة لا متناهية عندما تأتى له النصر على فريق الرجاء، وحفاظا على الإحساس بنشوة الفوز كان يعلق الأمل على أن ما هو آت هو الأهم، وليس من المناسب التعلق بما فات، أي أن استمرارية التألق بما يرضي عناصر الفريق وكذا الجمهور هو بيت القصيد.

الالتحام يوحد تشكيلة الفريق

ولكي تكون كرة القدم كرة، كما يحكي الشرقاوي، كان عليه، إلى جانب رفاقه أن يتحمل غضب الجمهور، إذا ما لم يفلح الفريق في التغلب على فريق معين، خاصة أن كان الراك يشتهر بمهارة لاعبيه، فكان عليه أن يعمل جاهدا من أجل الفوز، إرضاء لغيرة جمهوره.

كان الشرقاوي يعلق في كل مرة أملا على ذلك الالتحام الذي يوحد تشكيلة الفريق على نحو مشجع، وكان يعلم أيضا أن له دورا في هذا، وأنه إذا ما تغيب عن الفريق، و(لم يغب عن الفريق إلا لعذر قاهر) فإن بنيان الفريق سيتصدع، والحق، كما يؤكد الشراقوي، أن عناصر الفريق كان قاسمها المشترك الظهور بمستوى عال ضرورة وليست اختيار.

ولا يزال يتذكر الشرقاوي كيف أن فريق الراك لعب مع الاتحاد البيضاوي في ملعب محمد الخامس، ليفوز الراك بـ 3مقابل صفر، وكانت هذه آخر مقابلة تنفذ في الملعب قبل إغلاقه لإصلاحه، كما اجتمع الراك مع شباب المحمدية سنة 1972، في إطار البطولة الوطنية بملعب "الأب جيكو" وكانت هذه أول مباراة يحتضنها الملعب، الذي أعيد فتحه بعد إغلاقه لفترة، قصد إعادة تهيئته، انتصر الراك في المباراة بـ 2 مقابل لا شيء.

كان الشرقاوي يرى في الذكريات وهو لا يزال في يفاعته يزاول كرة القدم، أن حياة كل إنسان ينبغي أن تحتوي على إنجاز ما، وارتباطه بالكرة وبزوغه كلاعب محترف ضمن الراك كان يوفر له شيئا تستكين له أحلامه المستقبلية، إن احترافه كرة القدم يمثل له مكسبا وهبته له الحياة بكده المتواصل، حيث كانت الكرة ملائمة لاستقرار نفسه، وإذا كان لديه وقت فراغ فإنه كان يقضيه في التداريب الإضافية، وإذا لم يكن له وقت فراغ فمعناه أيضا أنه مشغول بلعب كرة القدم.

في ضيافة المستشفى

يذكر الشرقاوي جيدا، كيف أنه سنة 1965 لعب الراك في إطار البطولة مع الفتح الرباطي، المعروف عنه بحنكة عناصره، راح يركض في ملعب الفتح غير المعشوشب دون وعي، من فرط تألمه بالضربة العنيفة التي تلاقها في أذنه.

كانت الحادثة بسبب قفزه في الهواء لانتزاع الكرة، ليفاجئه اللاعب المسمى "الحار" بركلة حذاء في أذنه، حمل إثرها الشرقاوي إلى المستشفى، ولأن المشهد كان مؤثرا اعتقده الجميع ميتا، وأذاع ذلك أحد مذيعي الراديو، لتصدم والدته ويتحول حيه إلى جنازة يبكون فراق الشرقاوي، الذي كان يرقد في المستشفى بعناية خاصة من الحاج العربي المسؤول في الجيش الملكي.

كما يحكي الشرقاوي أنه في آخر البطولة لعب الراك مع النادي المكناسي، وأثناء محاصرته للاعب احميدوش وسط الملعب قفز الشرقاوي، ليجد رجل احميدوش على وجهه، أوقعته مغمى عليه، لم يستعد وعيه إلا في المستشفى من جديد.

كانت هذه المواقف رغم ما عناه الشرقاوي من أضرار صحية، تزكي ارتباطه بالكرة، لأنها بالنسبة إليه تضحية، على اللاعب أن يعطيها الكثير، كي تقدم له الكثير، يقول الشرقاوي.

وفي سنة 1970، أصبح فريق الراك يحمل اسم فريق "نادي الجمارك"، استطاع ربح البطولة الوطنية سنة 1972، والبقاء في نهائي كأس العرش مع شباب المحمدية، غير أن سنة 1973 وقع خلاف بين الشرقاوي والمشرفين على الفريق في الجمارك، فلم يعد يتحمس للمشاركة في المقابلات، ليتراجع مستوى "نادي الجمارك" شيئا فشيئا، بحيث خسر 7 مقابلات، ما اضطر المسؤول في الفريق إلى استدعاء الشرقاوي الذي شارك في 9 مقابلات الأخيرة، ربح الفريق 8 منها، لينزل إلى القسم الوطني الثاني بفارق نقطة.

وفي سنة 1977 عاد الفريق يحمل اسم الراسينغ البيضاوي، بعدما شهد عدة تغييرات في الاسم ناجمة عن توالي بيعه، سنة 1978 اعتزل الشرقاوي اللعب بحكم تقدمه في السن، وانشغل بتدريب فريق الراك، واليوم بعد أن تقاعد الشرقاوي عن العمل سنة 2004 يرى أن حياته الكروية كانت فيها كرة القدم منسجمة تمام الانسجام مع سيرورة حياته اليومية، ولو أن سنه الآن يسمح باللعب، لكان من السباقين إلى ولوج الملاعب، حتى لو خرج في كل مقابلة بضربة جعلته ضيفا على إحدى المستشفيات.




تابعونا على فيسبوك