ثلث الأطفال أقل من 6 سنوات مصابون بنقص الحديد

المغرب يصرف ملياري درهم سنويا لتقوية المواد الغذائية

الجمعة 03 يوليوز 2009 - 08:08

أكد أطباء مغاربة أن الأمراض المرتبطة بنقص مادة الحديد في الجسم، المسبب للإصابة بـ "الأنيميا"، تعد إشكالية صحية عمومية في المغرب، وتمس 31.5 في المائة من الأطفال دون سن الخامسة، كما تصيب 37.2 في المائة من النساء الحوامل، و32.6 في المائة من غير الحوامل.

ويصيب مرض "الأنيما"، الناتج عن نقص الحديد، ثلث الأطفال المغاربة، المتراوحة أعمارهم بين 6 أشهر و6 سنوات، وثلث النساء في سن الخصوبة، و18 في المائة من الرجال، حسب الإحصاءات الرسمية لوزارة الصحة لسنة 2000، إضافة إلى أنه أحد الأسباب الرئيسية لارتفاع معدل وفيات الأطفال والأمهات في المغرب.

وتصل وفيات الأطفال إلى 40 وفاة من كل 1000 طفل، سنويا، لأسباب متعددة، بينما حددت وفيات الأمهات في 227 وفاة من بين 100 ألف ولادة حية.

ويكلف نقص مادة الحديد فقدان ميزانية الدولة ملياري درهم سنويا، بسبب الدعم المخصص لدعم المؤسسات المصنعة للأغذية، لتزويد الزيت والدقيق والملح بالعناصر الغذائية الدقيقة، وتنفيذ استراتيجية مكافحة تبعاتها.

ويهدف مخطط لوزارة الصحة إلى تخفيض نسب الإصابة بـ"الأنيميا"، بسبب نقص الحديد، إلى الثلث، مقارنة بمستواه المسجل سنة 1995، إلى جانب مقاومة التشوهات الخلقية لدى الأجنة، بسبب نقص مادة "الأسيد فوليك"، التي تجري تقوية الدقيق بعناصرها.

وكشفت الدكتورة خديجة بندرقاوي، طبيبة مسؤولة في مندوبية الصحة بالدارالبيضاء، خلال لقاء نظمته "الجمعية المغربية لطب الأطفال"، عن "استراتيجية محاربة نقص الحديد، التي تعتمدها الوزارة، والتي تحتاج إلى تعزيزها ودعمها من خلال إشراك جميع الفاعلين في قطاع الصناعة الغذائية، للحفاظ على تزويد المواد بالعناصر الغذائية الدقيقة، مثل الحديد واليود وأسيد الفوليك، لتخفيض الانعكاسات الوخيمة لهذا النقص لدى الأطفال والكبار، خصوصا عند المرأة الحامل، لتفادي تراجع القدرات الجسدية والفكرية للأشخاص، وإصابة الأجنة باختلالات وتأخر في نمو الجنين، ومكافحة التخلف الدراسي عند الأطفال".

وتحمل هذه المنتوجات علامات السلة الخضراء الموصي بها من وزارة الصحة.

وأكدت بندرقاوي، التي تشغل منصب أخصائية في طب الأطفال بمستشفى مولاي يوسف في الدارالبيضاء، أن المغاربة مدعوون إلى تغيير بعض سلوكاتهم الغذائية، للاستفادة من مادة الحديد، الموجودة في اللحوم وعدد من الخضر والقطنيات، مع تجنب شرب الشاي، خلال أو أثناء الوجبات، وعدم اعتبار وجبات القطنيات وجبات "حقيرة" لغنى محتوياتها من الحديد، سيما إذا صاحبها شرب كوب من عصير الليمون، لتسريع وتيرة امتصاص الجسم لمادة الحديد.
وتحدثت الأخصائية ذاتها عن أن برنامج تقوية المواد الغذائية بالعناصر الدقيقة، وأبرزها تزويد الدقيق بمادة الحديد وفيتامين "ب"، بلغ نهاية سنة 2008 إلى 62 في المائة، مقارنة بـ 45 في المائة سنة 2007، بينما سجل تراجع نقص مادة "الأسيد فوليك" لدى النساء في سن الخصوبة إلى 24.9 في المائة، مقابل 34.7 في المائة سنة 2006، حسب معطيات المراكز الصحية المكلفة بمتابعة الاستراتيجية الوطنية لتقوية المواد الغذائية بالعناصر الدقيقة.

وذكرت الأخصائية أنه، ينضاف إلى الانعكاسات ذات الطبيعة الصحية والإنسانية لمتابعة هذه الاستراتيجية أبعاد أخرى من طبيعة اقتصادية واجتماعية، تتعلق بالتقليص من نفقات قطاع الصحة، وتخفيض التكاليف المباشرة وغير المباشرة، لتفادي التدهور الواضح في الوضعية الصحية للمرضى وفي إنتاجيتهم، ناهيك عن أنها تأثيرات تترتب عنها عوامل تمس المحيط الأسري للمصاب، ومستوى تربيته وصحته.

يشار إلى أن مادة الحديد تنتمي إلى فئة العناصر الصغرى، وهي ضرورية للحياة، وتوجد في اللحوم الحمراء، والأسماك الذهنية، والفواكه الجافة، والخضر الخضراء اللون، والفواكه الجافة، والمنتجات الحليبية.

وتقدر منظمة الصحة العالمية معاناة ما بين 600 و700 مليون شخص من نقص الحديد، أغلبها مرتبط بسوء التغذية، ويتوسع انتشارها في الدول النامية.

ويسقط الإنسان ضحية نقص الحديد بسبب سوء التغذية، أو نتيجة تعرضه لنزيف، ومن أعراض هذا النقص، الشعور بتعب غير عاد، وتراجع القدرات الجسدية والفكرية، وظهور شحوب الوجه، وتساقط الشعر، ومقاومة ضعيفة للأمراض.




تابعونا على فيسبوك