لم يكن من السهل أن يتحول الجمع العام العادي لفريق الرجاء البيضاوي لكرة القدم إلى استثنائي، ويخرج سالما من احتجاجات المعارضين، الذين هددوا بالطعن بحجة عدم احترام الفصل 11 من القانون.
أنباء تحدثت عن أن المعارضين للرئيس عبد الله غلام، أو المختلفين معه، حسب تعبير الأخير، توصلوا بوعود تفضي بأن بعضهم سيدخل ضمن المكتب المسير الجديد، الذي سيعلن عنه غلام بعد 15 يوما على أبعد تقدير.
قبل انطلاق الجمع العام، كانت المؤشرات تؤكد أنه سيمر بأوقات صعبة، وأجواء قد تنهيه على نحو سلبي لعدم حصول الاتفاق، بالنظر إلى انقسام المنخرطين إلى "حزبين"، اليمين واليسار، إذ اصطف المناصرون للمكتب المسير والرئيس غلام، في الجهة اليمنى، والمعارضون لعدد من أعضاء المكتب، وطريقة تسيير غلام في بعض الملفات، في الجهة اليسرى، فيما خصص للصحافة الوطنية كراسي في الوسط، أي بين اليمين واليسار.
واعتبر تدخل المنخرط عز الدين الأبيض، المنتمي إلى "حزب اليسار"، لمناقشة التقريرين الأدبي والمالي، بعد أن جرت تلاوتهما بشكل مستفيض، لأنهما وزعا على المنخرطين قبل خمسة أيام، حسب كلمة افتتاح الرئيس، بداية ظهور شرارة خروج الجمع العام عن الاتجاه، الذي يحبذه القائمون عليه.
المنخرط عز الدين الأبيض، تطرق في تدخله إلى خمس نقاط أساسية، قبل أن يؤكد أن التقرير الأدبي كان ضعيفا، ويعتبر جردا عاما لمحطات الفريق هذا الموسم، فيما وصف التقرير المالي بغير المقبول، لأنه مليء بالأخطاء.
النقطة الأولى:
عدم استيعاب الخروج المذل لفريق الرجاء البيضاوي من منافسات كأس العرش على يد فريق ينتمي إلى قسم الهواة، اتحاد أيت ملول، وعزا الأبيض أسباب هذا الخروج إلى الضعف التقني للمدرب البرتغالي جوزي روماو، الذي فشل، حسب الأبيض، في توظيف اللاعبين داخل رقعة الملعب.
وقال المنخرط الرجاوي إن اللاعبين لا يتحملون أي قسط من هذا الخروج، الذي لا يشرف تاريخ الفريق البيضاوي.
النقطة الثانية:
وصف المنخرط الرجاوي هذه النقطة بهزيمة قاسية، دون ذكر أي تفاصيل حولها، قبل أن يؤكد أنه لا يريد الحديث عن هذه الهزيمة طويلا (يقصد بهذه الهزيمة القاسية، تواضع الفريق في مباراة الديربي أمام غريمه التقليدي الوداد).
النقطة الثالثة:
انعدام التواصل بين أعضاء المكتب المسير، وبين المنخرطين، ما فتح باب التسيير الانفرادي للرئيس في عدد من الملفات الأساسية، (هذه النقطة ابتسم فيها عبد الله غلام).
النقطة الرابعة:
غياب لجنة تقنية تتابع عن كثب الفريق، بكل ما تحمله كلمة تقني من معنى، بعد رحيل المدير التقني محمد مديح إلى العمل بقطر، وعدم تعويضه بتقني آخر.
النقطة الخامسة:
غياب أي رد فعل من المكتب المسير للرجاء حول التصريحات "النارية" للمدير التقني السابق، محمد مديح، في حق الفريق، عقب مغادرته أرض الوطن، متجها صوب الديار القطرية، سيما أن التصريحات تضرب في العمق مصداقية المكتب المسير.
وكان مديح قال، في تصريح صحفي، إنه لم يتلق أي رد فعل إيجابي من الرئيس غلام ومكتبه المسير، بعد أن أعد برنامج عمل على المدى المتوسط والبعيد.
مباشرة بعد هذا التدخل، تحولت أجواء الجمع العام إلى مشاداة، سيما في شق التقرير المالي، عندما كشف عز الدين الأبيض عن الأخطاء الواردة، قبل أن يؤكد الرئيس غلام أن هناك، فعلا، أخطاء عديدة في التقرير المالي، الذي جرت المصادقة عليه، بعد تلاوته من طرف خبير محاسباتي معترف به.
وبعد توقف دام حوالي 20 دقيقة، عادت السكينة المؤقتة إلى الجمع العام، وتواصلت معها التدخلات إلى حين وصول موعد تدخل العضو السابق بالمكتب المسير، اليمني، وزادت تلك الاحتجاجات عندما تدخل سعيد حسبان، وزكرياء السملالي، ليطالبا بأن يحترم الجمع العام وفق القانون، دون القفز على بعض بنوده، بمعنى أن هناك بعض المنخرطين يحبذون أن يتحول الجمع العام من العادي إلى الاستثنائي، ويجري انتخاب مكتب مسير جديد انطلاقا من الاقتراع السري.
وحذر زكي السملالي، نجل الدستوري الراحل عبد اللطيف السملالي، الوزير السابق للشباب والرياضة، المساندين للمكتب المسير، وفي مقدمته الرئيس عبد الله غلام، من أن هناك تفكيرا في تقديم طعن إلى المحكمة بخصوص الجمع في حال ما إذا لم يطبق القانون بحذافيره، كما تنص المادة 11 من القانون.
هذا المقترح أو التحذير، حول الجمع العام إلى منعطف آخر، لم يكن يتوقعه القائمون عليه، وبين مؤيد ومعارض فتحت نقاشات رسمية وغير رسمية، وتعالت الأصوات المنددة، والمناصرة.
وخلاصة هذا النقاش، اقترح عبد الله غلام، بعد مساعيه الحثيثة لفض النزاع المفتعل، أن يشهد الجمع العام عملية الاستفتاء بنعم (تجديد الثقة في الرئيس أولا، وإعطاؤه الصلاحية الكاملة لتشكيل المكتب الجديد، وتحويل الجمع العام العادي إلى استثنائي)، أو لا (تحويل الجمع العام العادي إلى استثنائي، بمعنى سقوط الرئيس ومكتبه المسير).
هذا المقترح أو الحل، رفضه ممثلو "حزب اليسار"، واعتبروا أن فتح باب الطعن في شرعية الجمع العام واردة بشكل كبير.
وقال سعيد حسبان، في تصريح لـ"المغربية"، إن مقترح الرئيس فيه خرق سافر للقانون، سيما أن الرسالة الملكية الموجهة إلى المشاركين في المناظرة الوطنية للرياضة كانت واضحة في هذا الباب، مضيفا "أكيد بعد الجمع العام ستشكل خلية من عدد من المنخرطين ستتكلف بتقديم طعن بخصوص بطلان الجمع".
وأوضح حسبان أن "مقترح غلام، الذي أحترمه جدا، لكنني أختلف معه في الأفكار، لم يكن صائبا، وأوصد الباب على جميع المنخرطين، الذين يودون تقديم ترشيحهم للرئاسة"، قبل أن يؤكد أنه كان سيترشح لرئاسة الرجاء.
استفتاء دون احتجاجات
كشفت مصادر متطابقة أن عدم احتجاج المعارضين على نتائج الاستفتاء (99 نعم، و 40 لا، و4 ملغاة)، التي جددت الثقة في الرئيس عبد الله غلام، وأعطته كامل الصلاحية لتشكيل المكتب المسير الجديد، ناتج عن حصول اتفاق سري يفضي بدخول اسم أو اسمين من المعارضة في تشكيلة المكتب الجديد.
وأفادت مصادرنا أن الاتفاق السري بين الرئيس عبد الله غلام، ورموز المعارضة، وعلى رأسهم سعيد حسبان، جرى خلال عملية التصويت، وساهم فيه بالدرجة الأولى رشيد البوصيري.
وأضافت مصادر "المغربية" أن "هناك احتمالا كبيرا أن يقع الاختيار على سعيد حسبان للانضمام إلى المكتب المسير الجديد، بالنظر لتقارب أفكاره مع الرئيس غلام، عكس زكي السملالي، الذي سبق له أن كان كاتبا عاما الموسم الماضي".
وزكى هذا الاحتمال، انخراط سعيد حسبان في عملية الاستفتاء بشكل عاد دون احتجاج، عكس السملالي، الذي وقع على ورقة الاستفتاء دونلتصويت.
غلام: ليس لدي معارضون والمكتب الجديد بعد 15 يوما
اعترف عبد الله غلام، في تصريح لـ"المغربية"، أن المعارضين أو المختلفين معه على حد تعبيره، نجحوا في تحويل الجمع العام العادي إلى استثنائي، عكس ما كان مسطرا في جدول الأشغال، وأنه لم يكن ينتظر أبدا أن يستغرق الجمع مدة زمنية طويلة (حوالي ست ساعات).
وأضاف غلام أن الجمع العام كانت كل محطاته قانونية، خالية من أي تعتيم، وأن اللجوء إلى استفتاء بنعم أم لا، حول شكل الجمع (استثنائي أو عادي)، وإسقاط المكتب دون الرئيس، كان خيارا لا بد منه، لإرضاء الجميع، قبل أن يؤكد أنه سعيد بالخلاصة، التي انتهى إليها الجمع، والثقة الكبيرة، التي جددت فيه مرة أخرى من قبل المنخرطين.
وأكد رئيس الرجاء البيضاوي أنه سيكشف عن تشكيلة مكتبه الجديد قبل 15 يوما على أقصى تقدير، دون الكشف عن بعض ملامحه، موضحا، في جواب لـ"المغربية"، حول احتمال اختيار بعض المعارضين في المكتب الجديد، "ليس لدي أي معارضين، وإنما هناك بعض المختلفين معي في الأفكار، والمكتب الجديد لا يمكنني الإفصاح عن أي شيء بصدده".
التقريران الأدبي والمالي
استهل التقرير الأدبي بمحور الانخراط، إذ أكد أن عدد المنخرطين بلغ بسجلات النادي، خلال هذا الموسم إلى غاية 30/06/2009، 216 منخرطا بمن فيهم 42 منخرطا جديدا. وشمل التقرير الأدبي الجانب التقني، الذي كشف محوره أن الطاقم التقني للفريق، الذي عين بداية الموسم البرتغالي جوزي روماو، مدربا لسنة واحدة قابلة للتجديد، سطر برنامجا للمقابلات الإعدادية، التي حصرها في 11 مباراة، تراوحت بين فرق القسم الأول والثاني، قبل أن يحدد لائحة المغادرين والوافدين.
وحمل التقرير الأدبي إحصائيات وأرقام حول نتائج الفريق في ثلاث واجهات، البطولة الوطنية (17 انتصارا و 10 تعادلات، و3 هزائم، والمجموع 61 نقطة، بفارق 7 نقاط عن صاحب الصف الثاني)، وكأس العرش (إقصاء من الدور الأول، نتيجة الإفراط في الثقة، والاستخفاف بالخصم)، ومسابقة دوري أبطال العرب في نسخته السادسة (قلة تجربة اللاعبين الشباب، وسوء الحظ، جعل الفريق ينهزم في مباراة الإياب أمام فريق الصفاقس التونسي بهدف دون رد، قبل أن يحقق الفوز في مباراة الدور الأول على نادي الطليعة السوري).
وتطرق التقرير الأدبي إلى عدد من النقاط، مثل التكوين والصعوبات التي تواجه جانب تدبير المركز، إضافة إلى تخصيص حيز مهم لمدرسة الفريق، والجانب الاجتماعي، والتسويق.
أما التقرير المالي فجاء فيه أن مداخيل الفريق بلغت 39 مليونا و513 ألفا و168 درهما، في حين بلغت التكاليف 36 مليونا و625 ألفا و874 درهما، ليكون الفائض هو3 ملايين و677 ألفا و827 درهما.