أفادت الأرقام الأخيرة لمديرية السجون الإسبانية أن إسبانيا سجلت، أخيرا، رقما قياسيا في عدد السجناء القابعين في زنازن خارج البلد، خاصة في المغرب.
ويرجع الملاحظون تزايد عدد السجناء المعتقلين خارج التراب الإسباني إلى تداعيات الأزمة الاقتصادية، التي دفعت بمواطنين إسبان عاطلين ومدونين إلى التوجه إلى الجار الجنوبي، قصد تهريب الحشيش.
وتوضح وزارة الخارجية الإسبانية أنه، في أواخر ماي الماضي، سجل عدد السجناء الإسبان خارج البلد رقما قياسيا جديدا، إذ بلغ 2080 سجينا، أي أكثر من 9.2 في المائة من النسبة المسجلة نهاية السنة الماضية، و34.5 في المائة أكثر، بالمقارنة مع 2007، مضيفة أن 80 في المائة من هؤلاء السجناء يتابعون بتهمة الاتجار في الحشيش.
وعند السؤال عن المبلغ المالي الذي يجنيه المهرب عند كل سفر إلى المغرب، لا نجد جوابا واضحا، إذ أن جميع المعتقلين يقولون إنهم اتفقوا على نقل كمية معينة، ولكن المافيا تضع في سياراتهم أو في حقائبهم كميات إضافية من الحشيش.
ويوضح سجين إسباني، يقضي عقوبة خمس سنوات في سجن مدينة طنجة، أنه اتفق على نقل كمية 20 كيلوغراما من الحشيش مقابل 20 ألف أورو، غير أنه حصل فقط على 60 أورو".
وتفيد مديرية السجون الإسبانية أن المغرب بات يشكل أول بلد أجنبي يستضيف أكبر عدد من السجناء الإسبان، متبوعا بالبيرو، فخلال شهر واحد فقط، أي بين منتصف ماي الماضي ومنتصف يونيو الجاري، ما يقرب من 27 إسبانيا دخلوا أحد السجون المغربية.
وتقول مديرية السجون المغربية إن عدد السجناء الإسبان في المغرب وصل إلى 264 سجينا، في الوقت الذي تتحدث المصالح القنصلية الإسبانية عن 278 سجينا، ويفسر هذا الفرق أن إحصاء المصالح القنصلية الإسبانية يشمل مغاربة مدينتي سبتة ومليلية السليبتين.
وتضيف المصالح القنصلية الإسبانية في المغرب أن معظم هؤلاء السجناء يتحدرون من إقليمي الأندلس والباسك، بالإضافة إلى العاصمة مدريد، موضحة أن عدد نزلاء السجون المغربية من بلدان أوروبية أخرى مثل فرنسا وهولندا عرف، أيضا، تزايدا ملحوظا في الأشهر الأخيرة.
ويوضح خوسي كارفاخال، قنصل إسبانيا في طنجة، في تصريحات للصحافة الإسبانية "مما لا شك فيه أن تزايد عدد السجناء في المغرب المتابعين بتهم الاتجار في المخدرات يرجع إلى الأزمة الاقتصادية"، مضيفا أن سجن مدينة طنجة يضم أكبر عدد من هؤلاء السجناء (142 سجينا).
وأمام هذا الوضع الجديد، حصل قنصل إسبانيا في طنجة على موافقة من وزارة الخارجية الإسبانية، لتعيين شخص آخر لرعاية السجناء الإسبان في سجن مدينة البوغاز.
ويوضح المسؤول الإسباني أن "هناك حالات مأساوية" أضيفت إلى مهربي الحشيش الكلاسيكيين، إذ يقبع، حاليا، في السجون المغربية مواطنون إسبان مسنون، وأم رفقة أطفالها الثلاثة، تتراوح أعمارهم بين 6 و11 سنة، الذين استعملتهم للتحايل على المراقبة.
وفي غالب الحالات، تجهل هذه العينة الجديدة من المهربين ما ينتظرها إذا ما أوقفت الشرطة المغربية أحدهم متلبسا، إذ يزج به في السجن لمدة سنة على الأقل.
وعند طرح السؤال على معظم السجناء الإسبان القابعين في زنازن سجن طنجة: "لماذا جئتم إلى المغرب؟، يكون الجواب دائما "إنها الأزمة... لقد فقدت عملي، وكان علي دفع الديون والاعتناء بعائلتي... ماذا كان علي أن أعمل؟".
وأمام تزايد عدد حالات اعتقال مواطنين إسبان بتهم تهريب الحشيش، تنوي القنصلية الإسبانية في طنجة تنظيم حملة تحسيسية، بهدف إقناع الراغبين في ركوب هذه المغامرة العدول عنها.