استقبل صاحب الجلالة الملك محمد السادس، أمس الخميس، بالإقامة الملكية بالناظور عبد اللطيف الجواهري، والي بنك المغرب، الذي رفع إلى جلالته التقرير السنوي للبنك المركزي حول الوضعية الاقتصادية والنقدية والمالية برسم سنة 2008.
وفي معرض كلمته بين يدي جلالة الملك، أشار الجواهري إلى أن الاقتصاد المغربي استطاع في سنة 2008، الحد من تداعيات التدهور الحاد للمحيط الدولي على القطاع المالي، مع الحفاظ على التوازنات الداخلية والخارجية.
ويعزى تطور النمو الاقتصادي، الذي بلغ خمسة فاصلة ستة (5.6) بدلا من اثنين فاصلة سبعة (2.7) في سنة 2007، إلى انتعاش الأنشطة الفلاحية، التي استفادت من الظروف المناخية المواتية، وكذا تباطؤ وتيرة نمو الناتج الداخلي الإجمالي غير الفلاحي نتيجة انتقال انعكاسات الأزمة إلى القطاع الحقيقي، خاصة خلال الفصل الرابع.
وأكد والي بنك المغرب أنه جرى الحفاظ على استقرار الأسعار على المدى المتوسط، رغم تزايد الضغوط التضخمية الخارجية في سنة 2008، في مناخ دولي تميز خلال النصف الأول من السنة بارتفاع غير مسبوق، منذ عدة عقود، لأسعار المواد الأولية.
وعلى صعيد المالية العمومية، أوضح الجواهري أنه رغم التزايد الكبير لتكاليف المقاصة، سجلت ميزانية الدولة فائضا للسنة الثانية على التوالي ارتباطا، على الخصوص، بالنمو المهم للمداخيل الضريبية.
هكذا، يضيف الجواهري، تسنى تعزيز التحكم في المالية العمومية، ما مكن من مواصلة تقليص مديونية الخزينة، مشيرا إلى أن ميزان الأداءات، وبخلاف التوجه الملاحظ خلال السنوات الأخيرة، سجل عجزا في ما يخص المعاملات الجارية. وهو ما أدى، حسب الجواهري، إلى انخفاض طفيف على مستوى احتياطيات الصرف.
ولاحظ والي بنك المغرب، أن الوضعية المواتية للمغرب، بفضل أساسياته الماكرو اقتصادية والمالية، وكذا التقدم الحاصل على مستوى الإصلاحات القطاعية والهيكلية، مكنا من امتصاص التأثيرات الأولية للأزمة.
وأكد أنه ينبغي الحفاظ على هذه المكتسبات من خلال رفع التحديات الراهنة للمحيط الدولي بشكل مناسب، في إطار رؤية متوسطة الأمد.
وشدد، في هذا الصدد، على أن الرفع من أداء الاقتصاد الوطني يتطلب أيضا تحقيق المزيد من الانسجام بين مختلف الاستراتيجيات القطاعية وتعزيز الإصلاحات الهيكلية.
وإجمالا، يقول الجواهري، أبانت الأزمة عن أهمية إحداث آليات كفيلة بتحقيق انسجام أكبر بين مكونات السياسة الاقتصادية، وكذا ضرورة التوفر على منظومات فعالة للتتبع والتقييم.
وأشار الجواهري إلى أن بنك المغرب سيواصل، إضافة إلى ذلك، جهوده الرامية إلى توفير كافة الشروط الضرورية من أجل تنفيذ مهامه على الوجه الأكمل، لا سيما في ما يتعلق بالسياسة النقدية، في سياق الانفتاح التجاري والمالي المتزايد للاقتصاد الوطني.
وأضاف أن البنك سيواصل، وموازاة مع ذلك، جهوده من أجل تمكين فئات عريضة من المواطنين من الاستفادة من الخدمات المالية، مع السهر على تبني القطاع البنكي لأفضل المعايير في ما يتعلق بالمتانة والتنافسية.
وأكد والي بنك المغرب في الأخير، على أن مسلسل الإصلاحات المتواصلة التي يعرفها المغرب، تحت القيادة الرشيدة لجلالة الملك، يشكل فرصة سانحة لتعزيز جاذبية المملكة، وإنجاح عملية تحويلها إلى قطب للاستثمارات، لاسيما في مجال الخدمات المالية.