أكد مدير المرصد الفرنسي للدراسات الجيوسياسية، شارل سان- برو، أن مؤسسة أمير المؤمنين "ليست مجرد تسمية رمزية، لكنها أساس النظام المغربي، ودعامة للهوية الوطنية".
وأضاف سان - برو، خلال مداخلة له، أول أمس الاثنين، في ندوة بباريس، حول موضوع "التنمية السياسية والاجتماعية والاقتصادية بالمغرب..الإنجازات (1999-2009) والآفاق"، أن صاحب الجلالة الملك أمير المؤمنين، الذي يوجد على رأس السلطات المؤسساتية التقليدية، هو "رمز وضامن المصالح المشتركة وفي مقدمتها الوحدة الوطنية، سواء على المستويات السياسية أو الروحية أو الدينية".
وأشار برو، الذي تناول محور "أمير المؤمنين وإصلاح الحقل الديني..الإسلام الوسطي"، إلى أن جلالة الملك، أمير المؤمنين، هو أيضا الصانع الرئيسي للتطورات، لأن "التقدم بطبيعة الحال ملازم للاستمرارية".
ولاحظ أن دور مؤسسة إمارة المؤمنين أساسي في تدبير الشأن الديني، والحفاظ على الوحدة السياسية، معتبرا أن "مفهوم أمير المؤمنين يجمع في الآن ذاته بين الشرعية الروحية والشرعية الدنيوية".
وأكد سان برو أن الهوية الإسلامية للبلاد هي أحد مفعلات الإدراك الجيد والحكيم للواقع المغربي، ملاحظا أن الشعب المغربي هو في الوقت ذاته "مؤمن ومتشبث بقيمه الدينية والحضارية، ومنفتح على التقدم وباقي العالم".
وأضاف أن الشعب المغربي ليس شعبا "فاقدا للذاكرة، دون إيمان ولا جذور"، كما أنه ليس "شعبا قابعا في محافظة متصلبة"، مشيرا إلى أن الركائز الأساسية للمغرب تتمثل في الإسلام والملكية والمحافظة على الوحدتين الوطنية والترابية.
ويرى مدير المرصد الفرنسي للدراسات الجيوسياسية، من جهة أخرى، أن "الهوية الإسلامية للمغرب يجسدها الإجماع حول المؤسسة الملكية، الذي يتجلى فيه هذا الانسجام بين التقليد والتقدم، مقدما بذلك صورة رصينة وعصرية عن الإسلام".
من جهتها، أكدت دومينيك دو كورسيل، مديرة البحث بالمركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي، تشبث المغاربة الدائم بجوهر كل ما يعزز البناء الإسلامي، من ضمنه إمارة المؤمنين، ووحدة المذهب المالكي، وفضيلة الاجتهاد، ونبذ كل أشكال التطرف والتشدد، التي شكلت، على الدوام، أساس قوة الإسلام في المغرب.
وترى دو كورسيل أن الإسلام "مكون لخصوصية ملايين المغاربة، كما أنه مكون فاعل للثقافة والتنمية"، معتبرة أن اندماج الاقتصاد المغربي في الكون المعولم يواكب في الوقت ذاته التأكيد على دور الهويات الفردية والجماعية، وكذا الهوية الوطنية"، ما أضحى معه من الممكن الحديث عن الديموقراطية والدمقرطة والتنمية البشرية، والعمل دون تنافر بين ما هو ديني وسياسي.
وأكدت دو كورسيل أن الشق الاقتصادي لا يمكنه إلا أن يستفيد من الروابط المتبادلة والهادئة بين ما هو "ديني وسياسي"، معتبرة، في هذا السياق، أن تنفيذ المبادرة الوطنية للتنمية البشرية "مرحلة مهمة".
من جهتها، أكدت زينة ال تبي (صحافية ورئيسة المرصد الفرنسي للدراسات الجيوسياسية)، أنه منذ اعتلائه العرش، حرص "الملك الشاب محمد السادس، الذي يحرص على أن يكون منسجما مع عصره"، المضي في درب القضاء على الفقر والهشاشة والتهميش الاجتماعي والإقصاء.
وذكرت في هذا الصدد، بالتزام جلالة الملك في أول خطاب للعرش في 30 يوليوز 1999، بمواصلة الجهود التي بذلها والده المغفور له الحسن الثاني، من خلال السعي من أجل تحقيق تقدم ورفاهية المغرب، وتأكيد إرادة جلالته في متابعة مسيرة التنمية لفائدة كل مكونات الشعب المغربي.
وأضافت أن انخراط جلالة الملك محمد السادس الشخصي وبراغماتيته وحضوره على المستوى الاجتماعي، اعتبرت من أقوى مميزات السنوات الأولى لاعتلائه العرش.
وقالت إن المغرب يبذل جهودا جبارة من أجل تحقيق تنمية مستدامة سلكت طريقين بشكل متواز، ولكن متكاملين، هما.. القيام بأوراش كبرى مخصصة للتنمية ومشاريع متوسطة وبعيدة المدى، وتحسين الحياة اليومية للمواطنين الأكثر هشاشة، من خلال تبني برامج محلية لمحاربة الفقر والهشاشة.
وأشارت زينة ال تيبي، في مداخلتها في موضوع "الملك محمد السادس والتضامن"، إلى أن المغرب يشهد، منذ سنوات، عدة تطورات ملحوظة على مستوى بنيته التحتية، والتجهيزات العمومية الكبرى، كما فتح أوراشا جديدة، تروم خلق أقطاب اقتصادية فاعلة موفرة لمناصب الشغل.
أما هنري- لويس فيديي، اقتصادي وأستاذ بالمدرسة العليا للتجارة، فأكد خلال تطرقه لمحور"تطور النمو الاقتصادي .. نموذج الأقاليم الجنوبية"، أن الجهود الجبارة التي بذلها المغرب بهذه الأقاليم أدخل تغييرا كبيرا على هذه الجهة.
وقال إنه "إذا كان الاستعمار انتهى عام 1955، فقد كان لا بد من انتظار حلول 1975، والمسيرة الخضراء من أجل الشروع في مسيرة أخرى لتحقيق التنمية والتطور الاقتصادي، ملاحظا أن "هذه المسيرة الطويلة مستمرة لحد الآن".
وفي هذا السياق، أشار لويس فيديي إلى قطاع الاتصالات وتعميم البث الإذاعي والتلفزي، وإنجاز شبكة طرقية نموذجية، وتنويع مصادر التموين، لكسب رهان الماء وبناء مراكز حرارية لتلبية الحاجيات الطاقية.
ولاحظ فيديي أن البنيات التحتية الأساسية الفعالة أنجزت في مجالات الموانئ والمطارات والطرق، وكذا توحيد ربط الشبكة الوطنية للكهرباء والتزود بالماء الصالح للشرب، مؤكدا على صعيد آخر، أن النمو الاقتصادي الذي تعرفه الأقاليم الجنوبية للمملكة يجري، طبقا لمعايير التنمية المستدامة.
تجدر الإشارة إلى أن هذا اللقاء، نظمه مجلس الشيوخ الفرنسي، تحت رعاية الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، وبمبادرة من مركز القانون الدولي الأوروبي والمقارن، وكلية الحقوق (جامعة باريس ديكارت)، والمرصد الفرنسي للدراسات الجيوسياسية.
حضر هذا الملتقى، الذي جمع رجال قانون واقتصاديين وجامعيين وباحثين، على الخصوص، سفير المغرب بفرنسا، مصطفى الساهل.