بعد انتهائه من مهامه بالمغرب، قدم وفد عن نادي مدريد، برئاسة بيتر رومان، الوزير الأول السابق لرومانيا، نهاية الأسبوع الماضي، استنتاجاته العامة حول المغرب.
بعد لقائه بمسؤولين حكوميين وبعض جمعيات المجتمع المدني، وبعد تبادل وجهات النظر حول التوصيات المنبثقة عن الحوار والتشاور، التي نظمها النادي في موضوع "المشاركة والحوار والقيم الديمقراطية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بين الحكومات والجمعيات غير الحكومية".
وتعد هذه الزيارة الثالثة من نوعها لوفد عن "نادي مدريد" إلى المغرب، منذ سنة 2007، وجاءت لتقديم نتائج عمله إلى الحكومة المغربية، التي تتمثل في مجموعة من التوصيات عبر عنها المتدخلون المغاربة، خلال لقائهم به أثناء إنجاز مهامه بالمغرب.
وأكد بيتر رومان، في تصريح صحفي، أول أمس الاثنين، أن زياراته الثلاث، رفقة فريقه، إلى المغرب، منذ سنة 2007، انتهت إلى مجموعة من الاستنتاجات، قدمها إلى الحكومة المغربية، موضحا أن هذه "التوصيات تخص المتدخلين المغاربة، وليس نادي مدريد". وأضاف أن مهام فريقه ركزت على اللقاءات مع المسؤولين الحكوميين، والفاعلين الجمعويين، والصحافيين، وقال "حاولنا فهم حالة الأشياء، ومعرفة الانتظارات المعبر عنها من طرف متدخلينا في ما يتعلق بمسألة الديمقراطية وحقوق الإنسان". وأوضح أن فريقه "لا يحاول إعطاء الدروس في هذا المجال، بل يحاول التعبير عن انتظارات الفاعلين الجمعويين المغاربة"، مؤكدا أنه قبل إعطاء الانطلاقة لهذا المشروع بالمغرب، "كنا واعين بأنه أقدم على مبادرات عدة، جعلته بلدا منفتحا أكثر على الديمقراطية، والنهوض بحقوق الإنسان، مقارنة مع العالم العربي، ودول أخرى تهتم بهذا المشروع".
وقال رومان "باعتباري ملاحظا أجنبيا، فوجئت كثيرا بالإنجاز الذي حققه المغرب، وأعتقد أن المغاربة غير واعين بحجم هذا الإنجاز وأهميته، وأتحدث هنا عن عمل هيئة الإنصاف والمصالحة، فلحد الآن، هناك ثلاث دول، فقط، على مستوى العالم، أنجزت تجارب مماثلة (المغرب، وجنوب إفريقيا والشيلي)، إلا أن مبادرة المغرب تبقى نموذجية، كونها ذهبت في اتجاه مبدأ المعالجة الجماعية للملفات المطروحة، وهذا مهم جدا".
وتتلخص التوصيات، التي سلمها وفد نادي مدريد للحكومة المغربية، بعد إنهاء مهمته، نهاية الأسبوع الماضي، وأوصى بالعمل بها، بعد عملية التشاور والحوار بين الحكومة المغربية وأعضاء المجتمع المدني، في تنفيذ توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة، سيما تلك المتعلقة بتعزيز ضمانات الحقوق والحريات العامة، وتعزيز الانتقال الديمقراطي، بإنجاز إصلاحات دستورية، تقوي دور المؤسسات المنتخبة، وصلاحيات الحكومة لتحقيق توازن أفضل بين السلط.
كما أوصى نادي مدريد بسد جميع الثغرات القانونية، التي تسمح بالسلوك التعسفي، وتعديل البنود التي تكبح الحريات العامة والحريات الأساسية (مثل قوانين الجمعيات، والتجمعات العمومية، والصحافة والنشر، والقانون الجنائي، والمسطرة الجنائية، ومكافحة الإرهاب)، وضمان التطبيق السليم للقانون، عن طريق وضع ضمانات فاعلة في القوانين والإجراءات، بما في ذلك رصد عقوبات وجزاءات في حالات عدم احترام القانون.
ومن بين هذه التوصيات، التي توصلت بها "المغربية"، أيضا، ضمان أساليب الشفافية والمساءلة الموضوعية في ما يتعلق بالمعايير والإجراءات التي تخص جميع التفاعلات والعلاقات بين الحكومة والمنظمات غير الحكومية والإعلام ( في مجال تسليم الوصولات عند التصريح بتأسيس الجمعيات وعقد التجمعات العامة، ومنح التمويل العمومي، والاعتراف بصفة المنفعة العمومية، وضمان تكافؤ الفرص في ولوج الإعلام العمومي، وفي إصدار تراخيص البث).
كما أوصى نادي مدريد بزيادة الوعي، وتعزيز ثقافة المساءلة والشفافية، وسيادة القانون بين الموظفين المدنيين والقضاة، والسلطات الحكومية، والرفع من القدرات المدنية للجمعيات، لتحسين حكامتها، وشفافية استفادتها من التمويل العمومي والأجنبي، وبتقوية القضاء عن طريق الفصل بين السلطات قانونا وممارسة، وإنجاز إصلاح قضائي شامل، ووضع خطة وطنية لمكافحة الفساد، وتنفيذ توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة، وإنشاء آليات مؤسسية للتشاور المنتظم بين الحكومة، والبرلمان، والمجتمع المدني، بخصوص القضايا المرتبطة بالشأن العام، من خلال هيئات وسيطة مختصة.
وأوصى النادي بتفعيل الهيئة المستقلة المكلفة بالسهر على أخلاقيات مهنة الصحافة، وتطبيق قانون الصحافة، حصرا، في جرائم النشر.
ويتشكل، نادي مدريد من رؤساء دول سابقين، بينهم عرب وأفارقة، ورئيسه الشرفي، حاليا، هو الرئيس الأميركي السابق، بيل كلينتون، ومن بين أعضائه، الرئيس الأميركي السابق، جيمي كارتر، والرئيس التشيكي السابق، فاكلاف هافيل، وآخرون ممن ساهموا في ترسيخ الديمقراطية ببلدانهم. ومن مهام النادي، الإعلان عن المشروع المتعلق بحرية العمل الجمعوي بالشرق الأوسط وشمال إفريقيا. وإلى جانب زيارته للمغرب، سبق أن زار، للغاية ذاتها، كلا من مصر، والأردن، والبحرين، والسعودية، وتونس.
بيتر رومان رئيس وفد "نادي مدريد" والوزير الأول السابق لرومانيا (سوري)