استنكرت النساء السلاليات بجهة الغرب، طلب ممثل الدولة، القاضي بإثبات انتمائهن إلى السلالات التي يجري فيها تعويض الذكور عن أراضي الجموع المفوتة.
مع إقصائهن من هذا الحق، في إطار دعوى قضائية تقدمت بها 6 نساء سلاليات أمام المحكمة الإدارية بالرباط، في مارس الماضي، بشأن قرارات مجلس الوصاية، القاضية بتفويت الأراضي الجماعية وتعويض الرجال دون النساء. ومن المنتظر أن تتقدم باقي السلاليات بالمغرب بشكاية مماثلة إلى القضاء.
وأكدت النساء السلاليات، في ندوة صحفية عقدتها "الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب"، التي تدعم هؤلاء النساء، بتنسيق مع "جمعية بدائل المغرب"، أول أمس الخميس، بالرباط، أن "ممثل الدولة تجنب معالجة الملف، واكتفى بالنظر فيه من حيث الشكل، مطالبا النساء السلاليات بإثبات انتمائهن إلى سلالات، جرى فيها تعويض أبائهن وإخوانهن، وكل من هو ذكر دون الإناث". واستغربت النساء "التشكيك" في هويتهن كسلاليات.
ولاحظت السلاليات أن هناك تباينا في التعامل مع الأراضي الجماعية في تحديد ذوي الحقوق، ففي المناطق الجبلية، حيث التقسيم النهائي للأرض، مثل جماعة عين الشكاك، بصفرو، يرث الأبناء الذكور عن والدهم، والنساء يستفدن من نصف النصيب في السكنى وخيرات الأرض، وتبقى الأرض العارية من نصيب الرجال فقط.
أما في المناطق الشرقية، والجنوبية، حسب السلاليات، فما زالت الاستفادة من الأراضي الجماعية مرهونة بزواج الذكر، وتكوينه أسرة، وأحيانا استفادة النساء المعيلات للأسر ابتداء من سن 48 سنة، كما هو الشأن في جماعة أسول، بإقليم الرشيدية.
وفي جهة الغرب اشراردة بني احسين، بجماعة الساكنية، وقصبة مهدية، والحدادة، وأولاد وجيه، بإقليم القنيطرة، والقصيبة بإقليم سيدي سليمان، وجماعة عامر، بإقليم سيدي يحيى الغرب، وقع تفويت الأراضي الجماعية إلى شركات التعمير، ويستفيد الرجال ابتداء من سن 16 سنة من عائدات الأرض، وهي عبارة عن قطع أرضية ومبالغ مالية، بينما تقصى النساء من الاستفادة من حقهن في أراضي الجموع.
وأكدت ربيعة الناصري، رئيسة "الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب" أنه، منذ أن التحقت نساء إقليم القنيطرة بالجمعية، وجهت الأخيرة مراسلات عدة، لمساءلة الجهات المسؤولة، بدءا من مديرية الشؤون القروية بوزارة الداخلية، إلى الفرق البرلمانية، والمجلس الاستشاري لحقوق الإنسان، ووزارة التنمية الاجتماعية والأسرة والتضامن، مضيفة أن "هذه المراسلات قوبلت بإيجاب، وبنية الدعم، باستثناء وزارة الداخلية".
من جهتها، أكدت منانة، من قصبة المهدية، أنها طلبت، رفقة عدد من السلاليات، من "النائب السلالي أن يمنحهن وثيقة الإثبات أنهن سلاليات، إلا أنه رفض، وقال لهن إنه ينوب عن الرجال فقط، لا عن النساء". كما استغربت نعيمة أمر، من الرشيدية، من تعامل نائب سلالتها، "الذي أخبر النساء السلاليات بأنه لا يحق لهن الاستفادة من التعويض، لكونهن لا يشاركن في الحروب، ولا في الفيضانات، من خلال عملية الإنقاذ، ولا في عملية سقي الأرض".
ودفع قرار ممثل الدولة، القاضي بطلب إثبات النساء انتمائهن إلى السلالات، إلى تنظيم وقفة احتجاجية لحوالي 200 سلالية، قدمن من مناطق مختلفة من المملكة، مساء أول أمس، أمام مقر البرلمان، مباشرة بعد الندوة الصحفية، بتنسيق مع "الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب"، ومنتدى بدائل المغرب". وشاركت في الوقفة "الجمعية المغربية لحقوق الإنسان"، وجمعيات محلية، من الرشيدية، وصفرو، ومن الجنوب الشرقي، رددت خلالها المحتجات شعارات منددة بإقصائهن من حقهن في الاستفادة من التعويض، مثل الرجال، واعتبرن ذلك حيفا في حقهن، وتمييزا ضد المرأة بشكل عام. وطالبن الجهات المعنية بالتدخل لحل هذا الملف وإنصافهن، ورفع الحيف عنهن، من خلال إقصائهن من الاستفادة، من تعويضات أراضي الجموع.