أعلن كريم غلاب، وزير التجهيز والنقل، أول أمس الاثنين، بالدارالبيضاء، عن بدء أشغال مشروع "الناظور غرب المتوسط"، الذي أعطى جلالة الملك محمد السادس تعليماته السامية بإنجازه، في السنة المقبلة.
ويعد هذا المشروع، الذي سيجري إنشاؤه على مرفأ بطيوة، مركبا مندمجا يحتوي على ميناء ومنطقتين، صناعية وطاقية، ومجال للتجارة. وستنطلق أشغاله ببناء أرضية مخصصة للتصدير.
وأوضح الوزير، في ندوة صحفية حضرها كل من أمينة بنخضرة، وزيرة الطاقة والمعادن، ووزير الصناعة والتجارة والتكنولوجيات الحديثة، رضا الشامي، ووزير الاقتصاد والمالية، صلاح الدين مزوار، أن هذا الميناء، الذي انطلقت الدراسات بشأنه، يعد الخلية الأولى لمشروع "الناظور غرب المتوسط"، الذي ستنتهي أشغاله حوالي سنة 2015، مضيفا أن طاقته الاستيعابية ستتراوح ما بين مليون ومليوني طن.
ويشتمل هذا المشروع، الذي سيجري إنشاؤه على موقع عمومي، مساحته 850 مترمربع، على ميناء كبير، وقطب للطاقة ( للإنتاج والملاءمة الحرارية والتخزين...)، ومرفأ يتوفر على قدرة مهمة لوضع ونقل الحاويات وتصدير واستيراد ومعالجة السلع، ومنطقة صناعية مندمجة ومنفتحة على المستثمرين المغاربة والأجانب وموجهة لاحتضان المهن العالمية للمغرب.
وأكد غلاب أنه في سنة 2025، سيكون العديد من أجزاء هذا المركب المندمج، الذي يؤكد الطموح الاستراتيجي للمغرب للتموقع على خريطة الطرق البحرية العالمية، أنجز، مضيفا أنه ببرمجة هذه البنية التحتية "العملاقة" يكون المغرب مندرجا في منطق التخطيط البعيد والأبعد المدى.
وأبرز في هذا اللقاء مع الصحافة الوطنية، الذي جرى تخصيصه لشرح الأهداف المتوخاة من إنجاز هذا المشروع، أن المغرب يعبر بوضوح من خلال هذا المشروع عن طموحه للتموقع أفضل على المستوى الجهوي من أجل استقطاب الفرص العديدة والمضاعفة، التي يتيحها تطور التجارة الدولية، خاصة في مجال المحروقات والحاويات والسلع. مضيفا أن الأمر لا يتعلق فقط ببنى تحتية موجهة للسوق الداخلية بل نحو التصدير، بجلبها للمغرب جزءا من التجارة الدولية ،خاصة من منتوجات الطاقة المدعوة للنمو، بالنظر إلى ارتفاع الطلب الأوروبي من على هذه المنتوجات.
وأوضح الوزير أن استهلاك المحروقات بأوروبا سيعرف ارتفاعا يتراوح ما بين 10 و20 مليون طن في السنة، وهي احتياجات إضافية تشكل فرصة على المغرب استغلالها من خلال إنجازه محطات للتخزين تستجيب للمعايير الدولية.
وأضاف أن طاقة الشحن في العالم مدعوة إلى تخطي 130 مليون حاوية في 2006 إلى 230 مليون مابين 2015 -2017، أي بإضافة تعادل مائة مليون حاوية، منها 20 في المائة غرب المتوسط ، مما يحتم الارتقاء إلى طاقة إضافية بحجم 30 مليون حاوية.
ومن جهتها اعتبرت بنخضرة، أن الطاقة تعد مكونا جوهريا لمشروع "الناظور غرب المتوسط"، الذي سيحقق مميزات استراتيجية بالنسبة للمغرب، خاصة في مجال تأمين المخزون من المحروقات، وخلق قطب جديد للتنمية قي المنطقة الشرقية، وتقوية موقع المملكة في المنطقة المتوسطية، بالإضافة إلى ما يتيحه من عرض في سوق الشحن.
وأكدت أن الموقع، الذي جرى اختياره لاحتضان هذا المشروع، يعتبر موقعا "جغرافيا متميزا" بوجوده على أكبر الطرق البحرية للمحروقات، وبقربه من سوق للتصدير (أوروبا)، كما يسمح له موقعه باستقطاب جزء مهم من عمليات الشحن (حاويات بطاقة استيعابية لا تقل عن 30 مليون حاوية).
من جهته شدد صلاح الدين مزوار على عدم إضاعة فرصة التوجهات الاستراتيجية للمملكة، مبرزا أن هذا المشروع ستموله الدولة، وأن تمويل المرحلة الأولى من "الناظور غرب المتوسط"، الذي يؤكد النظرة الاستراتيجية لجلالة الملك للتموقع على الصعيد الجهوي، سيجري تدارس المبلغ المخصص له وإدماجه في قانون المالية لسنة 2010.
وأوضح أن من شأن هذا المشروع تدعيم حضور المغرب على الطرق البحرية الدولية ، وكذا لعب دور حاسم في إنجاز مختلف الاستراتيجيات القطاعية التي أطلقها المغرب في مختلف الميادين (السياحة والفلاحة والصناعة والطاقة والتجارة..).
من جانبه اعتبر رضا الشامي أن المشروع المركب المندمج للناضور، الذي يتوقع أن يصبح أرضية صناعية مندمجة موجهة لاحتضان مهن عالمية ، سيساهم تلقائيا في تعزيز تنافسية الصناعة المغربية من خلال تقديم عروض لبنيات تحتية وخدمات كاملة ، موضحا أن الأمر يتعلق في هذا المجال بعرض عقاري متنوع ومرن وعرض لوجيستيكي مندمج، وعرض خدماتي متنوع يستجيب للحاجيات الصناعية، وعرض لشباك وحيد وتكوين مندمج.
ويعكس هذا المركب المستقبلي، الذي ينضاف إلى ميناء طنجة المتوسط، إرادة المغرب الرامية إلى استغلال جميع الفرص التي تسمح له بتسريع وتيرة التنمية وتقوية طاقاته على الصعيد الدولي.
وبفضل إنجاز ميناء طنجة المتوسط انتقل المغرب، وفقا لمؤشرات "كنوسيد " من المرتبة 78 سنة 2004 إلى المرتبة 33 سنة 2008 على الصعيد العالمي. وهكذا تحتل المملكة المغربية المرتبة الثانية في إفريقيا، متقدمة بذلك على الجزائر وتونس وإفريقيا الجنوبية.