أمرت النيابة العامة لدى ابتدائية الرباط، أول أمس الأحد، بإيداع المحامي الاستقلالي، رئيس مقاطعة اليوسفية، حسن يابو، سجن الزاكي بسلا، وسط احتجاجات واسعة لهيئة المحامين بالعاصمة، يتقدمها النقيب محمد أقديم.
وانتفض أزيد من عشرين محاميا ومحامية، حضروا لمؤازرة زميلهم يابو، وهو يجيب عن أسئلة القضاء الواقف (وكيل الملك)، احتجاجا على رفض ملتمس متابعته في حالة سراح رغم الضمانات المقدمة، والأمر باعتقاله احتياطيا على ذمة التحقيق.
ونزل خبر سلب حرية رئيس مقاطعة اليوسفية، يابو، كالصاعقة على ذويه ومعارفه، وعلى "تحالف ولعلو"، (عمدة الرباط)، الذي ينتمي إليه المتهم، ما حول الباب الخلفي لابتدائية الرباط إلى ما يشبه خيمة عزاء، حيث لا صوت يعلو على صوت البكاء والعويل.
وحاصر ممثل الحق العام، على امتداد أزيد من أربع ساعات، المتهم بجملة من الأسئلة، بعدما أطلعه على التهم المتابع من أجلها أمام القضاء، والتي كانت وراء تحريك مسطرة المتابعة القضائية بشأنه.
ووفق مصدر مطلع، كان المحامي المتهم مطالبا بتقديم إفادته أمام القضاء بخصوص "أكثر من خمس عشرة قضية، مؤسسة على شكايات تدور حول اتهام يابو بارتكاب جرائم النصب، والاحتيال، وخيانة الأمانة"، وهي تهم منصوص عليها وعلى عقوبتها في قانون المسطرة الجنائية.
وحسب المصدر ذاته، استمعت النيابة العامة، في ما أضحى يعرف بـ"قضية المحامي يابو"، إلى عدد يسير ممن يدعون أنهم من ضحايا المتهم، مضيفا أن هؤلاء حددوا علاقتهم بالمتهم بقول أحدهم "علاقتي بالمتهم كونه محام دافع عني في قضية أمام القضاء، ربحت فيها تعويضا لم أتوصل به".
وقدر مصدر واسع الاطلاع قيمة التعويضات، التي طالب عدد من الضحايا القضاء بإجبار المحامي يابو على إعادتها إلى ذوي الحقوق من زبنائه، بمليار سنتيم، مبرزا أن المتهم "استطاع أن يصفي نحو سبعين في المائة من القضايا المتابع من أجلها".
وأكد المصدر نفسه أن يابو متابع بتهمة النصب في قضية توسطه في بيع عقار تابع لأحد البنوك المغربية بالرباط ، لفائدة مواطن مغربي، مدعيا أنه يتوفر على توكيل لإنجاز إجراءات البيع، ما جعله يضع يديه على مبالغ مالية وصفت بـ"الضخمة"، دون موجب شرعي، قبل أن يكتشف المشتري انه راح ضحية عملية نصب.
وكانت مصالح الشرطة القضائية بالرباط اعتقلت، منتصف ليل الجمعة السبت، المحامي الاستقلالي، حسن يابو، فور فوزه برئاسة مقاطعة اليوسفية في الرباط، المعروفة بـ"مقاطعة الموت"، بالأغلبية المطلقة.
ورفض يابو، وقتها، صعود سيارة الشرطة، ومرافقة عناصر الأمن إلى غرفة التحقيق، رغم إشهار رئيس الشرطة القضائية مذكرة أمر باعتقاله، تحمل توقيع النيابة العامة لدى ابتدائية الرباط. واضطرت الشرطة إلى تصفيد يدي يابو قبالة مقر ولاية الرباط، الذي احتضن دورة انتخابه في المنصب الجديد، أمام جمع من المواطنين، والرمي به، بالقوة، داخل سيارة صغيرة، غادرت المكان في اتجاه كوميسارية العاصمة، محاطة بثلاث سيارات كبرى للشرطة.
ودخل محامون بهيئة الرباط، يتزعمهم النقيب محمد أقديم، في مشاداة كلامية مع بعض أفراد قوات الأمن، مطالبين بوقف ما أسموه "تبهديل المحامي يابو، دون مراعاة للضمانات المتوفرة في مثوله أمام القضاء، واعتقاله على شاكلة اعتقال زعماء المافيا".
واستنكر بلاغان عن هيئة المحامين بالرباط، وهيئة المحامين بالمغرب، حصلت "المغربية" على نسخة منهما، اعتقال المحامي حسن يابو و"الرمي به، بشكل مهين، في زنزانة بمقر ولاية أمن الرباط خلال 48 ساعة"، مطالبين بـ"إطلاق سراحه، دون قيد أو شرط".
وحذر النقيب أقديم، في تصريح لـ"المغربية"، قبل دقائق من عرض المتهم على أنظار النيابة العامة، أول أمس الأحد، من "استعمال القضاء لتصفية حسابات سياسية"، معتبرا أن "جسم المحاماة بالمغرب لن يسكت عن التضحية بالمحامي يابو، لمنح البحراوي رئاسة مقاطعة اليوسفية"، دون أن يعطي تفاصيل حول الموضوع.