الراضي يتعهد بضمان استقلالية القضاء وتحصين الملف من التدخلات المشبوهة.
فيما هدد المحامي الاستقلالي سعيد يابو، من زنزانته بسجن الزاكي، بخوض معركة الجوع، بالدخول في إضراب عن الطعام، في حال استمرار اعتقاله، كشف نقيب هيئة المحامين بالرباط، محمد أقديم، في اجتماع طارئ له مع وزير العدل، عبد الواحد الراضي، عقد أول أمس الأربعاء، في مقر وزارة العدل، ودام تسعين دقيقة، خلفيات ما بات يعرف بـ"قضية المحامي يابو"، المتابع، في حالة اعتقال، بتهم ارتكاب جرائم "النصب، والاحتيال، وخيانة الأمانة"، بعد انتخابه رئيسا لمقاطعة اليوسفية، بالرباط.
وقال أقديم لـ "المغربية" إن "الاجتماع تمخض عن تلقي هيئة المحامين بالرباط ضمانات قوية من وزير العدل، شخصيا، بتحصين ملف الأستاذ يابو من كل التدخلات المشبوهة، في تكريس لاستقلالية القضاء، وجعل المغاربة سواسية أمام العدالة".
وأكد اقديم أن وزير العدل، باعتباره الرئيس الأول لمؤسسة النيابة العامة، قدم، مرفوقا بمدير الشؤون الجنائية والعفو، محمد عبد النبوي، "وجهة نظر النيابة العامة في قضية الأستاذ يابو، باعتبارها مسؤولة عن حماية حقوق المجتمع".
وأشار النقيب إلى أن وزير العدل رد على ما طرحته هيئة المحامين بالرباط، حول "الخروقات المسطرية في اعتقال المحامي يابو، التي منها ملابسات تحريك النيابة العامة مسطرة المتابعة بحق رئيس مقاطعة اليوسفية، بموازاة مع انتخاب عمدة الرباط الجديد". وأضاف أقديم أن الوزير قال "في الواقع، لم أعلم باعتقال المحامي يابو، إلا بعد مرور يوم، وكان ذلك يوم سبت، الذي هو يوم عطلة".
وعبر أقديم عن ارتياحه، إلى جانب الوفد المرافق له، لنتائج الاجتماع مع وزير العدل حول "قضية يابو"، مؤكدا أن مذكرة تفصيلية بشأن وقائع القضية وملابساتها القانونية والسياسية، وضعت بين يدي الرئيس الأول للنيابة العامة في الجهاز القضائي المغربي، أي وزير العدل.
في سياق متصل، علم من مصدر مطلع بتدهور الوضع الصحي للمحامي الاستقلالي، سعيد يابو المعتقل في سجن الزاكي بسلا، في وقت هدد المتهم بخوض إضراب عن الطعام، في حال الاستمرار في اعتقاله.
وكشف عدد من منتخبي مقاطعة اليوسفية، التي يرأسها يابوعندما زاروه بسجن سلا، قبل يومين، أن "المتهم فقد الكثير من وزنه، وظل خلال أيام اعتقاله يقتات من السوائل"، مؤكدين، في تصريحات لـ"المغربية"، أن "يابو تأثر كثيرا لرفض المحكمة تمتيعه بالسراح المؤقت، رغم تقديم دفاعه ضمانات قوية لمثوله أمام العدالة، كلما طلب منه ذلك".
وكانت المحكمة الابتدائية بالرباط، رفضت، الاثنين الماضي، متابعة يابو في حالة سراح، كما التمس ذلك دفاعه، عن طريق كتاب رسمي، رفعه نقيب هيئة الرباط، محمد أقديم، إلى رئيس هيئة المحكمة.
وقوبل أمر المحكمة بإعادة المحامي يابو، المتابع أمام القضاء بتهم "النصب، والاحتيال، وخيانة الأمانة"، إلى سجن الزاكي بسلا، باحتجاج المحامين على تأجيل البت في قضية زميلهم إلى 14 يوليوز، مهددين باللجوء إلى "تصعيد خطير".
وردد دفاع المحامي الاستقلالي شعارات رافضة "لكل محاولات التأثير على استقلالية القضاء، والمطالبة بصيانة حقوق الدفاع"، بعدما حضروا تلك الجلسة، حاملين شارات حمراء على أذرعهم، احتجاجا على اعتقال يابو.
كما وجه دفاع المتهم انتقادات شديدة اللهجة إلى النيابة العامة، قال إنها "لم تحترم حق المجتمع في قضية يابو"، خاصة عندما التمس ممثل الحق الإبقاء على حبس المتهم، وعدم تمتيعه بالسراح "لانتفاء ضمانات مثوله أمام القضاء"، معتبرا أن" التهم ثابتة في حقه".
ودفع احتجاج أسرة المحاماة في قاعة الجلسات رقم 2، رئيس هيئة المحكمة إلى رفع الجلسة للتداول، بينما كان يابو يحيي وقفة زملائه المحامين، بشارة النصر، وهو يغادر قفص الاتهام في اتجاه زنزانة المحكمة، وسط 3 عناصر من الشرطة بالزي الرسمي.
وكان أقديم كشف، في مرافعة أمام القضاء، عن أسماء شخصيات سياسية، اتهمها بـ "استغلال النفوذ، وتسخير أكثر من وسيلة للرمي بالمحامي يابو في قفص الاتهام، في تجاوز خطير للقانون"