حددت المحكمة الابتدائية بالرباط، الاثنين المقبل، لمحاكمة خمسة أفارقة معتقلين على خلفية حركة احتجاجية، نفذها مجموعة من اللاجئين وطالبي اللجوء، الخميس الماضي، بمقر الأمم المتحدة بالرباط
، وتميزت بالعنف، إذ خلفت خسائر مادية، وإصابة اثنين منهم وشرطي بجروح، استدعت نقلهم إلى المستشفى لتلقي العلاج. وتوبع الأفارقة الخمسة بتهمة التجمهر المسلح، والاعتداء على موظف عمومي، والإقامة غير الشرعية.
وجاء احتجاج هذه المجموعة من اللاجئين وطالبي اللجوء، بعد لقائهم ممثل الأمم المتحدة وممثلي المفوضية السامية للاجئين بالرباط، حول طلبهم المتعلق بإعادة توطينهم بشكل جماعي في بلد آخر، الأمر الذي اعتبرته المفوضية السامية مستحيلا. وأدى عدم الاستجابة لطلبهم إلى مواجهة مع ممثل الأمم المتحدة وممثلي المفوضية السامية للاجئين، وتكسير أجهزة المفوضية، وتعنيف مسؤولي الأمم المتحدة، الذين استنجدوا بالقوات العمومية، ما أدى إلى مواجهات بين عدد من اللاجئين وقوات الأمن، أسفرت عن اعتقال خمسة أفارقة وجرح اثنين، وإصابة شرطي.
وأفاد محمد رقوش، منسق مركز المساعدة القانونية للاجئين وطالبي اللجوء ومحامي الأفارقة المعتقلين لـ "المغربية"، أن الحركة الاحتجاجية للاجئين وطالبي اللجوء انطلقت منذ 20 يونيو الماضي، وانصبت، أساسا، على المطالبة بإعادة توطينهم في بلد آخر، بدعوى أن حقوق اللجوء بالمغرب غير متوفرة. وأكد رقوش أن المفوضية السامية للاجئين ترى أنه ليس بمقدورها الاستجابة لطلب إعادة التوطين الجماعي "لأن هذه المسطرة، أو هذا الحق، استثنائي ومشروط باعتبارات عدة".
وأشار رقوش إلى أن عدد اللاجئين وطالبي اللجوء بالمغرب يفوق 1200 شخص، أزيد من 700 منهم معترف بهم من طرف المفوضية السامية لحقوق اللاجئين، ويتوفرون على بطاقة لاجئ، وأكثر من 500 تقدموا بطلبات لجوء توجد قيد الدرس.
ويقطن معظم اللاجئين وطالبي اللجوء بالأحياء الشعبية بالرباط، وسلا، والبيضاء، ومدن أخرى، ويشتغلون في ميدان البناء والتجارة الحرة، ومنهم من يمارس بعض الحرف، كالصناعة التقليدية ، أوخادمات في البيوت بالنسبة للنساء، وبينهم متزوجون ولديهم أطفال. ويتحدر أغلبهم من بالكونغو الديمقراطية، وكوت ديفوار، ودول إفريقية أخرى، والعراق.
وذكر رقوش أن المغرب كان من بين البلدان الأولى التي صادقت على الاتفاقية الدولية لحقوق اللاجئين، وأنه أصدر في وقت مبكر، سنة 1958، مرسوما لتطبيق هذه الاتفاقية، التي استفاد منها جزائريون، كانوا يوجدون، آنذاك، بالمنطقة الشرقية، مشيرا إلى أن أول وجود للمفوضية العليا للاجئين، على صعيد القارة الإفريقية، كان بالمغرب، نظرا لوجود الجزائريين.
وأضاف أنه، رغم مصادقة المغرب المبكرة على الاتفاقية الدولية لحقوق اللاجئين، ورغم إصدار قانون تطبيقي لهذه الاتفاقية، فإنه لا توجد آلية وطنية مكلفة بمعالجة هذه الالتزامات، إذ يوجد مكتب تابع لوزارة الخارجية ، يسمى "مكتب اللاجئين وعديمي الجنسية".
من جهتها، عبرت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان، في بيان توصلت "المغربية" بنسخة منه، عن أسفها للمخلفات المادية والبشرية لأحداث الحركة الاحتجاجية، وشجبت عمليات التدمير والمس بالممتلكات من طرف المتظاهرين، مطالبة "بضرورة احترام حق اللاجئين وطالبي اللجوء في التظاهر والاحتجاج، وحريتهم في استعراض مشاكلهم، شريطة احترام قواعد الاحتجاج السلمي، واحترام القوانين الجاري بها العمل".
ودعت المنظمة، التي تقدم المساعدة القانونية والإدارية للاجئين وطالبي اللجوء، إلى "التعجيل بالتشريعات الوطنية المتعلقة باللجوء، بشكل يتلاءم مع القواعد الدولية والتزامات المغرب بهذا الخصوص، وإحداث آلية مؤسساتية وطنية، تتكلف بقضايا اللجوء وطالبي اللجوء".