أجمع المشاركون في لقاء نظمته "جمعية بدائل"، بتعاون مع مفوضية الاتحاد الأوروبي بالمغرب، على أن الانتخابات الجماعية لـ 12 يونيو الماضي، عرفت "أحداثا مؤسفة، وشابتها ممارسات لا تخدم الديمقراطية بالمغرب".
مضيفين أن السلوك الانتخابي ما زال محكوما بمحددات شخصية، حتى في المدن والحواضر الكبرى، رغم اعتماد نمط اقتراع لائحي فيها، أكثر من الارتباط بالبرامج السياسية والأفكار.
وخلال اللقاء تبادل قياديون حزبيون الاتهامات بشأن التحالفات، وملابسات تشكيل المجالس الجماعية.
ودعا المشاركون في اللقاء، الذي نظم أول أمس الاثنين بالرباط، حول "الانتخابات الجماعية 2009: النتائج والتحاليل والرهانات والآفاق"، إلى "استخلاص الدروس من هذه الانتخابات، التي سجلت العديد من النقاط الإيجابية، رغم استثناءات لن تخدم الديمقراطية".
كما أوصى ممثلو أحزاب حضرت الندوة بضرورة تحيين مدونة الانتخابات، وإعادة النظر في مسألة تشكيل المجالس الجماعية، والتفكير في صياغة بدائل قانونية أو سياسية ناجعة في ما يتعلق بكيفية انتخاب مسؤولي الجماعات، والمدن، ومختلف الأجهزة المسيرة للحد من مختلف الاختلالات، مطالبين بالتفكير في تغيير موعد إجراء هذه الانتخابات من الجمعة إلى الأحد، باعتبار، يصادف العطلة الأسبوعية للمغاربة، ومن الصيف إلى الربيع.
وسجل المشاركون أن محطة الانتخابات الجماعية لـ12 يونيو "شكلت منعطفا حقيقيا في مسار وفلسفة وحيثيات العملية الانتخابية برمتها، وسبقتها، وواكبتها، مجموعة مهمة من التطورات على الصعيدين القانوني والسياسي، كتمتين الإطار القانوني، وتعزيز الترسانة التنظيمية، وتخصيص حصة من المقاعد للنساء بحوالي 12 في المائة".
وأضافوا أن الانتخابات عرفت تحسين نسبة المشاركة مقارنة مع 2007، كون الانتخابات الجماعية تشكل انتخابات قرب، فضلا عن تسجيل نقص في نسبة عزوف المغاربة.
واعتبر امحند العنصر، الأمين العام للحركة الشعبية، أنه، رغم تسجيل استعمال المال خلال هذه الانتخابات، إلا أن ذلك لا يقارن مع العقدين الأخيرين من القرن الماضي، مذكرا بما سجلته هذه الانتخابات على مستوى مشاركة المرأة، التي تعدت 12 في المائة.
وأبرز أنه رغم، "بعض الوجوه الجديدة، التي رشحتها الأحزاب، حافظت الانتخابات على الأشخاص أنفسهم، الذين ألفهم الشعب المغربي، ما كان له أثر على الحملة الانتخابية التي مرت باردة"، مضيفا أن بعض التعديلات، التي وضعت للتشجيع، كانت لها نتائج سلبية، معتبرا أن "من بين النتائج التي أفرزتها الانتخابات الجماعية، والتي لا تخدم الديمقراطية، التحالفات الخارجة عن الطبيعة"، كما وجهت أصابع الاتهام إلى الممارسات التي شابت العملية الانتخابية في جميع مراحلها، يضيف العنصر.
وعن حزب التقدم والاشتراكية، أبرز أحمد الزاكي، بخصوص نسبة المشاركة، أن " الظاهرة، التي أخذت بعدا في 2007، تأكدت في انتخابات 12 يونيو، إذ أبدى 14 مليونا مغربيا تسمح لهم أعمارهم بالانتخابات عدم اهتمامهم بها"، مبرزا أن مشكل المشاركة مشكل هيكلي.
وقال إن "المغاربة عبروا عن عدم ثقتهم في المرشحين، لأن تشكيل المجالس يجري خارج إرادتهم، كما أن قرارات تسيير المدينة تتخذ خارج هذه المجالس"، مشيرا إلى أن "اليسار أدى ثمن تشتته غاليا، إذ أن مجموع الأصوات التي حصلت عليها أحزاب اليسار ناهزت مليونا و76 ألف صوت، ما يعادل 21 في المائة من مجموع الأصوات، إلا أنها لم تخدم أي حزب من اليسار".
وطالب الزاكي بفتح نقاش على المستوى التنظيمي للانتخابات وعلى المستوى الدستوري، وإعطاء هامش حرية، عبر إصلاح سياسي ودستوري لحل مشكل المواطن ومشاركته.
من جهته، سجل عبد الإله البوزيدي، عن حزب الاستقلال، "بارتياح" ارتفاع نسبة المشاركة، ومشاركة النساء والشباب، مشيرا إلى "تراجع الأطر والكفاءات، لعدم وضوح الرؤية السياسية، ووجود ضبابية في الشأن السياسي المغربي"، مسجلا "استعمال المال خلال العملية الانتخابية، والحياد السلبي للإدارة لتتبع جزء من المخالفات".
وطالب بمحاربة "لوبيات الفساد الانتخابي، إذ أصبح هناك أشخاص احترفوا الانتخابات، وأصبحوا لوبيات ضاغطة حتى على الأحزاب".
وعن الأصالة والمعاصرة، قال محمد بنحمو إن "الرهان الذي اتخذته الانتخابات المحلية، المتعلق برفع نسبة المشاركة تحقق"، مبرزا أن المواطنين " أعطوا فرصة أخرى للتشكيلات السياسية"، معتبرا أن الانتخابات الجماعية تميزت بكونها " أول مرة يكون لها بعد سياسي"، مؤكدا أن عتبة 6 في المائة "مهمة جدا، لأنها ستوصلنا إلى إعادة تأهيل الحقل السياسي"، وقال إن المغرب ربح رهان رفع نسبة مشاركة المرأة في تسيير الشأن المحلي.
وفي رده على تقديم العنصر حزب الأصالة والمعاصرة "كحزب للملك" قال بنحمو إن "بعض الأحزاب تشتكي ضعف البصر الحاد، وبدل أن تقوم بنقد ذاتي، ووضع سؤال لماذا لم ينجح الأمر لدينا؟، تفضل طرح سؤال لماذا نجح الأمر بالنسبة للآخر؟"، مضيفا " عندما نتكلم عن اليسار، فعن أي يسار نتكلم، وأين هو هذا اليسار؟".
وفي رده على عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، الذي اعتبر تشكيل الأصالة والمعاصرة جاء لمضايقة حزبه، قال بنحمو إن حزبه "لم يخلق لمضادة العدالة والتنمية، بل هو مشروع سياسي"، مؤكدا أن حزبه يضع التحالف مع العدالة والتنمية ضمن خطوطه الحمراء.
واضطرب بنكيران، الذي لم يترك له غضبه المجال لاختيار مصطلحاته، وتحديد "الجهات التي مارست ضغوطات على الأحزاب كي تخل بوعودها" مع حزبه و تنفض تحالفاتها معه، إذ قال إن الدولة هي التي مارست ضغوطات على الأحزاب، وطالبتها بعدم التحالف مع العدالة والتنمية، "الذي كان سيترأس جميع الجماعات المحلية"، قبل أن يضيف أن حزب الأصالة والمعاصرة هو الذي مارس الضغوطات على الأحزاب، ليستقر قوله، في الأخير، على أن هناك أحزابا تستعمل نفوذها لتجبر السلطة على مضايقة العدالة والتنمية.
وقال بنكيران، الذي أثارت تصريحاته غضب العنصر وبنحمو مرات عديدة، "بعد إعلان نتائج الانتخابات، وجدنا أن الكل يريد أن يتحالف معنا، لأن مرشحينا ما كيطلبوا والو، وفابور، وتبين لنا أننا سنسير الرباط، والدارالبيضاء، وسلا، والعديد من الجماعات، لكن، بعد ذلك، قامت علينا القيامة، وأصبح حلفاؤنا يعتذرون لنا، كما وقعت عملية سطو على محمد ساجد، ووجدنا أنفسنا خارج التسيير، وسرقوا منا العمودية"، متهما الأصالة والمعاصرة وحزب الاستقلال بهذه العملية.