باحثان مغربيان يبرزان أهمية الرسالة التي بعث بها أوباما إلى صاحب الجلالة

اعتراف أميركي جديد بدور المغرب في حل الصراع العربي الإسرائيلي

الخميس 09 يوليوز 2009 - 22:00

أكد الأستاذ الجامعي والباحث الأكاديمي، لحسن حداد، أن الرسالة التي بعث بها الرئيس الأميركي باراك أوباما، يوم الجمعة الماضي، إلى صاحب الجلالة الملك محمد السادس، تمثل اعترافا جديدا للولايات المتحدة بالدور، الذي يمكن أن يضطلع به المغرب في حل الصراع العربي الإ

وأبرز الأستاذ حداد، المتخصص في الشؤون الأميركية، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن هذا الاعتراف نابع من السمعة الطيبة التي يتمتع بها المغرب بقيادة جلالة الملك في مساندته الدائمة للقضية الفلسطينية.

واعتبر أن رسالة الرئيس أوباما تندرج في إطار سعي الرئيس الأميركي إلى إيجاد ميكانيزمات لخلق مناخ من الثقة المتبادلة بين إسرائيل والعالم العربي، موضحا أن المغرب يمكن أن يلعب في الظرف الراهن دورا رياديا في هذا الاتجاه.

غير أن الأستاذ حداد أكد أن هذا الأمر يتوقف على مدى استعداد الجانب الإسرائيلي للتفاوض على حل الدولتين.

وأكد الأستاذ لحسن حداد، بخصوص موضوع الصحراء المغربية، أن رسالة الرئيس الأميركي تعكس رغبة أوباما في الدفع بالموضوع إلى الأمام، من خلال إيجاد آليات لتفاهم أكبر قبل المرور إلى مفاوضات مثمرة، وبالتالي دفع الأطراف إلى طرح أفكار جديدة تسهم في نجاح المفاوضات.

وكان الرئيس الأميركي نوه، في رسالة بعث بها الأسبوع الماضي، إلى صاحب الجلالة الملك محمد السادس، بالالتزام الشخصي لجلالته من أجل تعزيز أسس الحوار والسلام في منطقة الشرق الأوسط. وقال "وإنني لواثق من أنه يمكننا العمل سويا بهدف إرساء أسس مفاوضات مثمرة لفائدة السلام لكل شعوب المنطقة"، معربا عن الأمل في "أن يكون المغرب، كما كان في السابق، رائدا في النهوض بالمصالحة بين إسرائيل والعالم العربي".

وأكد الرئيس أوباما من جهة أخرى إدراكه لـ "الأهمية التي تكتسيها قضية الصحراء الغربية بالنسبة لكم، ولمملكتكم ولجميع السكان الذين عانوا بسبب هذا النزاع".

واعتبر أن المفاوضات التي تجري تحت إشراف الأمم المتحدة تشكل الإطار الملائم الذي من شأنه أن يفضي إلى حل يحظى بالقبول المتبادل"، مشددا على أن الحكومة الأميركية "ستعمل مع حكومتكم ومع أطراف أخرى بالمنطقة، من أجل التوصل إلى حل يستجيب لحاجيات السكان في ما يخص الحكامة الشفافة والثقة في دولة الحق والقانون وإدارة عادلة ومنصفة".

وأعرب الرئيس أوباما، في ختام رسالته، عن تقديره لالتزام جلالة الملك "الشخصي لفائدة تعزيز الحوار بين الديانات والثقافات، كما أنوه بجهودكم وجهود حكومتكم من أجل تطوير الروابط التي نحن في أمس الحاجة إليها، لمواجهة التحديات الكبرى للعالم المعاصر".

في السياق نفسه، قال الأستاذ الجامعي، تاج الدين الحسيني، إن رسالة الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى صاحب الجلالة الملك محمد السادس، جاءت لتؤكد دور المغرب في إيجاد حل للصراع في الشرق الأوسط، لتوفره على كل المقومات التي تؤهله للقيام بذلك.

وأكد الأستاذ الحسيني في حديث لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن هذه المؤهلات تتمثل في السجل التاريخي الحافل للمغرب وموقعه الجغرافي وقدرته على القيام بدور الوسيط بين الحضارات. وقال إن الرئيس أوباما يعول كثيرا على جلالة الملك، بصفته رئيسا للجنة القدس، في تحديد الموقف العربي والإسلامي بخصوص القضية الفلسطينية المصيرية في حياة أكثر من مليار من المسلمين.

ولاحظ أن رسالة الرئيس أوباما إلى صاحب الجلالة تدخل في إطار جعل الأقوال مقرونة بالأفعال، والمرور إلى مرحلة التنفيذ الفعلي لطموحات الرئيس الأميركي الجديد في ما يتعلق بشرق أوسط، يسوده السلام وتنتهي في ظله هذه الأزمة المهيمنة على العلاقات بين الأطراف بالمنطقة .

وشدد على أن المغرب مؤهل للقيام بدور أساسي في هذه المرحلة الراهنة "من أجل وضع النقط على الحروف وتمييز مواقف كل الأطراف بشكل جدي".

واعتبر الأستاذ الحسيني في السياق نفسه أن المبادرة العربية، "مهمة جدا في ظل المرحلة الراهنة، خاصة أمام وصول فريق متطرف جدا إلى السلطة بإسرائيل"، مؤكدا أن هذه هي الفرصة المناسبة لوضع الإسرائيليين أمام الأمر الواقع.

غير أنه أكد أنه يتعين على إسرائيل "أن تبدي حسن نيتها في مفاوضات جدية من أجل تحقيق السلام ، وأن تحقق خطوات عملية لتحقيق السلام ، مما يجعل التطبيع أنذاك مرحلة تكميلية لهذه الجهود".

وبخصوص وضع القدس، قال الاستاذ الحسيني إن رسالة أوباما تضمنت إشارة الى كون هذه المدينة المقدسة مأوى للمسيحيين واليهود والمسلمين، وهو "ما يصب في اتجاهين، يتمثل الأول في ضرورة أن تكون القدس مفتوحة لكل الديانات ، والثاني قد يفهم منه أنه توجه نحو تدويل القدس واعتبارها تحت إدارة دولية على أساس أن تتمكن الديانات الثلاث من ممارسة شعائرها بكل حرية".

وبالنسبة للفلسطينيين، يرى الحسيني أن للمغرب القدرة على إقامة حوار مفتوح وحقيقي بين الفلسطينيين أنفسهم، خاصة بعد ما عرفه حوار القاهرة من تلكؤ بين حماس وحركة فتح، معتبرا أن توحيد الصف الفلسطيني شرط أساسي للوصول إلى موقف موحد أمام إسرائيل وإمكانية التفاوض معها من منطلق القوة.

كما ذكر بأن المغرب قام أيضا بدور الوسيط في تسوية الكثير من الصراعات، خاصة بين الإسرائيليين وعدة بلدان عربية إلى جانب تشجيعه لحوار الحضارات من خلال دور المملكة التي كانت مجمعا للمبدعين على الصعيد العالمي.

وأبرز جهود المملكة من أجل لم شمل المجموعة العربية في إطار عدة مؤتمرات للقمة، كانت حاسمة في تحديد مسارها، مذكرا في هذا الصدد بمؤتمر الرباط سنة 1974 الذي فتح الطريق نحو الاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية كممثل وحيد وشرعي للشعب الفلسطيني، ومؤتمر القمة الإسلامي الذي انعقد بدوره بالمغرب سنة 1969، عقب إحراق المسجد الأقصى.

كما أشار الحسيني إلى وجود جالية كبيرة من المغاربة الإسرائيليين بإسرائيل تحمل الجنسية الإسرائيلية ولكنها في الوقت نفسه تحتفظ بجنسيتها المغربية وأن العديد منها يحتل مراكز مهمة في آليات اتخاذ القرار في إسرائيل. وهي عناصر، بحسب الأستاذ تاج الدين الحسيني، "يمكن أن تلعب دورا أساسيا ومهما في ترجيح كفة المغرب على هذا المستوى".




تابعونا على فيسبوك