وافقت الحكومة الإسبانية، منذ أقل من شهر، على تسليم بارون المخدرات السبتي، محمد أحمد الطيب، الملقب بـ "النيني"، إلى المغرب، ورغم كل المحاولات، التي قامت بها هيئة الدفاع أمام القضاء الإسباني لتجنب الترحيل، يبدو أن مسلسل "النيني" بات قريبا من النهاية.
وتتهم هيئة الدفاع الإدارة الإسبانية بانتهاك نظامها الخاص، موضحة أن "الكل يعلم هذا، وزارة العدل ومحامي الشعب، والمحكمة العليا"، ورغم ذلك "سيرحل "النيني" إلى المغرب ليزج به في إحدى الزنازن".
وأفاد خافيير نارت، محامي "النيني"، في تصريحات للصحافة الإسبانية، رغم أن موكله يعتبر "عنصرا خطيرا"، إلا أنه "لا يستحق أن تغض الحكومة الإسبانية الطرف على ملفه، وتسلمه بطريقة غير عادلة إلى المغرب".
وأكد خافيير نارت الجنسية الإسبانية للطيب، التي يتمتع بها منذ ولادته، ليحرم منها، حسب تعبيره، قصد تسهيل تسليمه إلى القضاء المغربي، مضيفا أن "المادة 11 من الدستور الإسباني تمنع سحب الجنسية الإسبانية من أي مواطن إسباني".
وتوضح المعطيات حول هذا الملف أنه لو كان "النيني" ما يزال يحتفظ بالجنسية الإسبانية لما أمكن تسليمه إلى المغرب، أما الآن وقد أسقطت عنه، استنادا إلى خطأ إداري يعود إلى سنة 1975، فترحيله بات وشيكا.
وتكمن طبيعة هذا الخطأ الإداري عند تسجيله، وقت ولادته، في السجل المدني بمدينة سبتة المحتلة، مسقط رأسه، إذ سجل كمواطن إسباني بالاختيار وليس بالأصل، مع أن والدته إسبانية، ولها ثلاثة أبناء آخرين مسجلين بطريقة صحيحة.
وبعد سقوط الجنسية الإسبانية عن "النيني"، وصل محامياه إلى الطريق المسدود لتنجب ترحيله، وطلبا اللجوء السياسي من الحكومة الإسبانية، بدعوى أن موكلهما سيتعرض للتعذيب في السجن بالمغرب، غير أن مدريد رفضت أيضا هذا الملتمس، استنادا إلى الجنسية الإسبانية للطيب، حسب زعم خافيير نارت.
وكانت مجموعة من مغاربة سبتة، تضم بعض المتابعين من قبل القضاء المغربي، طالبت السلطات الإسبانية، من خلال وقفات احتجاجية، بالاعتراف بالجنسية الإسبانية لـ "النيني" حتى لا يرحل إلى المغرب.
وباسم "التضامن" مع "النيني"، انتهز هؤلاء المتابعون السبتيون من قبل القضاء المغربي الفرصة للضغط على السلطات المحلية للاعتراف بالجنسية الإسبانية لمغاربة سبتة، حتى في حالة صدور مذكرات توقيف من قبل المغرب، لأنهم يدركون أنه بمجرد أن يعبروا الحدود الوهمية بنقطة "طرخال" سيزج بهم في السجن، وسيحاكمون كأي مواطن مغربي.