انخفاض مقلق للرضاعة الطبيعية بالمغرب

الثلاثاء 30 يونيو 2009 - 21:59
تشجيع الرضاعة الطبيعية

عرفت الرضاعة الطبيعية في المغرب تراجعا مقلقا خلال السنوات الأخيرة، حسب العديد من الأبحاث، التي أنجزتها وزارة الصحة في الموضوع.

إذ انتقلت نسبة الأطفال المستفيدين من الرضاعة الطبيعية المطلقة خلال الستة أشهر الأولى، من 52 في المائة سنة 1992 إلى 15 في المائة سنة 2006، ووجود 52 في المائة، فقط، من الأمهات يرضعن أولادهن، تحديدا، خلال الساعات الأولى بعد الولادة.

ونظمت وزارة الصحة حملة وطنية لتشجيع الرضاعة الطبيعية، اختتمت، أول أمس الأحد، تحت شعار "رضعي ولدك، باش تحميه وتحمي نفسك". وعزت الوزارة تراجع الرضاعة الطبيعية، ليس فقط إلى أسباب اجتماعية واقتصادية، وإنما لأسباب ثقافية أيضا، متعلقة بالمحيط العائلي. وجعلت الوزارة هذا الموضوع استراتيجية أولية ضمن مخطط العمل 2008-2012، من أجل ضمان الأهداف التي حددتها الحكومة لخفض عدد وفيات الأطفال أقل من 5 سنوات، إلى أقل من 15 في الألف، بحلول سنة 2012. وتهدف هذه الاستراتيجية، حسب الوزارة الوصية، إلى إعطاء الثدي مبكرا، خلال نصف الساعة الأولى بعد الولادة لدى 80 في المائة من الأمهات، والاقتصار على الرضاعة الطبيعية خلال الستة أشهر الأولى بنسبة 50 في المائة من الأمهات.

وترتكز هذه الاستراتيجية على ثلاثة محاور أساسية، تتمثل في تشجيع الرضاعة الطبيعية، من خلال تعزيز مهارات مهنيي الصحة في مجال التغذية، خصوصا الرضاعة الطبيعية، وتنشيط مبادرة مستشفيات صديقة للأطفال، وتسهيل ولوج الأم وطفلها إلى المؤسسات الصحية، وخلق فضاء مناسب للرضاعة الطبيعية في أماكن العمل، وتحسين معارف وممارسات المجتمع المحلي في ميدان الرضاعة الطبيعية والتغذية، بينما يرتكز المحور الثاني على دعم الرضاعة الطبيعية، من خلال إرشاد مهنيي الصحة للنساء الحوامل، وإشراك المجتمع المدني في دعم ومساعدة الأمهات على الرضاعة الطبيعية.

ويرتكز المحور الثالث على حماية الرضاعة الطبيعية، من خلال مراجعة ووضع الإطار القانوني المنظم لتسويق المنتجات التحضيرية للأطفال، ورخصة الأمومة، وإيجاد فضاءات لممارسة الرضاعة الطبيعية في أماكن العمل.
ونص قانون الشغل، منذ سنوات، على أن للأمهات المرضعات ساعة واحدة يوميا للإرضاع أثناء ساعات العمل، طيلة السنة الأولى بعد الولادة، وتأكد ذلك في يونيو 2000 خلال الدورة 88 للمؤتمر العالمي للشغل، إذ أوصى صندوق الأمم المتحدة للطفولة (اليونسيف) والمنظمة العالمية للصحة، بمدة سنتين على الأقل.

أما في المغرب، فإن قانون الشغل لسنة 2003 ينص على أن للأم الأجيرة الحق يوميا في إرضاع طفلها أثناء ساعات العمل باستراحة خاصة مؤدى عنها، (نصف ساعة في الصباح، ومثلها في فترة ما بعد الظهر)، وإذا كانت المقاولة تشغل أكثر من 50 امرأة، فهي ملزمة بوضع رهن إشارة الأمهات العاملات غرفة للرضاعة، تستجيب لمعايير محددة.

وتعترف وزارة الصحة بكون التشريعات الحالية لا تُوفر الإطار المناسب لتنفيذ توصيات منظمة الصحة العالمية وصندوق الأمم المتحدة المتعلقة بالرضاعة الطبيعية المطلقة لمدة تصل إلى ستة أشهر.

وأثبتت مختلف الأبحاث والدراسات الاستقصائية، الكمية والنوعية، حول الرضاعة الطبيعية، أنه كلما كانت المرأة تقيم في المناطق الحضرية، وكانت ذات مستوى ثقافي واجتماعي واقتصادي عال، كلما كانت الرضاعة الطبيعية إلى غاية ستة أشهر ضعيفة، أو غير مطبقة.

ولاحظت أبحاث وزارة الصحة أنه في المناطق الريفية، بمجرد ما يبلغ الطفل شهرين، تبدأ مرحلة تطعيمه تدريجيا بأغذية متنوعة، ما يتماشى وقناعة الأبوين، رغم اعتقادهما أن الرضاعة الطبيعية وحدها كافية لتغذية الطفل حتى سن ستة أشهر، ما يبين أن هناك تضاربا بين المعرفة والممارسة لديهما.

وأفادت الأبحاث ذاتها أن الحليب وحده لا يساعده على تغدية متوازنة، وهو موقف العديد من النساء لتوقيف الرضاعة الطبيعية، واعتقاد الآباء أن الرضاعة الطبيعية مرتبطة بالطبقة الفقيرة والمعوزة.

وأكدت وزارة الصحة، خلال الحملة الوطنية لتشجيع الرضاعة الطبيعية، أن الانخفاض المقلق للرضاعة الطبيعية المطلقة إلى غاية ستة أشهر، والتقاطع بين المعرفة والممارسة، يستوجب اتخاذ إجراء لتشجيع الرضاعة الطبيعية.




تابعونا على فيسبوك