أكد يوسف العمراني، الكاتب العام لوزارة الشؤون الخارجية والتعاون، أول أمس الثلاثاء، ببرشلونة، أن الوضع المتقدم للمغرب لدى الاتحاد الأوروبي ينسجم تماما مع مشروع الاتحاد من أجل المتوسط، لأنه يخدم الإطار العام للاندماج على مستوى المنطقة الأورومتوسطية.
وأبرز العمراني في كلمة أمام ندوة حول الشراكة الأورومتوسطية وسياسة الجوار الأوروبية، أنه لا يوجد أي تناقض في خطوة الوضع المتقدم في علاقته مع الاتحاد من أجل المتوسط، بل هناك انسجام وتكامل لأنهما يندرجان في الورش نفسه الهادف إلى تحقيق الاندماج في الفضاء الأورومتوسطي.
وشدد يوسف العمراني خلال جلسة في إطار هذا الملتقى حول موضوع "تأثير العوامل الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية في العلاقات بالمنطقة الأورومتوسطية" على أن المغرب، الذي اختار الوضع المتقدم طبقا لسياسة الجوار التي يتقدم فيها كل بلد حسب وتيرته الخاصة، يجدد من خلال انخراطه السريع والحازم في مشروع الاتحاد من أجل المتوسط، على أنه سيشارك في جميع الأعمال التي سيجري إعطاء انطلاقتها، ودعم المبادرات المتخذة في هذا الإطار.
وقال إن المغرب لعب دوما دورا أساسيا في علاقاته مع الاتحاد الأوروبي، مضيفا أن الطلب المتعلق بالوضع المتقدم لا يشكل المبادرة الأولى للمغرب من أجل تعزيز والدفع بعلاقاته مع الاتحاد الأوروبي.
وحرص المسؤول المغربي، في هذا الإطار، على التذكير بأن المغرب كان أول بلد شرع في إجراء مفاوضات من أجل التوصل إلى اتفاق للتبادل الحر مع الاتحاد الأوروبي، مضيفا أن ذلك ساهم بشكل كبير في تطوير سياسة التعاون الإقليمية للاتحاد الأوروبي.
وحسب الكاتب العام لوزارة الشؤون الخارجية والتعاون، فإن مبادرة منح الوضع المتقدم للمغرب ساهمت في تشكيل سياسة جديدة للجوار، معربا عن يقينه الراسخ بأن مصير المغرب، وأوروبا، والمنطقة الأورومتوسطية هو المصير نفسه، وأنه لا يمكن تحقيق الأمن والسلام والتنمية بالنسبة للجميع دون التزام الكل بالعمل من أجل تحقيق شراكة طموحة ودون حدود.
وبخصوص الاتحاد من أجل المتوسط، أكد يوسف العمراني أن المغرب يعتبر هذا المشروع مبادرة أساسية للدفع بالاندماج بالمنطقة الأورومتوسطية، وهو الأمر الذي يكتسي أهمية جيو استراتيجية من أجل تحقيق السلم والأمن العالميين، مضيفا أن المملكة مقتنعة بأن الاتحاد من أجل المتوسط يتوفر على جميع المؤهلات الاستراتيجية والعملية لتأسيس نظام إقليمي متجدد وإعطاء دينامية لشراكة طموحة.
وقال يوسف العمراني، إن المغرب مقتنع بأن الاتحاد من أجل المتوسط يتوفر على جميع المؤهلات المطلوبة لبناء فضاء أورومتوسطي جديد، مضيفا أنه من أجل ضمان انطلاقته يتعين تعزيز شرعيته السياسية وإعادة تأهيل استراتيجيته وضمان فعاليته.
كما اعتبر أن اتخاذ خطوة متوازنة تعتمد على معايير سياسية واضحة وآليات تتكيف مع الأهداف المرسومة ستمكن الاتحاد من أجل المتوسط من رفع مختلف التحديات السياسية والاقتصادية والبشرية بمنطقة حوض البحر الأبيض المتوسط، في الوقت الذي تواجه هذه المنطقة صعوبات جمة.
وخلص يوسف العمراني إلى أن المغرب برهن كثيرا على التزامه بالمبادرات الإقليمية على مستوى المغرب العربي كانت آخرها مناسبة انطلاق الاتحاد من أجل المتوسط، لأنه يضع التنمية الإقليمية المنسجمة أحد انشغالاته الرئيسية.
وخصص الملتقى الذي انعقد بـ "قصر بيدرالبيس" مقر الأمانة العامة للاتحاد من أجل المتوسط، على مدى يومين، لتقييم أدوات السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي مع إيلاء اهتمام خاص للإطار الذي ينظم العلاقات بين ضفتي البحر الأبيض المتوسط، ويتعلق الأمر بالاتحاد من أجل المتوسط.
وجرى خلال مختلف الجلسات المنظمة في إطار هذا المؤتمر المتوسطي تحليل وتقييم التوجهات الجديدة للشراكة الأورومتوسطية وللاتحاد من أجل المتوسط والسياسات الأوروبية للجوار، وتأثير العوامل الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية على العلاقات الأورومتوسطية، بهدف خلق إطار جديد للعلاقات الأورومتوسطية.
نظم اللقاء من قبل المعهد الأوروبي للبحر الأبيض المتوسط وشبكة "أوروميسكو"، التي تضم أهم المراكز ومعاهد الأبحاث حول الشؤون الدولية والأمن بحوض البحر الأبيض المتوسط.