يستقبل المغرب مطلع كل صيف، عددا كبيرا من المهاجرين المغاربة القادمين من الخارج، لقضاء عطلتهم الصيفية، بعد سنة كاملة من الكد والعناء، وكلهم فرحة وشوق، لمعانقة الأهل والأحباب، الذين ينتظرونهم بفارغ الصبر.
وتعتبر الجالية المغربية من أكثر الجاليات المتعلقة والمرتبطة بشكل قوي ببلدها، إذ تتطلع لقدوم فصل الصيف لأخذ العطلة والتوجه نحو أرض الوطن، لمعانقة الأحباب، بعد سنة كاملة من الفراق، محملين بالهدايا، غير مبالين بعناء وتعب المسافات الطويلة التي يقطعونها لمدة يومين أو ثلاثة أيام.
فرحة هؤلاء المهاجرين وشوقهم لملامسة أرض الوطن، ورؤية الأحباب تنسيهم ما عانوه من مشاكل في بلدان الإقامة جراء الأزمة الاقتصادية التي عرفها العالم، وكانت انعكاساتها قوية على مغاربة أوروبا، وكذا المشاكل المتنوعة، التي تصادفهم داخل ارض الوطن.
يتطلع المهاجرون المغاربة القادمون من الخارج، بشوق كبير لزيارة بلدهم، سيما في فصل الصيف، لقضاء عطلهم السنوية بين الأهل والأحباب، الذين لا تكتمل فرحة أو زفاف أحدهم إلا بقدوم ابن أو أخ أو قريب من بلد بعيد، إلى جانب استمتاعهم بشمس المغرب الدافئة وبجمال مدنه وشواطئه. فبمجرد حلول هذا الفصل المشمس، يجمع هؤلاء المهاجرين العدة، ويحزمون أمتعتهم وحقائبهم، قاطعين مسافات طويلة تعد بآلاف الكيلومترات، صوب أرض الوطن ونحو المدن والقرى النائية التي يتحدرون منها، غير أبهين بعناء ومشقة السفر، فالشوق لرؤية الأحبة ينسيهم كل المتاعب.
معاناة ومشاكل "المهاجرين" بالجملة
فرحة المهاجرين بالعودة كبيرة،لا تضاهيها إلا فرحة الالتقاء بالأهل، الذين يستعدون لاستقبال أبنائهم وأسرهم، بعد غياب طويل، هذا اللقاء يشكل بالنسبة لهم حدثا سعيدا، إذ يضفي عليهم جوا من الفرح، والسعادة بعد فراق طويل، لكن بمجرد قدوم هؤلاء إلا وتصادفهم مشاكل متباينة، هذا ما استطاعت المغربية أن تستشفه من شهادات بعض المهاجرين، الذين التقتهم بالدار البيضاء.
ومن بين هؤلاء أحمد المقداد (46 سنة)، مهاجر في فرسنا، يقضي عطلته الصيفية بالمغرب رفقة أسرته الصغيرة، الذي صرح لـ"المغربية" أنه يقيم بفرنسا منذ 20 سنة، لكن الحنين والشوق للوطن وللأهل، يجعله لا يخلف موعد زيارته للمغرب مطلع كل صيف، بالرغم من المصاعب التي يتضايق منها، منذ أن تطأ قدماه أرض الوطن، إلى أن يغادره، متجها صوب بلد إقامته بأوروبا، ومن ضمنها، مسألة التأمين، التي تفرض على جميع أنواع السيارات القادمة من الخارج، إذ يفرض عليه القانون داخل المغرب، أن يؤمن سيارته مدة شهر، بثمن يعتبره مرتفعا جدا، إضافة إلى مصاريف وتكاليف السفر والإقامة بالمغرب خلال العطلة.
كما أنه يشعر، بالتعرض لبعض الابتزاز أو الاستغلال، من طرف بعض التجار الذين يستغلون عدم درايته وعلمه بالأسعار الحقيقية للمواد المتداولة في المغرب، مؤكدا في هذا الصدد أن " بعض التجار من أبناء البلد ينظرون إلى المهاجر وكأنه يحمل كنزا، ما يجعلهم يضاعفون أسعار أغلب المواد" هذا ما عاينه في بعض المطاعم، والمتاجر، وحتى في الأسواق، بل بكل مكان حل به، إذ بمجرد علم هؤلاء، بأن الزبون من المهاجرين، إلا وتقفز الأسعار عن ثمنها الأصلي، ويكون مجبرا على دفعه، ويبقى المهاجر الضحية الوحيد، في ظل غياب مراقبة مستمرة، خاصة في هذه الفترة من السنة، حسب المهاجر.
مهاجرين يتاجرون في "الخردة"
من ضمن استعدادات بعض المهاجرين المغاربة، قبل حلول فصل الصيف، للعودة إلى ارض الوطن، جمعهم لأمتعة وبضائع أغلبها مستعمل، راكموها طيلة السنة، من أجل إعادة بيعها في الأسواق أو في بعض المتاجر التي يملكونها بالمغرب.
الظاهرة تضاعفت في جل المدن المغربية تقريبا، إذ أن هناك أسواق اكتست شهرة وطنية، في بيع الملابس والأحذية والأواني المنزلية المستعملة والمجلوبة من أوروبا، يتهافت المتبضعون على اقتنائها نظرا لانخفاض ثمنها، بينما يرى آخرون، أنها أشياء غير صالحة، وان هؤلاء التجار يقدمون خدمات جليلة لأروبا نظرا لكونهم يخلصونها من هذه النفايات أو " الخردة" التي تلقي بها، بينما يعتبرها التجار المهاجرون أشياء صالحة لإعادة بيعها، والاستعانة بثمنها على تغطية تكاليف السفر، وحل بعض المشاكل.
في هذا الصدد، قال بوشعيب (56 سنة،) مهاجر من إيطاليا وصاحب متجر بالحي المحمدي، يتاجر في الأحذية، والأواني المنزلية المستعملة"، لـ"المغربية"، إنه أصبح مجبرا على المتاجرة في هذه الأشياء، التي جلبها معه من هناك، لتغطية مصاريف سفره هو وأسرته، سيما أنه عانى كثيرا من الأزمة الاقتصادية العالمية هذه السنة، التي كان وقعها كبيرا على الجالية المغربية.
مؤكد في الإطار نفسه أن "الوضع أصبح صعبا بالنسبة للجالية المغربية المقيمة بإيطاليا، نتيجة للازمة الاقتصادية التي أصبح يعاني منها حتى الايطاليون أنفسهم، خاصة بعدما أصبح يطبق عليهم ما يعرف "بالبطالة التكنيكية"، يعني أن العامل يمكنه الاشتغال شهرا، مقابل أن يشتغل الشهر الموالي شخص آخر مكانه، مما زاد في تأزمه"، مضيفا أنه يفكر في أن يستقر هو وأسرته بأرض الوطن، وأن يسجل أبناءه بمدارس بالمغرب، لأنه يملك منزلا من طابقين وبه متجر يبيع فيه السلع التي يجلبها معه من الخارج، كما أن لديه سيارة أجرة صغيرة، مشددا على أن " الغربة صعبة جدا، ويجب على المهاجر أن يعمل ألف حساب لمثل هذه الظروف، التي تصبح فيها الحياة لا تطاق، بعد اجتياح الأزمة الاقتصادية العالمية العالم بأكمله، ولو أن حدتها كانت قوية على الجالية المغربية المقيمة بايطاليا واسبانيا" بشكل خاص.