أجمع المشاركون في لقاء نظمته وزارة الإسكان والتعمير والتنمية المجالية، أمس الاثنين بالرباط، بمناسبة اختتام برنامج الدعم القطاعي لمعالجة السكن غير اللائق، على بلوغ الأهداف المسطرة للقضاء على هذا النوع من السكن.
وتجاوزها في العديد من الحالات، بفضل التجربة الطويلة، التي راكمها المغرب في هذا الميدان، والتي مكنت من التحكم في الجوانب التقنية لعمليات من هذا النوع.
وأبرز المتدخلون في اللقاء، الذي نظم تحت شعار" برنامج دعم المجموعة الأوروبية لمعالجة السكن غير اللائق بالمغرب"، أن المناهج المعتمدة في هذا الميدان همت إعادة الهيكلة بعين المكان، وإعادة الإيواء في تجزيئات مجهزة كليا أو جزئيا، فضلا عن إعادة الإسكان في إطار سكن جماعي خاصة بالمدن الكبيرة التي تعاني ندرة العقار.
واعتبر أحمد توفيق احجيرة، وزير الإسكان والتعمير والتنمية المجالية، أن تحقيق رهان معالجة السكن غير اللائق يرتكز على متطلبات كمية، في آجال محددة، مع إمكانيات عقارية محدودة، و التفكير في مقتضيات قانونية جديدة، ثم متطلبات كيفية بخصوص المواكبة الاجتماعية للأسر المعنية بهذه العملية، وإنجاز تجهيز جماعية لتحقيق اندماج اجتماعي وحضري، مع متطلبات الاستمرارية، التي تقتضي ضرورة اعتماد سياسية وقائية حقيقية.
وقال احجيرة في كلمة تلاها الكاتب العام للوزارة نيابة عنه، إن هذا البرنامج مول من طرف الاتحاد الأوروبي، باتفاق مع مندوبية الاتحاد الأوروبي ووزارة الإسكان والتعمير والتنمية المجالية، مبرزا أن دعم الاتحاد الأوروبي استجاب لطلب تقدمت به الحكومة المغربية لكافة المؤسسات التمويلية.
وأشار إلى أنه، "بدعم الاتحاد الأوروبي للاستراتيجية المتجانسة لمعالجة السكن غير اللائق، المعتمدة من طرف القطاع المكلف بالإسكان، المدعمة بموارد مالية مهمة في إطار محم من التقلبات الماكرو اقتصادية وتحسيس مختلف المتدخلين، يكون الاتحاد قدم مساعدة تكميلية ومصيرية، من شأنها تثمين نتائج سياسية تعرف مبدئيا مساندة قوية"
وأوضح أن اتفاقية التمويل، الموقعة سنة 2005، تتمثل في مساعدة مالية مباشرة، بـ 85 مليون أورو، تصرف على شكل هبة ممنوحة من الاتحاد الأوروبي لفائدة صندوق التضامن للسكن، بنسبة 50 في المائة، في حين، تصرف الحصة المتبقية لفائدة مديرية الميزانية بوزارة الاقتصاد والمالية.
من جهته، يرى محمد لوديدي، الكاتب العام لوزارة الاقتصاد والمالية، أن برنامج مدن دون صفيح، رفع مجموع القروض التي منحها "فوكاريم" خلال الطور الأول من السنة الجارية ليناهز 705 ملايير درهم، كما بلغت القروض الممنوحة من هذا الصندوق 1100 قرض في الشهر، بمعدل فائدة 5 في المائة خلال السنة الماضية، ما مكن 50 ألفا و500 أسرة من الاستفادة من تمويل هذا الصندوق، بمعدلات فائدة منخفضة.
ومن الجانب الأوروبي، أكد برونو دي طوماس، السفير رئيس المفوضية الأوروبية بالرباط، أن الاتحاد الأوروبي جعل، منذ 25 سنة، من معالجة السكن غير اللائق بالمغرب إحدى أولوياته، إذ انطلقت مساهمته من سلا، ثم طنجة، لتنهي في دعم استراتيجية الحكومة المتعلقة بمدن دون صفيح.
وأشار دي طوماس إلى أن فكرة برنامج دعم الاتحاد الأوروبي لمعالجة السكن غير اللائق تولدت بعد تضاعف الطلب على السكن، بسبب الزيادة الديمغرافية والهجرة القروية، ما رفع السكان الحضريين إلى أكثر من نصف عدد سكان المغرب، موضحا أنه، بفضل الشراكة المالية والتقنية بين المغرب والاتحاد الأوروبي، تحققت نتائج ملموسة، همت إحداث نظام خاص ببرمجة وإنجاز تجهيزات اجتماعية جماعية، ودمج أنظمة التتبع لشروط الحياة والسكن المتوفر في مرصد واحد للسكن غير اللائق، وإتمام مدونة جديدة للسكن، التي من شأنها أن تصلح الإطار التشريعي مع المعايير التي ستمكن من معالجة السكن غير اللائق بفعالية كبرى، فضلا عن المواكبة والتحكم في الأوراش الاجتماعية في أنشطة المعالجة.
وأكد أنه، بفضل برنامج مدن دون صفيح، استفاد أزيد من 112 ألف أسرة من سكن مناسب، متوقعا أن يرتفع هذا العدد مع نهاية 2012.