الأم تروي لـ المغربية تفاصيل رحلة ابنتها من الدراسة بإسبانيا إلى المنع من العمل والوفاة بالقاهرة

مصري متهم بالتسبب في وفاة زوجته المغربية

الإثنين 06 يوليوز 2009 - 21:13

تنظر النيابة العامة بالقاهرة المصرية، حاليا، في شكاية تقدمت بها أسرة امرأة مغربية، تقيم بفاس، ضد زوج ابنتها المصري، تتهمه فيها بإساءة معاملتها وإهمالها، ما تسبب في وفاتها.

"المغربية" بحثت عن أسرة الزوجة الراحلة، أمينة خوجة، والتقت والدتها، ميمونة، التي روت تفاصيل معاناة ابنتها مع المرض، والاحتجاز، وعنف الزوج، بعدما كانت امرأة طموحة، باحثة، وزعت حياتها بين المغرب وإسبانيا في سبيل دراستها، التي توفقت فيها كثيرا. كما حكت أم الضحية كيف تحول حب وملاحقة زوج ابنتها لها سنوات طويلة قصد الزواج منها، إلى كره، وتعذيب، وعنف، غيبها عن الحياة، بسبب الطمع في أموالها.

"وزير الصحة يزور مريضة اعتدى عليها زوجها بالضرب"، إنه عنوان مقال صدر في صحيفة "البلاغ الجديد" المصرية، يوم 22 يونيو الماضي، حول قضية أمينة خوجة. وكتبت صاحبة المقال ״لم يصدق الأطباء والعاملون في مستشفى العجوزة أن هناك مواطنا يستحق أن يزور وزير الصحة المستشفى لأجله، ثم اكتشف الأطباء أن السيدة، التي وصلت في حالة خطيرة، مغربية الجنسية، اتصلت والدتها بالسفير المغربي...״.

لم تكن أمينة، المواطنة المغربية، كما وصفتها أمها في لقائها بالجريدة، إنسانة عادية، إذ كانت تتمتع بشخصية قوية ومتميزة، حاصلة على الدكتوراه بميزة شرف.

أنهت مراحل تعليمها الأكاديمي بمدينة فاس، مسقط رأسها، حيث حصلت على شهادة الإجازة سنة 1989 من كلية العلوم بجامعة محمد بن عبد الله، بتفوق، لتلتحق بالديار الإسبانية، في مدينة برشلونة، بعد سنتين قضتهما في العمل في أحد مختبرات الأبحاث العلمية الطبية، بعد أن رفضت إحدى الجامعات الفرنسية طلبها لمتابعة دراستها العليا بفرنسا، بسبب الحجاب.

نالت أمينة خوجة، تقول والدتها، شهادة الدكتوراه بجامعة برشلونة، في قسم العلوم التجريبية والرياضية، بميزة ممتاز جدا، وبمرتبة شرف، ما حذا بالمسؤولين الإسبان إلى دعوتها للاستقرار والعيش في إسبانيا، لكنها رفضت عرضهم لإيمانها المخلص بوطنيتها. إلا أن قدرها حول مجرى حياتها في اتجاه معاكس، حين تعرفت على محمد محمود الديب، المصري الذي سيصبح زوجها، في أحد مختبرات الأبحاث العلمية بإسبانيا، حيث كان يحضر لنيل الكتوراه في علم النباتات.

وتتابع ميمونة، أم أمينة، قائلة إن "ابنتها لم تكن تفكر في الزواج، وكانت تؤجل ذلك إلى حين انتهاء دراستها، والعودة إلى بلدها والاستقرار به، إلا أن ملاحقة محمود (الذي سيصبح زوجها في ما بعد) المستمرة لها طيلة وجودها ببرشلونة، جعلتها تقتنع بالفكرة، إذ أصبح محمود مثل ظلها، لا يفارقها أينما حلت وارتحلت، خاصة أنه أدرك جيدا رغبتها في عدم الارتباط قبل نهاية الدراسة، ما جعله يتصل بوالدها، بعد أن حصل عى رقم هاتفه من المختبر العلمي، الذي كانت تجري به أبحاثها العلمية، فطلب منه التدخل، لكن الأب أكد له أن الأمر يعني أمينة وحدها، وهي من تقرر وتختار من يكون زوجا لها".

وتتابع الأم أن أمينة اضطرت لقبول الزواج من محمود، لتضع حدا لتصرفاته ولملاحقته المستمرة لها، التي وصلت إلى حد مضايقتها والإساءة بسمعتها، كما اعتبرتها مسا لكرامتها وأخلاقها، وحدا لحريتها، وفي تلك الفترة، كانت تشغل منصب رئيسة لجمعية المرأة المسلمة ببرشلونة، وكانت عضوة فعالة بجمعية ابن بطوطة، وهي جمعية تهتم بقضايا الجالية المغربية بإسبانيا.

حينما أخبرت أمينة محمود قبولها بالزواج، لكن بعد نهاية دراستها، قبل ذلك الشرط، تضيف أمها، وانتظر إلى حين نيلها للدكتوراه في علم البيولوجيا والأحياء، ليعقدا قرانهما على الطريقة المغربية الأصيلة بفاس، فغادرت أمينة إلى الديار المصرية لتستقر بالقاهرة، لكن زوجها، الذي بدأ يعمل بالمركز القومي للبحوث، منعها من العمل، أو ممارسة أبحاثها العلمية في مجال الطب، فالتزمت بخدمة بيتها وزوجها وأبنائها الثلاثة، مدة 11 سنة.

وذكرت أم أمينة أن الأخيرة عاشت في مصر، حياة قاسية وصفتها بـ"الجحيم"، أصيبت خلالها بمرض السكري والالتهاب الرئوي، وانتهت بنقلها، على وجه الاستعجال، إلى مستشفى العجوزة بالقاهرة، بعد دخولها في غيبوبة، بسبب اعتدائه عليها بالضرب وتهديده لها بالقتل، كما منع عنها الأكل والشرب والأدوية. وتضيف الأم أنها علمت من حفيدتها سهام، الابنة الكبرى لأمينة، أثناء لقائهما بالمستشفى، أن الزوج كان يجبر أمينة على تناول علبة من الأدوية، تحت التعذيب.

وحسب ما أدلت به الأم المكلومة، وجاء مطابقا لما أوردته صحيفة "البلاغ الجديد" المصرية، فإن سبب تصرفات الزوج العنيفة هو طمعه في أموالها، إذ أكدت أم أمينة، التي كانت تزورها كلما أتيحت لها فرصة السفر إلى القاهرة، أن محمود حول حياة ابنتها إلى جحيم، بسبب رغبته وطمعه في الإرث، بعد وفاة والدها سنة 2007، في حين، ذكرت الصحيفة المصرية أن الزوج ״بدأ بالضرب والإهانات، التي وصلت، حسب الجيران، إلى الجري وراءها بالسكين، والاعتداء عليها بالضرب، طمعا في الحصول على أموالها...״.

وتعود أسباب وفاة أمينة، حسب ما جاء على لسان أمها، التي سافرت فورا إلى القاهرة لزيارة ابنتها بالمستشفى، يوم الجمعة 19 يونيو الماضي، إلى المعاناة النفسية والجسدية، نتيجة الضرب، والإهانة، والتهديد بالقتل، الذي كانت تتلقاه على يد زوجها، الذي وصل به الأمر إلى تعنيفها، ومنعها من الأكل، والشرب، والأدوية، واحتجزها داخل غرفة بيت الزوجية، قبل أيام من دخولها المستشفى.

وأوضحت أم أمينة أنه، وبعد زيارتها بالمستشفى، والوقوف على حالتها الصحية المتدهورة، قررت أن تتجه إلى السفارة المغربية بالقاهرة، قصد اطلاع السفير على الحالة الصحية لابنتها، خاصة أنه كان سبق أن طلب من أمينة اللجوء إلى السفارة، رفقة أبنائها، لترحيلهم إلى المغرب، لكنها لم تستطع، خوفا من غضب الزوج، وتهديداته لها بالقتل إن هي حاولت الهروب إلى المغرب.

وجدت الأم آذان السفير المغربي وكل العاملين بالسفارة، سواء منهم المغاربة أو المصريين، صاغية وهي تروي معاناة ابنتها، ما حذا بالسفير إلى الاتصال مباشرة بوزير الخارجية المصري، الذي اتصل بوزير الصحة، وحضروا جميعا إلى المستشفى، ووقفوا على حالة لزوجة المزية والخطيرة.

وأكدت الأم أنه، بعد المعاينة والتحليلات الطبية، اكتشف الأطباء أن الدواء، الذي كانت تتناوله أمينة، سواء بالمستشفى أو البيت، حيث كان الزوج هو من يحضره لها، لا يتلاءم ونوع المرضين اللذين كانت تعانيهما، والغريب في الأمر، تضيف الأم ميمونة، أنها اكتشفت أن زوج ابنتها تربطه علاقة قرابة عائلية بأحد الموظفين بالمستشفى، الذي كانت تتردد عليه ابنتها، مشيرة إلى أن زوجها أجبر الأطباء على احتجازها بالمستشفى، منذ يوم 20 ماي الماضي، وطلب منهم ألا يجري نقلها إلى أي مستشفى آخر، خاصة أن أمينة وأسرتها سبق لهم أن طالبوا أكثر من مرة نقلها إلى مستشفى خاص.

وأضافت أم أمينة أن محمود، حين علم أن السفارة المغربية تدخلت في القضية، وأخذتها مأخذ الجد، أوفد "عصابة إجرامية" كي تغتالها، لولا أن إحدى جارات أمينة، التي استقبلت والدتها بمطار القاهرة، واستضافتها في بيتها، بعد أن منعها زوج ابنتها من زيارة بيته، كشفت أمر العصابة.

وفي صباح اليوم الموالي لزيارتها القاهرة، تضيف أم أمينة، التجأت إلى السفارة المغربية من جديد، وروت للمسؤولين تفاصيل ما حدث، ما اضطرهم إلى توفير الحماية لأم أمينة، والإقامة، والتنقل إلى المستشفى.

وحسب ما جاء على لسان الأم ميمونة، فإن زوج ابنتها لجأ إلى التزوير للحصول على الأموال منها، حين أدلى بشهادة الاحتياج، ليثبت أنه لا يعمل، وطلب منها أن تمنحه مبلغ 5 ملايين، وهو المبلغ، حسب قوله، الذي أنفقه على علاج وتطبيب زوجته، بالإضافة إلى طلبه مبلغ 3 ملايين لأداء تكاليف التطبيب بمستشفى تابع للدولة، الأمر الذي احتج عليه كل من السفير والقنصل المغربيين، اللذان كانا حاضرين يوم وفاة أمينة، صبيحة الأحد 21 يونيو الماضي.

ونقل جثمان أمينة، يوم وفاتها، بفضل مجهودات السفارة المغربية، تستطرد الأم، مبرزة أنها رفعت شكاية إلى الأجهزة الأمنية المصرية، لفتح تحقيق في أسباب وظروف الوفاة، إضافة إلى تعيينها محاميا للترافع أمام القضاء المصري، الذي تأمل منه أم أمينة أن يعمل على كشف الحقيقة. كما تعتزم أم أمينة أن ترفع دعوى قضائية أخرى للمطالبة بحضانة أحفادها.




تابعونا على فيسبوك