أشرف صاحب الجلالة الملك محمد السادس، أمس الاثنين بمدينة وجدة، على وضع الحجر الأساس لبناء مستشفى للأمراض العقلية، بحي ظهر المحلة، وتدشين مركز جهوي للترويض الطبي بحي المصلى، باستثمارات إجمالية تناهز 32 مليون درهم.
وهكذا قدمت لجلالة الملك بحي ظهر المحلة شروحات حول مستشفى الأمراض النفسية، الذي سيشيد على مساحة 6953 مترا مربعا مغطاة بكلفة 24 مليون درهم، منها 22 مليون درهم للبناء.
وسيجري بناء هذا المستشفى على شطرين، يهم الأول إنجاز الأشغال الكبرى، ويمتد على مدى سنة.
وسيتوفر المستشفى على وحدات استشفاية وإدارية متنوعة موزعة ما بين مصلحة المستعجلات، ومصلحة الاستشفاء المغلقة، ووحدة لعلاج الإدمان، وأخرى لعلاج المسنين، وجناح لمعالجة الحالات المستعصية، ووحدات لإدماج المريض، والعلاج النفسي الوظيفي والفحص.
ومن المنتظر أن يسهر على تأمين الخدمات الصحية بالمستشفى، الذي يهدف إلى التكفل بالمرضى المصابين عقليا بالجهة الشرقية، طاقم من 40 ممرضا، وثلاثة أطباء، بالإضافة إلى أطر طبية موازية.
وبحي المصلى، دشن جلالة الملك المركز الجهوي للترويض الطبي، الذي شيد على مساحة 3600 متر مربع، منها 1560 مترا مربعا مغطاة، بكلفة 8 ملايين و250 ألف درهم.
وجرى تمويل بناء المركز بفضل شراكة بين المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، ووزارة الصحة، ويهدف إلى توفير خدمات في مجال الترويض الطبي، وصناعة وتقويم الأطراف.
وسيستقبل هذا المركز 25 ألف حالة سنويا، ويسهر على تقديم الخدمات به طبيبان وإداريان و12 ممرضا.
وتهدف هاتان البنيتان الاستشفائيتان إلى إرساء عرض صحي قريب ومتوازن وموزع بشكل جيد، وكذا عصرنة التجهيزات البيوطبية، والرفع من مستواها، وتحسين جودة الخدمات العلاجية، وأنسنة ظروف الاستقبال والإقامة، وتحسين ظروف عمل المهنيين.
يذكر أن الجهة الشرقية، التي تضم أقاليم وجدة، وبركان، وجرادة، وتاوريرت، وفجيج، والناظور، تتوفر على تسعة مستشفيات عمومية، تبلغ طاقتها الاستيعابية 1514 سريرا، مقابل 18 مستشفى خاصا، بسعة 539 سريرا، و537 صيدلية، و398 عيادة طبية.
كما تتوفر الجهة، التي يقدر عدد سكانها بمليون و962 ألف نسمة، على 161 مركزا صحيا، منها 108 بالعالم القروي، و37 دارا للولادة، منها11 بالعالم القروي.
ويعمل بمختلف هذه المؤسسات الصحية طاقم يتكون من 479 طبيبا، منهم 142 أخصائيا، و1877 ممرضا، و457 إداريا وعونا.
أما بخصوص مؤشرات الخدمات الصحية بالجهة الشرقية، فهناك مؤسسة صحية لكل 13 ألفا و147 مواطنا، وعيادة طبية لكل 5169 مواطنا، وسريرا لكل 1294 مواطنا، وطبيبا واحدا لكل 4225 مواطنا، وصيدلية واحدة لكل 3437 مواطنا.
وكانت الجهة الشرقية استفادت، ما بين 2003 و2005، من برنامج طموح لتدبير قطاع الصحة، رصد له غلاف مالي يبلغ 22 مليونا و700 ألف أورو، منها 20 مليون أورو ممولة في إطار برنامج "ميدا"، الذي يموله الاتحاد الأوروبي، بينما جرى توفير باقي المبلغ من طرف الدولة المغربية.
وتمحور مشروع تدبير قطاع الصحة حول مبدأي لا مركزية ولا تمركز تدبير المرافق العمومية في قطاع الصحة، تماشيا مع خيار الجهوية. وأتاح هذا البرنامج، الذي جعل من الجهة الشرقية جهة رائدة في هذا المجال، إمكانية تفعيل جملة من الآليات، بهدف تقديم خدمات طبية ذات جودة.
وتكمن خصوصية هذا البرنامج أساسا في تطوير كافة فروع وتخصصات الخدمات الطبية في إطار مخطط جهوي للتنظيم الصحي، يروم ضمان جودة الخدمات الصحية، عبر ملاءمة الحاجيات في مجال الصحة، مع الطلب والعرض المتوفرين.
وحددت أهداف هذا البرنامج، الذي جعل من الجهة فضاء للتنمية الصحية، في تحسين مردودية وفعالية المنظومة الصحية، وإعادة تأهيل 19 مؤسسة صحية، و5 مؤسسات استشفائية على صعيد عمالة وجدة أنجاد، وأقاليم الجهة (بركان، وتاوريرت، وجرادة، وفجيج، والناظور)، ووضع هيكل إداري وتنظيمي في جانب مواز لتدبير القطاع.
تجدر الإشارة إلى أن البنيات الاستشفائية بمدينة وجدة ستتعزز بتشييد مركز استشفائي جامعي، يرتقب أن يكون جاهزا في متم السنة المقبلة، بكلفة تزيد عن 525 مليون درهم.
وفي اليوم نفسه، أشرف صاحب الجلالة الملك محمد السادس، بحي النصر بمدينة وجدة، على تدشين مركب للخدمات الاجتماعية والثقافية والرياضية، أنجز بكلفة إجمالية تبلغ 16.5 مليون درهم.
وقام جلالة الملك بجولة عبر مختلف فضاءات هذا المركب، الذي جرى تمويل بنائه في إطار شراكة بين المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، والجماعة الحضرية لوجدة، ومجموعة التهيئة "العمران"، ومكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل، والمحسنين، بهدف محاربة الإقصاء الاجتماعي، وتعزيز البنيات التحتية الأساسية.
ويتكون المركب من ثلاثة مراكز، الأول عبارة عن فضاء للخدمات الاجتماعية أقيم على مساحة 5 آلاف متر مربع، بكلفة 8 ملايين درهم، ويضم مكتبة، وخزانة، وقاعة متعددة الوظائف، ومرافق رياضية، وأخرى موجهة للنساء، وحضانة.
أما المركز الثاني فهو موجه بالأساس للاهتمام بالطفل المعاق (5 ملايين درهم)، ويتكون من قاعتين للترويض الطبي، وورشتين للتكوين الحرفي، وقاعتين للإعلاميات، وثلاث قاعات للتربية والتكوين، وقاعة للاجتماعات، وملاعب رياضية.
ويضم الفضاء الثالث مركزا للتكوين المهني يعد الثالث من نوعه بالجهة الشرقية، بعد مركزي النهضة والنجد، اللذين جرى تدشينهما سنة 2007.
ويهدف هذا المركز، الذي بلغت تكلفة إنجازه 3.5 ملايين درهم، إلى تعزيز التكوين عن قرب في الأحياء الهامشية، حتى يستفيد الشباب من تكوينات ملائمة تسهل لهم ولوج عالم الشغل.
وأنجز المركز بتمويل من مكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل بهدف الاستجابة لحاجيات التأهيل، التي يجري رصدها بشراكة مع السلطات المحلية والعمومية، والفاعلين السوسيو-اقتصاديين بالجهة.
وتشتمل هذه المؤسسة، التي تمتد على مساحة 550 مترا مربعا، ثلاثة محترفات، وقاعة للإعلاميات، ومكتبة. وستستقبل حوالي 400 مستفيد كل سنة في مجموعة من المهن تعزز فرص التشغيل، في تطابق تام مع تطلعات المتدربين، وحاجيات النسيج الاقتصادي للأحياء الهامشية لمدينة وجدة، من خلال توفير التكوين في تخصصات الإعلاميات، والمكتبيات، والترصيص الصحي، وكهرباء البناء، والفصالة والخياطة.
يذكر أن هذا المركز يعد جزءا من مركب مكون من ثلاثة مراكز، هي النهضة، والنجد، والنصر، أنشأها مكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل بهدف تشجيع التكوين، وتأهيل الشباب بالمنطقة الشرقية، والمساهمة بالتالي في تحقيق أهداف المبادرة الوطنية للتنمية البشرية.
وتجاوزت الكلفة الإجمالية لهذه المراكز الثلاث، التي ستضمن تكوين ألف شاب وشابة سنويا، أزيد من 13.2 مليون درهم.
وسينضاف مركب الخدمات الاجتماعية والثقافية والرياضية إلى مختلف المنشآت الاجتماعية بالمدينة، التي شيدت في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، بعدد من الأحياء، مثل مركز الخدمات الاجتماعية بحي السمارة والمركب الاجتماعي بحي الأمل، ومركز الطفولة بوجدة، والمركز التربوي بحي النجد، ومركز الأطفال في وضعية صعبة بحي النجد، ومركز الأشخاص المكفوفين بسيدي الهبري.
وتلعب هذه المؤسسات دورا كبيرا في الإدماج الاقتصادي والاجتماعي للفئات المستهدفة، تجسيدا لروح وأهداف المبادرة الوطنية للتنمية البشرية. كما تساهم مختلف هذه البنيات، بشكل كبير، في دعم ولوج السكان المحليين إلى التجهيزات والخدمات الأساسية، والتنشيط الاجتماعي والثقافي، وتأهيل الشباب وتوعية المرأة، والاهتمام بالأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة، والارتقاء بالممارسة الرياضية، والمساهمة في صقل مواهب الشباب.