اطلع صاحب الجلالة الملك محمد السادس، أمس الجمعة، بالجماعة القروية سيدي موسى، (17 كلم عن وجدة)، على عدد من المشاريع التنموية، التي تهم تعزيز البنيات التحتية الطرقية، والتزود بالماء الصالح للشرب، والربط بالشبكة الكهربائية، وسلم جلالته بالمناسبة تجهيزات ومعد
ودشن جلالة الملك، بالمناسبة، مقطع الطريق الإقليمية رقم 6010، الرابطة بين عين الصفا وعين ألمو، على طول 22 كلم، بكلفة 23 مليونا و600 ألف درهم، وكذا الطريق الرابطة بين أحفير وتاغجيرت بجماعة أغبال، على طول 17 كلم، بكلفة 26 مليونا و300 ألف درهم.
وسيمكن هذان المشروعان من فك العزلة عن 24 دوارا، يقطنها سكان يناهز عددهم 5 آلاف نسمة، ومن تسهيل ولوج سكان الجماعات المعنية للبنيات التحتية الطرقية، وربطها بالتجهيزات الاجتماعية والاقتصادية.
كما سيعزز المشروعان الرصيد الطرقي بالجهة الشرقية، التي تتوفر حاليا على شبكة طرقية مهمة طولها 4934 كلم منها 3624 كلم معبدة، أي بنسبة 73.5 في المائة، وهو معدل يفوق المعدل الوطني، الذي يبلغ 56 في المائة. وستتحسن هذه النسبة بعد إنجاز عمليات البرنامج الوطني الثاني للطرق القروية.
وتتوزع الشبكة الطرقية بالجهة على 1491 كلم من الطرق الوطنية، و899 كلم من الطرق الجهوية، و2544 كلم من الطرق الإقليمية، وتلعب هذه الطرق دورا مهما في تنقل الأشخاص والبضائع، وفي تسهيل الولوج إلى حوالي 91 جماعة قروية بالجهة.
وخلال الخمس سنوات الأخيرة قامت وزارة التجهيز والنقل بمجهودات كبيرة من أجل عصرنة وتحسين مستوى خدمة الشبكة الطرقية بالجهة الشرقية، من خلال استثمار أزيد من مليارين و720 مليون درهم، خصصت لبناء وتهيئة وصيانة 1853 كلم من الطرق، وبناء 36 منشأة فنية.
ومن جهة أخرى، توجد حاليا 687.4 كلم من الطرق، و22 منشأة فنية في طور البناء، بكلفة مالية تقدر بمليار و151 مليون درهم.
وستتواصل هذه الجهود ما بين 2009 و2012، ببناء وتهيئ وصيانة 582.5 كلم من الطرق، و12 منشأة فنية، بكلفة إجمالية تبلغ 709 مليون درهم.
وفي إطار البرنامج الثاني للطرق القروية، ستعرف الجهة إنجاز أزيد من 1075 كلم من الطرق القروية، ما بين 2006 و2012، بكلفة مالية تبلغ 667 مليون درهم.
وجرت بلورة استراتيجية وزارة التجهيز والنقل في ميدان التنمية القروية، انطلاقا من التوجيهات الملكية السامية، الهادفة إلى تجهيز العالم القروي بالبنيات التحتية، والخدمات الأساسية اللازمة، وكذا مواصلة سياسة القرب لتسهيل ولوج السكان القرويين إلى التجهيزات والخدمات.
وفي هذا الصدد استفادت الجهة خلال البرنامج الوطني الأول للطرق القروية 1995 - 2005، من إجمالي استثمارات بلغت 387 مليونا و700 ألف درهم، خصصت لبناء 814.8 من الطرق القروية. ومكنت هذه الإنجازات من تسهيل الولوج إلى أكثر من 52 جماعة قروية، ورفع نسبة الولوج إلى الشبكة الطرقية إلى50 في المائة، وتحسين نسبة تعبيد الشبكة من 41 في المائة سنة 1995 إلى 67 في المائة سنة 2005.
وتنفيذا للتوجيهات الملكية السامية بخصوص نهج سياسة القرب، التي تستجيب للانشغالات والحاجيات الحقيقية للسكان، أعطت وزارة التجهيز والنقل ابتداء من سنة 2005، انطلاقة البرنامج الوطني الثاني للطرق القروية، الذي جرت بلورته في إطار مقاربة تشاركية مع ممثلي السكان، الذي يهم إنجاز15 ألفا و500 كلم من الطرق ما بين 2006 و2012.
وفي هذا الإطار خصص البرنامج الوطني الثاني للطرق القروية لجهة الشرق 1075.7 كلم من الطرق، بغلاف مالي يبلغ 667 مليونا و100 ألف درهم، وهو ما سيمكن من الرفع من ولوج السكان القرويين للشبكة الطرقية من 50 في المائة سنة 2005، إلى 73 في المائة سنة 2012.
ومتابعة للجهود الرامية إلى تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية لعمالات وأقاليم الجهة الشرقية، وتحسين الرواج بينها وبين باقي الجهات، جرى إنجاز عدة مشاريع طرقية، منها أساسا تثنية الطريق الرابطة بين وجدة والناظور، على طول 150 كلم، وشطر الجهة الشرقية من مشروع المدار المتوسطي بين وجدة وطنجة، على طول 196 كلم، والطريق الجهوية الرابطة بين عين بني مطهر وإقليم بولمان، على طول 115 كلم، وتثنية الطريق الإقليمية بين أحفير والسعيدية، على طول 17 كلم.
وهناك مشاريع مهمة أخرى في طور الإنجاز منها الطريق السيار فاس وجدة على طول 320 كلم، الذي رصدت له استثمارات تبلغ 9 ملايير و120 مليون درهم، والطريق الدائرية المزدوجة بين السعيدية والمحطة السياحية السعيدية على طول 16.5 كلم، علاوة على بناء ولوجيات وبدالات الطريق السيار لمدن وجدة والعيون وتاوريرت على طول 24 كلم.
ومن جهة أخرى قدمت لصاحب الجلالة شروحات حول برنامج المكتب الوطني للماء الصالح للشرب بوجدة، الرامي إلى تعميم تزويد السكان القرويين لعمالة وجدة أنكاد بالماء الشروب.
وسيمكن هذا المشروع، الذي تبلغ كلفته 190 مليون درهم، من الرفع من نسبة الولوج إلى الماء الشروب لفائدة السكان القرويين لهذه العمالة لتصل إلى 98 في المائة في أفق سنة 2011. كما سيساهم هذا المشروع، بشكل إيجابي، في تحسين الظروف المعيشية والصحية للسكان، وفي التنمية الاقتصادية و الاجتماعية للمنطقة.
وقد أعطى جلالة الملك، بالمناسبة، الانطلاقة لتزويد11 دوارا تابعا للجماعة القروية لسيدي بولنوار بالماء الشروب، وهو برنامج يدخل ضمن المشاريع المهيكلة التي يشملها برنامج المكتب. وسيستفيد من هذا المشروع، الذي بلغت كلفته 16 مليون درهم، حوالي 3700 نسمة.
ويتضمن المشروع إنجاز خزانين بسعة 210 أمتار مكعبة، و بناء 4 محطات للضخ، ووضع قنوات الماء على طول 70 كلم.
كما اطلع صاحب الجلالة على حصيلة برنامج الكهربة القروية الشمولي بعمالة وجدة أنكاد، حيث بلغ عدد الدواوير التي جرت كهربتها منذ بداية العمل بهذا البرنامج سنة 1996 إلى غاية أواخر شهر ماي 2009، حوالي 139 دوارا، مكنت 4957 منزلا (41 300 نسمة)، من الاستفادة من الكهرباء بغلاف مالي يبلغ 123 مليون درهم.
وموازاة مع ذلك، جرت كهربة 14 دوارا عن طريق الألواح الشمسية الفردية، حيث استفاد 83 منزلا (460 نسمة)، بتكلفة مليون درهم.
ومع نهاية برنامج الكهربة القروية الشمولي بالعمالة، سيرتفع عدد الدواوير المستفيدة إلى 246 دوارا، مما سيمكن 3979 منزلا (86051 نسمة) من الاستفادة من الكهرباء، وبالتالي سترتفع نسبة الكهربة القروية بعمالة وجدة أنكاد إلى 95 في المائة. وتبلغ الكلفة الإجمالية للمشروع ما يناهز 144 مليون درهم، جرت تعبئتها من طرف المكتب الوطني للكهرباء (83 مليون درهم)، والجماعات القروية المعنية (26 مليون درهم)، والمستفيدين (23 مليون درهم)، ووكالة الإنعاش والتنمية الاقتصادية والاجتماعية لعمالات وأقاليم الشمال (12 مليون درهم).
وفي سياق الجهود المبذولة لتعميم ربط السكان القرويين بالشبكة الكهربائية، ستجري كهربة 7 دواوير بثلاث جماعات قروية بعمالة وجدة أنكاد، ما سيمكن 302 منزل (7001 نسمة) من الاستفادة من الكهرباء، بتكلفة إجمالية تبلغ 6.72 ملايين درهم.
إثر ذلك قام صاحب الجلالة بتسليم دراجات نارية ثلاثية العجلات مزودة بصناديق التبريد لفائدة باعة منتوجات البحر المتجولين بوجدة. وتهدف هذه المبادرة إلى تأطير الباعة المتجولين، وتقديم الدعم المالي والتقني لهم، بهدف تمكينهم من الوسائل الضرورية التي تستجيب لمعايير الجودة لتسويق منتوجاتهم في وضعية جيدة.
وسيستفيد من هذه المبادرة، في مرحلة أولى، 150 بائعا متجولا، وتطلبت غلافا ماليا يبلغ 5 ملايين و250 ألف درهم، جرت تعبئتها بفضل شراكة بين كل من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية والمكتب الوطني للصيد والمستفيدين.
كما سلم جلالة الملك معدات للخياطة وتجهيزات فلاحية وحواسيب ومعدات وتجهيزات أخرى لفائدة عدد من الجمعيات التي تنشط بالعديد من الجماعات القروية.
وفي اليوم نفسه، أشرف صاحب الجلالة الملك محمد السادس، بالجماعة القروية إسلي (وجدة)، على تدشين دار للطالبة، أنجزت بكلفة مليون و500 ألف درهم.
وقام صاحب الجلالة بالمناسبة، بجولة في مختلف مرافق هذه الدار، التي ستساهم في تقديم الدعم للفتيات بالجهة الشرقية، التي أصبحت من الأقطاب الجامعية المهمة على الصعيد الوطني، من خلال توفير المأوى لهن، وتحسين ظروف تمدرسهن، والحد من ظاهرة الانقطاع عن الدراسة التي تمس الفتيات، خصوصا في الوسط القروي.
وتتضمن هذه المنشأة، التي أنجزت في إطار محور المبادرة الوطنية للتنمية البشرية الخاص بمحاربة الفقر في الوسط القروي، مرافق إدارية، ومراقد ومرافق صحية، ومكتبة وخزانة، وقاعة للمطالعة، وأخرى متعددة الاستعمالات، وفضاء للأنشطة الثقافية والترفيهية.
وستدعم هذه الدار المنشآت الاجتماعية بجهة وجدة، حيث تلعب هذه المؤسسات دورا كبيرا في الإدماج الاقتصادي والاجتماعي للفئات المستهدفة، تجسيدا لروح وأهداف المبادرة الوطنية للتنمية البشرية.
يذكر أن عمالة وجدة- أنكاد، استفادت ما بين 2005 و2008، في إطار برنامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، من إنجاز 320 مشروعا بكلفة تناهز 429 مليون درهم، منها أزيد من 91 مليون درهم مساهمة من المبادرة.
وبحسب محاور التدخل، توزعت المشاريع المنجزة ما بين محاربة الإقصاء الاجتماعي بالوسط الحضري (138 مشروعا)، ومحاربة الفقر بالوسط القروي (95 مشروعا)، ومحاربة الهشاشة (18 مشروعا)، والبرنامج الأفقي للمبادرة (69 مشروعا).
أما بالنسبة للمشاريع، حسب طبيعة التدخل، فقد توزعت ما بين تشجيع الأنشطة المدرة للدخل (50 مشروعا)، ودعم الولوج للخدمات الاجتماعية الأساسية (120 مشروعا)، والتنشيط الثقافي والرياضي (132 مشروعا)، وتأهيل مراكز الاستقبال (6 مشاريع)، وبناء وتجهيز مراكز الاستقبال (12 مشروعا).
وخلال السنة الجارية، جرى رصد اعتمادات تزيد عن 111 مليون درهم لتمويل إنجاز 69 مشروعا. وستخصص هذه الاعتمادات بالأساس لتمويل بناء مؤسسات للتعليم الأولي، ودور للشباب، ومراكز للأشخاص المكفوفين، وأخرى لاستقبال الأطفال في وضعية صعبة ودور للشباب.
أدى أمير المؤمنين، صاحب الجلالة الملك محمد السادس، أمس، صلاة الجمعة بمسجد الشهداء بمدينة وجدة.
واستهل الخطيب خطبة الجمعة بالتأكيد على أن تربية الإنسان في الإسلام تقوم على الارتباط الشعوري الدائم بالله تعالى، بتغليب الأمل والرجاء في غير انكسار أمام الخطايا، وبالاعتقاد الراسخ بما جاء في الوعد الحق من الله جل جلاله أنه تعالى يغفر الذنوب جميعا.
وتبعا لذلك، يقول الخطيب، فإن الاستغفار هو أعظم ما يصقل النفوس ويهذبها ويريح القلوب ويطمئنها، موضحا أن الاستغفار هو طلب العبد من ربه تعالى المغفرة وبأن يتجاوز عن الذنوب التي اقترفها وعن الخطايا التي وقع فيها، وعن التقصير في الوفاء بحق المعبود جل جلاله وحقوق العباد أجمعين.
وبعد أن ذكر بأن الأنبياء والمرسلين، وهم الصفوة المختارة من رب العالمين، كانوا يداومون على الاستغفار، فغفر الله لهم ما تقدم من ذنبهم وما تأخر، أكد الخطيب أن الاستغفار الحقيقي ليس ذكرا باللسان فقط، وإنما هو ذلك الاستغفار الذي تكون نتيجته الشعور بالخطيئة والندم عليها والعزم على عدم العودة إليها، وهو الأمر الذي لا يتأتى إلا بحضور القلب ويقظة الروح.
وقال الخطيب إن الصلاة بمعناها العام الذي يفيد الدعاء والاستغفار بالتوجه إلى الله بالتضرع والابتهال، هي لحظات ارتقاء روحي يفرغ المرء فيها من شواغله في دنياه ليقف بين يدي ربه وخالقه يفضي إليه بذات نفسه ومكامن خاطره، وبذلك فإن الصلاة، بهذا المفهوم الواسع ، سلاح للمؤمن يجابه به معركة الحياة ويواجه به كوارث الدهر وصروف الزمن.
وأضاف أن من آثار الاستغفار وملازمته للفرد المسلم في حياته، التعجيل بالفرج من الهم والحرج ومن الضيق والضنك وأن يرزقه الله تعالى من حيث لا يحتسب. كما أن الاستغفار مجلبة للأمطار ومدر للأموال والبركة في الأولاد والأرزاق، علاوة على كونه منجاة للعبد من العذاب في الدنيا ومفازة له في الآخرة.
واستطرد أن من آثار الاستغفار أيضا أنه شفاء ورحمة يمحو به الله الخطايا والذنوب، وأنه وقاية من الشر والبلاء، إضافة إلى أنه يحقق التوازن بين الإقبال على العمل والقيام بالمبادرات وبين إرادة التصحيح المستمر لمسار العمل، سواء في ما يتعلق بحقوق الله على العبد أو في ما يتعلق بحقوق العباد على بعضهم البعض.
ولما كانت المساجد، يضيف الخطيب، خير محضن لتزكية النفوس وأفضل مشكاة يشع منها نور السكينة، فقد اقتضى ذلك تعزيز صيانة وظائف بيت الله وحرمته مع الارتقاء بالمستوى العلمي والعملي للقائمين على شؤونه، مبرزا أن هذا ما تهدف إلى تحقيقه الخطة الرائدة التي أعلن عنها أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس بمدينة تطوان يوم27 شتنبر 2008، التي أسماها جلالته "ميثاق العلماء"، وأعطى انطلاقتها في الرسالة السامية الموجهة إلى أعضاء المجلس العلمي الأعلى وأعضاء المجالس العلمية المحلية بمناسبة انعقاد الدورة الأولى العادية للمجلس العلمي الأعلى للسنة الجارية يوم 29 أبريل 2009.
وقال الخطيب إن هذه الخطة الرائدة، التي ستنطلق غدا بمختلف جهات المملكة، ستكون كما قال جلالة الملك "برنامجا نموذجيا للتوعية والتنوير والرقي بالخطاب الديني إلى مستوى تطلعات الأجيال الحاضرة لتعميق وعيها بقيم الإسلام بعيدا عن الغلو والتطرف".
وابتهل الخطيب، في الختام، إلى الله تعالى بأن يحفظ أمير المؤمنين، ويوفقه لسديد الأقوال والأفعال، ويكلل بالتوفيق سعيه وخطاه، وبأن يحفظه في ولي عهده صاحب السمو الملكي الأمير مولاي الحسن، ويشد عضد جلالته بشقيقه صاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد، وسائر أفراد الأسرة الملكية الشريفة.
كما تضرع إلى العلي القدير بأن يتغمد بواسع رحمته فقيدي العروبة والإسلام جلالة المغفور لهما محمد الخامس والحسن الثاني، وبأن يكرم مثواهما ويبوئهما مقعد صدق مع النبيئين والصديقين والشهداء والصالحين.