جامعة كرة القدم على موعد مع التاريخ

الخميس 16 أبريل 2009 - 08:10

اليوم سيرحل الجنرال دوكور دارمي حسني بنسليمان من منصبه رئيسا للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، بعدما اقتنع بضرورة التنحي، وفسح المجال أمام جيل جديد ورؤية أخرى للشأن الكروي المغربي.

ويعد علي الفاسي الفهري، المنسق العام للجنة المكلفة بتسيير شؤون فريق الفتح الرياضي فرع كرة القدم، المرشح الوحيد لخلافة الجنرال، بعدما أعفت ثلاثة أسماء نفسها من مواصلة السباق نحو رئاسة الجامعة.

بين 3 دجنبر 1999 و16 أبريل 2009 مسافة زمنية ضيعتها كرة القدم المغربية، حينما لم تجن سوى الفراغ والفضائح، وكل ما من شأنه أن "يشوه" اسم المغرب على مستوى العربي والإفريقي والعالمي، رغم بعض "الفلاشات" المفرحة الناتجة عن مجهود فردي، كما هو الشأن بالنسبة لبادو الزاكي خلال قيادته للمنتخب إلى نهاية كأس إفريقيا للأمم بتونس، إذ كان جل أعضاء المكتب الجامعي يؤكدون أن مطرب الحي لن يطرب.

جامعة كرة القدم تستغني عن الهبة الأمنية

ارتبط اسم الجنرال حسني بنسليمان بجامعة كرة القدم لمدة فاقت 15 سنة، حيث استلم مهمة تسيير الجامعة رئيسا للجنة المؤقتة، وبدل أن تدوم مدة المؤقت ستة أشهر أو سنة، وفق ما ينص عليه قانون التربية البدنية، فإنه ظل رئيسا للجنة المؤقتة لخمس سنوات، قبل أن يمسك بالشرعية في ثالث دجنبر 1999، بعد الجمع العام الاستثنائي، ووقتها كان بنسليمان المرشح الوحيد.

وخلال كل جمع يعاد انتخاب حسني بنسليمان وفق الديمقراطية المغربية الجديدة بـ "التصفيق"، دون تصويت، وهو الأمر الذي تكرر في خامس ماي 2004.

ولد حسني بنسليمان في 15 دجنبر سنة 1935 بمدينة الجديدة، درس في ثانوية ليوطي، ونظرا لقامته الطويلة، كان من بين المتفوقين في صف الرياضة، إذ أحرز سنة 1951 لقب بطولة فرسا للشباب في رياضة القفز العلوي في عهد الحماية (1.92 م).

وبرز بنسليمان في القفز الطولي، والثلاثي، ورمي الرمح، والمسافات القصيرة، وبعدها في الكرة الطائرة، ومنها إلى كرة القدم، حارسا للمرمى ضمن جمعية الجيش الملكي، وكان ضمن اللاعبين، الذين ساهموا في صعود الجيش إلى القسم الأول سنة 1959.

وحين أعلن صاحب هذا المسار الرحيل يوم 31 مارس 2009، فإن تاريخ الرياضة المغربية سجل بأحرف من ذهب قرار انسحاب أقوى رجل في الرياضة المغربية، بعد أن قضى أزيد من 15 سنة في تدبير شؤون الكرة.

وقال عبد العزيز المسيوي، الوزير السابق للشباب والرياضة، إن قرار اعتزام الجنرال عدم ترشيح نفسه لولاية جديدة، له خلفيات أخرى تظل في دائرة الأسرار المقفل عليها، مضيفا أنه " في الغالب هناك لغز في ابتعاد الجنرال من جامعة كرة القدم، التي خلد فيها لمدة تفوق 14 سنة".

وتابع الوزير الأسبق في حكومة عبد اللطيف الفيلالي، في تصريح سابق لـ "المغربية" "إذا كان قرار انسحاب الجنرال من تلقاء نفسه، وهو أمر أستبعده، فأعتبره غير مناسب في الظرف الحالي، ومتسرع. وكان من المفروض أن يعقد الجمع العام بعد نهاية الموسم الكروي، ويتخذ الجنرال القرار في حينه".

في حين، علق الإعلامي الرياضي، الحسين الحياني، على قرار رحيل الجنرال حسني بنسليمان بالقول "الرجل من الأشخاص، الذين لا يحترمون أنفسهم، وبالتالي لا يستحق الحديث عنه، لأنه بكل بساطة، واحد من الرؤوس، التي ارتبطت بأزمة كرة القدم المغربية ".

في المقابل، اعتبر امحمد أوزال، النائب الأول لرئيس الجامعة، ورئيس المجموعة الوطنية، القرار المتخذ من طرف حسني بنسليمان، عاد، ولا يدخل ضمن خانة المفاجآت.

حكم الإعدام على العهد القديم

يتوقع المراقبون أن الجمع العام للجامعة، الذي سينعقد اليوم الخميس بالرباط، سيكون آخر ظهور لوجوه عدة ارتبطت بالجنرال حسني بنسليمان، نظرا لأنه لا أمل لديهم في المحافظة على مناصبهم في العهد الجديد، إذ كان قرار الجنرال بعدم ترشيح نفسه لولاية جديدة، قضى على جل أعضاء مكتبه الجامعي، والمحيطين به، علما أن نصفهم، تقريبا، لا تتوفر فيهم الشروط القانونية.

وذهب منصف اليازغي، الباحث الرياضي، وصاحب كتاب "مخزنة الرياضة"، في الاتجاه ذاته، وقال إنه يستبعد أن يضم المكتب الجامعي الجديد، بعض الأسماء، التي ارتبطت بأزمة الكرة المغربية، وفي مقدمتها، امحمد أوزال، النائب الأول لرئيس الجامعة.

وأضاف منصف اليازغي، في تصريح سابق لـ "المغربية"، أنه "استنتج من قرار الجنرال حسني بنسليمان، القاضي بعدم ترشيح نفسه لولاية جديدة، الذي (قرار) كان مفاجئا، وصدمة لجميع أعضاء المكتب الجامعي، أن حملة التغيير حانت، نظرا لأن مكتب الجنرال فشل في إيصال الكرة الوطنية إلى ما تحلم به الجماهير المغربية، واستنفد كذلك، جميع مجهوداته، وبالتالي من أهداف القرار المفاجئ، إحداث تغييرات شاملة في المكتب الجامعي".

إحراج أوزال وبنصغير

كان أبرز المتضررين من قرار انعقاد الجمع العام للجامعة، امحمد أوزال، رئيس المجموعة الوطنية، ومحمد بنصغير، رئيس مجموعة الهواة، نظرا لأن مجموعتيهما لم تعقدا جمعهما العام منذ 2004.
وقالت مصادر مطلعة، إن أوزال وبنصغير أصيبا بإحراج كبير، عندما علما أن جامعة الكرة، قررت رسميا، عقد جمعها العام في 16 أبريل.

ولم تخف مصادرنا أن محمد أوزال ومحمد بنصغير وضعا في موقف حرج، عندما سبق الجمع العام للجامعة، موعد جمع مجموعتيهما، مبرزة أن أوزال وبنصغير دخلا في مرحلة العمل على مدار الساعة، لإنهاء جميع الترتيبات، والظروف للجمع العام للجامعة، خصوصا أن الجمع سيكون الأخير لمحمد أوزال، نظرا لأنه متشبث بألا يرشح نفسه لولاية جديدة.

وأكدت مصادرنا أن أوزال ليست له أي نية في البقاء في منصبه رئيسا للمجموعة الوطنيةّ، سيما بعد أن قرر رئيسه في جامعة كرة القدم، الجنرال حسني بنسليمان، عدم الترشح لولاية جديدة.

ورشحت مصادرنا أن تاريخ الجمع العام للمجموعة الوطنية للنخبة، ومجموعة الهواة سيكون قبل نهاية شهر أبريل الجاري، في حالة ما إذا لم يحذفا في العهد الجديد، ويجري تعويضهما بمديريتين، وفق ما أكدته مصادر مطلعة.

وقال عبد العزيز المسيوي، الوزير الأسبق للشباب والرياضة، إن قرار انسحاب الجنرال حسني بنسليمان من جامعة كرة القدم، يعني ضمنيا مغادرة امحمد أوزال للجامعة، والمجموعة الوطنية.

علي الفاسي الفهري رجل المرحلة

تشير كل المؤشرات إلى أن علي الفاسي الفهري، المنسق العام للجنة المكلفة بتسيير شؤون فريق الفتح الرياضي فرع كرة القدم، سيصبح رئيسا لجامعة كرة القدم، بعدما حصل على كل التوافق بشأنه، خصوصا عندما علم أن علي الفاسي الفهري عقد اجتماعا موسعا مع الجنرال حسني بنسليمان في اليوم نفسه، الذي أذيع الخبر، الذي يفيد أن بنسليمان، لن يرشح نفسه لولاية جديدة.

وظل اسم علي الفاسي الفهري يتردد لوحده في الساحة الرياضية، كرجل المرحلة المقبلة، أو العهد الجديد، رغم أن بعض الأسماء خرجت عن صمتها، وأعلنت عن ترشيحها لرئاسة الجامعة، مثل محمد الكرتيلي، نائب رئيس المجموعة الوطنية، ورئيس الاتحاد الزموري للخميسات، وبوشعيب بندريوش، رئيس فريق اتحاد يعقوب المنصور، وحكيم دومو، رئيس النادي القنيطري، رغما أنها كانت تدرك ألا قوة لديها لمزاحمة علي الفاسي الفهري، وهذا ما تأكد، بالفعل، بعد يومين فقط من قرار ترشيحهم، إذ أعلنا الانسحاب بالتراضي.

قانونية الرئيس الجديد

مباشرة بعد أن أعلن علي الفاسي الفهري عن ترشيح نفسه لخلافة الجنرال حسني بنسليمان، سال المداد حول قانونية المنسق العام للجنة المكلفة بتسيير شؤون فريق الفتح الرياضي فرع كرة القدم، نظرا لأنه لا تتوفر فيه شروط التسيير الرياضي لمدة عامين، وفق ما ينص عليه القانون.

وكشفت مصادر عليمة أن علي الفاسي الفهري سيقدم نفسه خلال الجمع العام باسم فريق الوداد البيضاوي، نظرا لأنه كان مسيرا سابقا بالفريق الأحمر، إذ كان نائبا للرئيس نصر الدين الدوبلالي، وكان، أيضا، ضمن الطاقم المسير للرئيس الطيب الفشتالي.

ملامح الرسالة الملكية

أجمعت جل نظريات المراقبين أن ما جاء في الرسالة الملكية السامية، التي وجهت إلى المشاركين في المناظرة الوطنية للرياضة، التي احتضنها قصر المؤتمرات بالصخيرات، يومي 24 و25 أكتوبر الماضي، شرع في تطبيقه على أرض الواقع.

وأكدوا أن التغيير، الذي سيشمل هرم التسيير بجامعة كرة القدم، إحدى نقط الرسالة الملكية، التي شددت على أن "تحديد المسؤوليات غالبا ما لا يجري بشكل واضح في حين لا تتوفر عناصر الشفافية، والنجاعة، والديمقراطية في تسيير الجامعات والأندية، ناهيك عن حالة الجمود، التي تتسم بها بعض التنظيمات الرياضية".

وفي انتظار أن ترى البنود الأخرى، التي تضمنتها الرسالة الملكية، النور يبقى التفاؤل حول مستقبل الرياضة المغربية، سائدا في تحقيق أمل كل الجماهير المغربية، مادام أن صاحب الجلالة الملك محمد السادس هو صاحب مبادرات التغيير.




تابعونا على فيسبوك