قال أحمد حرزني، رئيس المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان، إن من أهم خلاصات المرسوم التطبيقي لقانون صادق عليه البرلمان، خلال 2007، يتعلق بإحداث مؤسسة تعنى بالأرشيف، هو وضع الأخيرة تحت إشراف الوزارة الأولى، بدل وزارة الثقافة.
وأضاف حرزني، الذي كان يتحدث خلال افتتاحه ندوة وطنية، نظمها المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان، أمس الجمعة بالرباط، حول "الذاكرة، التاريخ، والأرشيف"، أن وضع هذه المؤسسة تحت إشراف الوزارة الأولى "ليس تنقيصا من وزارة الثقافة، لكن الخبراء ارتأوا أن يسند الإشراف عليها للوزارة الأولى"، معلنا أن "المجلس غير راض عن هذا المرسوم التطبيقي الوحيد، الذي تلا قانون تأسيس هذه المؤسسة، بعد مدة من الزمن".
وذكر حرزني باللقاءات التي عقدها المجلس، بغية التفكير الجماعي حول كيفية تجسيد وإحياء الذاكرة بشكل إيجابي، معلنا أن المجلس سيعقد سلسلة أخرى من الندوات، بالنظر إلى " جدة الموضوع عن ثقافتنا، للخروج بأفكار تجسد أشياء ملموسة تساعد على إحياء الذاكرة بشكل إيجابي".
وأوضح أن الخروج بهذه الأفكار "لا يعني الانشداد إلى الماضي، ولكن الانطلاق إلى مستقبل خال من الأشياء التي طبعت الماضي في كثير من الأمور والمناطق".
وبخصوص موضوع التاريخ، أعلن حرزني أن المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان فكر في طرق عدة لتشجيع البحث في المغرب، وأن المجلس وقع اتفاقية مع كلية الآداب بالرباط، لخلق ماستر في التاريخ القديم.
كما سيطلق المجلس، حسب حرزني، طلبات عروض للشروع في مشاريع بحث على الصعيد الوطني، بعد اتفاقية يتوقع المجلس توقيعها مع الاتحاد الأوروبي حول النهوض بالذاكرة والتاريخ والأرشيف، خلال الأيام المقبلة، مؤكدا أنه "لا يمكن لأي بلد يريد أن ينطلق نحو المستقبل إلا بالحفاظ على شيء من الرؤى الخلفية".
وتندرج الندوة، التي تأتي بعد ندوتين نظمتا حول "التعليم والتاريخ الراهن"، و"حفظ وتحديث الأرشيف الوطني"، في إطار متابعة توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة، المتعلقة بحفظ التاريخ والأرشيف والذاكرة، وفي أفق وضع برنامج لدعم تنفيذ هذه التوصيات بدعم من الاتحاد الأوروبي.
وتهدف الندوة، حسب المجلس، إلى ربط مقاربات هيئة الإنصاف والمصالحة لمسألة التاريخ وحفظ الذاكرة، مع مقاربات الفاعلين المحليين، وإغناء المشاريع المحلية في مجال التاريخ والذاكرة، بإسهام أكاديمي، مع اعتبار الخصوصيات الجهوية، وتشجيع إدماج قضايا حفظ الذاكرة، وفضاءات الذاكرة، وكتابة التاريخ المحلي في البرامج التعليمية، في إطار مقاربة شمولية، تمكن، من خلال أخذ الخصوصيات الجهوية والقواسم الوطنية المشتركة بعين الاعتبار، من بروز نموذج مغربي في مجال التاريخ، والذاكرة، والأرشيف.
وشارك في أشغالها أساتذة باحثون، وجامعيون، وجمعيات حاملة لمشاريع في إطار برنامج جبر الضرر الجماعي، وممثلون عن مؤسسات وطنية، وقطاعات حكومية، وجامعات ومراكز للبحث على أعلى مستوى. وضمت برنامج الندوة ثلاث جلسات عامة، تمحورت حول مواضيع "الذاكرة والتاريخ"، و"كتابة التاريخ المحلي"، و"الأرشيف والتوثيق المحلي".