لا يجادل اثنان في أحقية الوداد البيضاوي في بلوغ المباراة النهائية، للمرة الثانية على التوالي، لدوري أبطال العرب في نسخته السادسة، على حساب الصفاقسي التونسي، بعد الفوز إيابا (2-0)
لكن، لا يجادل أحد، أيضا، في كون عرس، أول أمس السبت، بمركب محمد الخامس، ميزته الفوضى العارمة على مستوى التنظيم، رغم أن الأجهزة الأمنية لم تسجل أي حدث غير عاد.
شكلت الفوضى العارمة وسوء التنظيم حدثا مميزا في مباراة القمة بين الوداد البيضاوي والصفاقسي التونسي، ضمن إياب نصف نهائي دوري أبطال العرب في نسخته السادسة، الذي جرى، أول أمس السبت، بمركب محمد الخامس بالبيضاء، وانتهى بفوز الفريق البيضاوي، بنتيجة هدفين دون رد.
ورغم أن الوداد بادر بتخصيص شارات خاصة بالإعلاميين، وحرص على توفير عناصر الأمن بمختلف جهات المركب، إلا أن معظم المرافق شهدت أشكالا من الفوضى، سيما بعد نهاية المباراة، إذ تحولت الممرات المؤدية إلى مستودع الملابس، إلى "حي شعبي"، زد على ذلك الفوضى غير المسبوقة في الندوة الصحفية للمدرب بادو الزاكي، التي خلت من كراسي للصحافيين، بعد أن اقتحمت الجماهير الودادية قاعة الندوة، وصعب سماع المدرب بادو الزاكي وهو يتحدث عن المباراة.
وعمت الفوضى والتسيب المنصة الرئيسية، التي كان يوجد بها الفرنسي روجي لومير، المشرف العام على المنتخبات الوطنية، الذي وجد صعوبة كبيرة في مشاهدة المباراة، بسبب تعليقات الجمهور، رغم أن الوداد استعان بشركة خاصة بالحراسة.
لم تكن مهمة الوداد البيضاوي للاقتراب من الفوز بجائزة المليون ونصف المليون دولار، سهلة، إذ كان مطالبا بكسر شوكة الأندية التونسية، ووضع حد للتفوق، الذي طبعته على حساب نظيرتها المغربية.
واعتبر المدرب الزاكي، عريس الليلة، بفضل أسلوبه التقني، وجرأة وسرعة قراءته للنهج التكتيكي للخصم، وهي مسألة كانت حاسمة لخروج فريق الوداد مرفوع الرأس.
وكانت الدقيقة 21 من المباراة، بداية عمل المدرب بادو الزاكي، حين طلب من هشام جويعة القيام بعملية الإحماء، فرد عليه الإطار التونسي غازي لغرايري، بطلب مماثل للاعبه بلال بشوش.
وبشكل مفاجئ، أشرك بادو الزاكي لاعبه جويعة، الذي قال، في تصريح صحفي سابق، إنه لن يبقى في الوداد إذا استمر المدرب بادو الزاكي على رأس الإدارة التقنية للفريق، مكان المدافع حمادة العلمي الوالي، اللاعب السابق للنادي القنيطري.
هذا التغيير المبكر، نوعا ما (الدقيقة 31)، اعتبر من طرف البعض مغامرة، إلا أن بادو الزاكي قال إن قراءته التقنية للنهج التكتيكي للخصم استوجبت هذه الخطوة.
عزز اجويعة خط الهجوم، وجاور مصطفى بيضوضان، الذي عانى الوحدة، وكان يدعمهما رفيق عبد الصمد، الذي وجد نفسه في مهمة صعبة في الدقائق الأولى لتمرير كرات لبيضوضان، بفعل هيمنة العناصر التونسية على خط الوسط.
في المقابل، لم يؤثر خروج حمادة الوالي على خط الدفاع بقيادة العميد هشام اللويسي، وفوزي البرازي، وخالد السقاط، إضافة إلى الحارس نادر لمياغري، الذي أكد مرة أخرى أنه استعاد كل مؤهلاته، من خلال تدخلاته الحاسمة، التي أعطت ثقة زائدة لزملائه.
ورغم أن الشوط الأول لم يحمل أي جديد، إلا أن الوداد طمأن جماهيره، التي فاقت 50 ألف متفرج، وزكى ذلك في الشوط الثاني، من خلال تحكمه في جل مجريات اللعب، وبدا واضحا أن الفريق التونسي واجه مشاكل عديده، خصوصا على مستوى الدفاع، بسبب تسربات البديل هشام جويعة.
وجاءت الدقيقة 55 لتؤكد أن الاختيار التكتيكي لبادو الزاكي كان ناجحا، إذ لم يفوت البديل هشام جويعة الفرصة، بعد تلقيه تمريرة محكمة من البنيني باسكال، الذي توصل بدوره. وأثر هذا الهدف على معنويات لاعبي الفريق التونسي، الذين حاولوا تكثيف هجماتهم على مرمى نادر لمياغري، لكن دون جدوى، خصوصا مع تكتل مدافعي فريق الوداد البيضاوي.
في المقابل، أعطى الهدف ثقة كبيرة في النفس لعناصر الوداد، التي قامت بسلسلة من الهجمات، كانت تكسر على مشارف مربع العمليات، بسبب غياب تركيز المهاجمين.
وفي الوقت الذي كان الحكم الإماراتي، فريد علي، يستعد للإعلان عن نهاية المباراة، استغل مصطفى بيضوضان هجوما خاطفا، وأهدى فريقه هدفا ثانيا (90 +3 ) عزز به تفوق الوداد، وأشعل في المدرجات فرحة الجماهير الحمراء، التي أطلقت العنان لاحتفالات امتدت إلى وقت متأخر من الليل.
يذكر أن فريق الوداد البيضاوي سبق أن خاض المباراة النهائية للنسخة الخامسة، وخسرها ذهابا وإيابا (1 - 0 ) أمام وفاق سطيف الجزائري.
بلوغ فريق الوداد البيضاوي المباراة النهائية لدوري أبطال العرب في نسخته السادسة، على حساب الصفاقسي التونسي، بعد أن فاز عليه بنتيجة هدفين دون رد، شكل ضمنيا تألق الكرة المغربية، نظرا لأن الوداد كان يمثل المغرب على المستوى العربي، وأي نتيجة غير الفوز كانت ستمس مباشرة جسم الكرة المغربية.
وأثار الأداء الراقي، والأسلوب التقني للوداد أمام ممثل تونس، إعجاب الفرنسي روجي لومير، مدرب المنتخب الوطني، الذي كان حاضرا في مركب محمد الخامس لمتابعة المباراة، إذ لوحظ عليه علامات الرضى لأسلوب لعب الوداد، كما عبر عن رضاه لمرافقه الجديد، المعين من طرف الرئيس علي الفاسي الفهري، لأداء بعض اللاعبين، وفي مقدمتهم الحارس نادر لمياغري، الذي بات قريبا من العودة إلى عرين الأسود، بعد الأداء الخافت للحارس كريم زازا، خلال مباراة الغابون.
واعتبر المراقبون أن الوداد البيضاوي بقيادة المدرب بادو الزاكي، قدم درسا للمدرب روجي لومير، مفاده أن العمل بجد وبإخلاص وتفان وبروح المسؤولية والوطنية، يولد، دائما، نتائج مبهرة، وأن الكرة المغربية ليست سيئة، كما يعتقد البعض، انطلاقا من النتائج السلبية للمنتخب والفرق الوطنية، التي يساهم فيها التسيير العقيم للمسؤولين بدور كبير.