وصل المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة للصحراء، كريستوفر روس، بعد ظهر أول أمس السبت، إلى المغرب، في إطار جولة بالمنطقة، تعد الثانية، منذ تعيينه، إذ توجه، أيضا، إلى الجزائر وتندوف ونواكشوط. وهي جولة تندرج في إطار المساعي الأممية لتسوية النزاع المفتع
الجولة الثانية لروس ستمكنه من التعرف جيدا على مجمل التطورات الحاصلة في هذا الملف، منذ أن طرح المغرب مقترح الحكم الذاتي، وما خلفه من ترحيب دولي، على مستوى مجلس الأمن والجمعية العمومية، وسيتعرف أكثر، من خلال اتصالاته المباشرة بالأطراف المعنية، على من يريد ويسعى ويجتهد من أجل البحث عن الحل، ومن يماطل ويناور ويعرقل أي مسعى إيجابي يقدم الأمور في اتجاه طي صفحة هذا النزاع، الذي طال أكثر مما يجب وما عاد قابلا للتحمل.
المبعوث الأممي سيجد الصورة أمامه واضحة تماما، فهو لن ينطلق من فراغ، بعد أن أصبح التقدم الحاصل على ضوء المقترح المغربي ثابتا وموثقا لدى مجلس الأمن، بمقتضى قراراته الأخيرة في الموضوع، فضلا عن أن مهمته الأساسية، وفق مبدأ تعيينه من قبل الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، في يناير الماضي، تتحدد في العمل مع "الأطراف والبلدان المجاورة على أساس القرار الأخير لمجلس الأمن 1813، والقرارات السابقة، مع الأخذ بعين الاعتبار التقدم الحاصل، حتى الآن، في البحث عن حل سياسي عادل ودائم".
والتقدم الحاصل مر من عديد من المحطات: من مسار مفاوضات مانهاست، التي تميزت بإطلاق مبادرة الحكم الذاتي لجهة الصحراء، التي تقدم بها المغرب، والتي رحب بها مجلس الأمن والمجتمع الدولي باعتبارها تتويجا لجهود جدية وذات مصداقية، من أجل وضع حد للنزاع الإقليمي حول الصحراء، وصولا إلى آخر تطور إيجابي، حين كرس قرار اللجنة الرابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة حول قضية الصحراء خيار الحل السياسي، المستند إلى مقترح الحكم الذاتي المقدم من طرف المغرب، بما يعطي دفعة جديدة لدينامية التسوية، التي أطلقها المشروع المغربي، ويقطع الطريق، في الوقت نفسه، على أي محاولة للعودة إلى الوراء.
إن هذه المعطيات كلها تعكس الوعي المتزايد داخل المجتمع الدولي بضرورة التوصل إلى تسوية سياسية، مقبولة من جميع الأطراف، لطي نزاع تجاوز ثلاثة عقود، وما زال يشكل مصدر توتر في المنطقة المغاربية، ويعيق قيام تكتل إقليمي لفائدة شعوب المنطقة، ومن أجل توفير شروط التعاون والاستقرار، وتنظيم العلاقات مع المجموعات الإقليمية الأخرى.
وعلى أساس هذه التطورات، بإمكان روس أن يدرك أن كل محاولة للعودة إلى الوراء، كما تسعى إلى ذلك قيادة البوليساريو والدولة الواقفة خلفها، ستصبح من باب العمى السياسي والدبلوماسي، ومن باب تجاهل الواقع والمنطق، والاستخفاف بإرادة المجتمع الدولي، المعبر عنها من خلال مجلس الأمن، من أجل الانتقال إلى مفاوضات جوهرية، تؤدي إلى حل سياسي وواقعي. وهذا الحل هو ما بادر المغرب إلى تقديمه من خلال مقترح الحكم الذاتي، وعلى أساسه خرجت قضية الصحراء من الباب المسدود، ومن الحلقة المفرغة، وتوفرت شروط التسوية، بعد أن أصبح موضوع تقرير المصير بصيغة البوليساريو، متجاوزا ومستحيلا.
إن وعي المجتمع الدولي بهذه الحقائق يستند إلى الدينامية، التي أطلقها المغرب بمقترح الحكم الذاتي للأقاليم الصحراوية، من منطلق سليم، يجمع بين مقتضيات الشرعية الدولية، ومتطلبات الوحدة الترابية والسيادة الوطنية.
وينطلق المغرب في التعاطي مع قضية الصحراء من مبدأ حقه التاريخي والمشروع في استكمال وحدته الترابية، وبسط سيادته على أقاليمه الجنوبية، في سياق تصفية مخلفات المرحلة الاستعمارية. وهذا ما يتوخاه مقترح الحكم الذاتي، الذي يمكّن سكان الصحراء من تدبير شؤونهم بحرية، ويحقق المصالحة بين الصحراويين في الأقاليم الجنوبية وإخوانهم المنفيين قسرا في مخيمات تندوف.
أمام هذه المعطيات كلها، تبقى، مرة أخرى، كرة العودة إلى الرشد، والاحتكام إلى العقل والمنطق، في معسكر الأطراف الأخرى.
وصل المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة للصحراء، كريستوفر روس، بعد ظهر أول أمس السبت، إلى المغرب، في إطار جولة بالمنطقة.
وكان في استقبال المبعوث الأممي، لدى وصوله إلى مطار الرباط - سلا، السفير الممثل الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة، محمد لوليشكي، والسفير مدير التشريفات بوزارة الشؤون الخارجية والتعاون، عبد الوهاب بلوقي.
وفي إطار جولته هذه، التي تعد الثانية، منذ تعيينه، توجه روس إلى الجزائر، وتندوف ونواكشوط.