أعطى صاحب الجلالة الملك محمد السادس، أول أمس الثلاثاء، انطلاقة الشطر الأول للتنمية السياحية بإقليم الناضور، الذي يتضمن تهيئة مدينة أتالايون، ومارشيكا، مع إنجاز ميناء ترفيهي. وتبلغ الاستثمارات بهذين المشروعين سبعة ملايير درهم.
وتتطلب الأشطر المتوالية لبرنامج تنمية مارشيكا استثمارات تبلغ 46 مليار درهم.
وتندرج المشاريع، التي أعطى جلالة الملك انطلاقتها أمس بالناضور، في إطار التنمية السياحية المتوسطية على غرار السعيدية، والحسيمة، والمضيق، والفنيدق، مع احترام المحيط البيئي الجغرافي والثقافي للمحطات السياحية المقبلة.
وفي هذا السياق جاءت التصريحات التالية:
أكد رئيس مجلس الإدارة الجماعية لشركة "مارشيكا ميد"، سعيد زارو، أن برنامج تهيئة وتنمية بحيرة مارشيكا بالناظور، الذي أعطى جلالة الملك محمد السادس، أول أمس الثلاثاء، انطلاقة أشغال إنجاز شطره الأول، يقوم على رؤية مندمجة للتنمية المستدامة تسعى إلى تمكين الإقليم من مشروع سياحي ضخم يولي أهمية كبيرة للبعد البيئي.
وأبرز زارو، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن البرنامج الذي سيجري إنجازه عبر عدة مراحل، خلال الفترة الممتدة ما بين 2009 و2025، باستثمارات مالية إجمالية تبلغ 46 مليار درهم، يراهن على تحويل بحيرة مارشيكا، التي تعد ثاني أكبر بحيرة في حوض البحر الأبيض المتوسط إلى وجهة سياحية "نظيفة".
وأضاف أن المنحى الذي أخذته الدراسات والمشاريع الخاصة بهذا البرنامج، يسير في اتجاه جعل مارشيكا، قطبا سياحيا يحترم البيئة بامتياز، من خلال تثمين الموارد الطبيعية والمحافظة عليها والحفاظ على التنوع البيولوجي بالبحيرة وتثمين الواجهة البحرية على البحر الأبيض المتوسط.
وأوضح رئيس مجلس الإدارة الجماعية لشركة "مارشيكا ميد" أنه جرى الحرص، خلال المراحل التحضيرية للبرنامج، على الاستعانة بخدمات مكاتب دولية للدراسات والهندسة المعمارية، وخبراء مغاربة مشهود لهم عالميا باحترام القواعد والمعايير البيئية في إنجاز المشاريع السياحية الضخمة.
وأكد أن الأفكار، التي جرى استخلاصها من التوصيات الصادرة عن هؤلاء المتخصصين، ساهمت في بلورة برنامج تهيئة وتنمية بحيرة مارشيكا في إطار سبعة مواقع سياحية عوض التركيز على موقع واحد، وهو ما سيكون له انعكاسات إيجابية على الطابع الإيكولوجي للبحيرة.
وأشار في هذا الصدد، إلى أن المرحلة الأولى من البرنامج تتضمن، إلى جانب إحداث مدينة أتالايون ومدينة البحرين باستثمارات مالية مهمة تبلغ السبعة ملايير درهم، تهم أيضا إنجاز أشغال قناة جديدة تربط البحيرة بالبحر الأبيض المتوسط، بعرض 300 متر وعمق ستة أمتار.
وأبرز أن القناة الجديدة، وتبعد عن القناة الحالية التي سيجري تحويلها إلى ميناء ترفيهي بنحو 1500 متر، ستساهم في تجديد مياه البحيرة، وتحسين جودة الوسط الطبيعي مما سيكون له بالتالي، انعكاسات إيجابية على التنوع الإحيائي بمارشيكا.
وحسب زارو، باشرت "مارشيكا ميد" منذ نحو سنة، عمليات مكثفة لإزالة مختلف مظاهر التلوث ببحيرة مارشيكا، التي يبلغ محيطها 65 كلم، مشيرا إلى أن هذه الخطوة تأتي في انسجام تام مع شروع المكتب الوطني للماء الصالح للشرب في بناء محطة لتصفية المياه العادمة التي كانت تلقى بالبحيرة، في أفق جعل مارشيكا "بحيرة نظيفة".
من جهته، أكد وزير السياحة والصناعة التقليدية، محمد بوسعيد، أول أمس بالناضور، أن مشروع تنمية بحيرة مارشيكا سيعزز العرض السياحي المتوسطي للمغرب.
وأبرز الوزير أن الأمر يتعلق بمشروع "عملاق" بالنظر إلى حجم الاستثمارات التي رصدت له وانعكاساته الإيجابية، مشيرا إلى أن إقليم الناضور والجهة الشرقية بشكل عام تتوفر، من خلال موقعها الجغرافي الاستراتيجي وإمكانياتها الطبيعية والثقافية، على جميع المؤهلات التي تجعل منها وجهة سياحية متميزة.
وقال بوسعيد، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، بمناسبة إعطاء انطلاقة أشغال إنجاز برنامج تهيئة وتنمية بحيرة مارشيكا إن المشروع الجديد، الذي ينضاف إلى مشاريع مماثلة تعرفها المنطقة الشرقية من قبيل السعيدية ورأس الماء، يسير في اتجاه تعزيز العرض السياحي للمغرب على الواجهة المتوسطية، من خلال خلق منتوج يستجيب لتطلعات السياح المغاربة والأجانب.
وشدد على أن إطلاق برنامج تنمية بحيرة مارشيكا يعكس بشكل جلي وواضح، الأهمية التي يوليها صاحب الجلالة الملك محمد السادس للمنطقة الشرقية، مشيرا في هذا السياق إلى أنه جرى إحداث شركة "مارشيكا ميد" بتعليمات ملكية سامية، من أجل إدارة وتدبير هذا البرنامج "الاستثنائي".
وقال وزير التجهيز والنقل، كريم غلاب، إن برنامج تهيئة وتنمية بحيرة مارشيكا، يعد مشروعا مندمجا ومتكاملا سيمكن إقليم الناضور من الرفع من قدراته ومؤهلاته.
وأبرز غلاب، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، بمناسبة إعطاء صاحب الجلالة الملك محمد السادس انطلاقة أشغال هذا البرنامج الضخم، أن وزارة التجهيز والنقل ستساهم في هذا المشروع من خلال شق قناة جديدة تربط البحر الأبيض المتوسط ببحيرة مارشيكا، وهو ما سيمكن من ضمان تجديد مياه هذه الأخيرة وتسهيل حركة الملاحة بها بفضل تقليص التيارات البحرية.
وأوضح أن تعميق هذا المدخل الجديد سيجعل البحيرة قادرة على استقبال البواخر والسفن، إلى جانب ضمان توازن بيولوجي وبيئي أفضل بها، مبرزا أن القناة الجديدة ستحل بديلا عن القناة الحالية، التي سيجري تحويلها إلى ميناء ترفيهي في إطار مشروع تستمر به الأشغال 18 شهرا وتبلغ كلفته الإجمالية 362 مليون درهم.
وتقع القناة الجديدة على بعد 1500 متر من القناة الحالية، وتمتد على عرض 300 متر وعمق ستة أمتار.
كما تشمل العمليات المواكبة لإحداثها جرف مليون و800 ألف متر مكعب من الرمال.