بدأت الوجهات الرئيسية المغربية, تحس بتداعيات الأزمة العالمية, وفق ما يستفاد من الأرقام الأخيرة, التي أدلت بها المصالح المختصة, لاسيما أكادير ومراكش, المدينتان اللتان كانتا تستقبلان حوالي نصف أعداد الوافدين من الأسواق الرئيسية, وفي صدارتها بلدان أوروبا الغ
في أكادير, تراجع عدد السياح الأجانب, الذين توافدوا على الفنادق والإقامات والقرى السياحية المصنفة, في فبراير الماضي, وبلغوا 47 ألفا و514 سائحا, مسجلين انخفاضا بلغ معدله ناقص 2.21 في المائة, مقارنة مع الفترة ذاتها من 2008, إذ بلغ عدد الوافدين 48 ألفا و588 سائحا.
وأفادت الإحصائيات الصادرة عن المجلس الجهوي للسياحة لأكادير, وجهة سوس ـ ماسة ـ درعة, أن السياح الفرنسيين يأتون في مقدمة الوافدين على أكادير بمجموع 15 ألفا و476 سائحا, مقابل 15 ألفا و916 سائحا, مسجلين انخفاضا بنسبة 2.76 في المائة.
ومن الأسواق الأخرى التي تراجع عدد السياح الوافدين منها, السوق الإسكندنافية (ناقص 36 في المائة), والبلجيكية والهولندية والبريطانية, التي شهدت على التوالي تراجعات بنسبة 23 في المائة, و10 في المائة, و10 في المائة أيضا.
واستنادا إلى المصدر نفسه, فإن أهم الأسواق, التي شهدت تحسنا في عدد السياح الوافدين على أكادير, هي السوق السعودية, التي شهدت انتعاشة قويا بلغ 164 في المائة, والسوق البولونية, التي ارتفع عدد الوافدين منها بمعدل 84.5 في المائة, والسوق الروسية, التي تحسن عدد السياح القادمين منها بنسبة 45 في المائة.
وفي مراكش, التي تعد العاصمة السياحية للمغرب, كشفت دراسة, أنجزت حول السياح غير المقيمين, الذين زاروا المدينة أخيرا, أن معدل الوافدين على المؤسسات السياحية المصنفة, سجل انخفاضا بنسبة 5 في المائة, بسبب الأزمة.
وأوضحت الدراسة, التي أنجزتها وزارة السياحة, في مستهل السنة, توصلت "المغربية" بنسخة منها, أن المؤسسات الإيوائية المصنفة, شغلت نسبة 55 في المائة, في حين شغلت دور الضيافة نسبة 30 في المائة.
وفي ما يخص جنسيات الوافدين, كشف التحليل أن 61 في المائة من السياح الفرنسيين, يفضلون المبيت في الفنادق المصنفة, لفترة تصل في المعدل إلى 6 أيام للسائح الواحد, بينما ترتفع مدة الإقامة بالنسبة إلى الفرنسيين, الذين يملكون إقامة ثانوية في المدينة الحمراء, إذ يصل المعدل إلى 12 ليلة مبيت.
وعلى العكس من ذلك, يفضل السياح الإنجليز, في الغالب, الإقامة في دور الضيافة, بنسبة تبلغ 53 في المائة, ويقضون فيها 5 ليال في المعدل. وفي ما يخص الألمان, ترتفع نسبة تفضيل دور الضيافة إلى الثلثين, في حين يتوزع الباقي بين الفنادق المصنفة, والإقامات الثانوية, بمعدل إقامة يصل إلى 10 ليال, مع تسجيل ضعف كبير بالنسبة إلى الإقامة عند العائلات.
وكان المغرب يتوقع استقبال 10 ملايين سائح, نهاية 2010, في إطار ما يعرف بـ "رؤية 2010", إلا أنه من الواضح أن الأزمة الراهنة, التي لم تكن الرؤية تتوقعها, ستغير الحسابات.
وأهمية السياحة في المغرب, نابعة من اعتبارها في مقدمة القطاعات المستقبلة للاستثمارات, الأوروبية والأميركية والخليجية, وتقدر مشاريع المستثمرين الخليجيين (الإماراتيون والسعوديون والكويتيون والقطريون والبحرينيون, بأكثر من 30 مليار دولار أميركي, تنجز, على الخصوص, في مراكش وطنجة وأكادير.
تراهن وزارة السياحة على برنامج "كاب 2009", للحد من الانعكاسات السلبية, المتوقع أن تترتب على قطاع السياحة في المغرب, جراء تداعيات الأزمة المالية العالمية.
واتخذت الوزارة, أخيرا, سلسلة من التدابير "الملموسة والتكتيكية", للتقليل من الانعكاسات, وتمكين القطاع من رفع التحديات التي ستواجهه في 2009.
وقالت إن المخطط السياحي الجديد, هو "ثمرة تعاون وشراكة مع متدخلين, خاصة الفيدرالية الوطنية للسياحة, ومرصد السياحة, والمجالس الجهوية للسياحة".
وأوضحت أن مخطط "كاب 2009" يتضمن "إجراءات أفقية وطنية, فضلا عن إجراءات خاصة سيجري بلورتها على صعيد كل جهة, "بتشاور واسع مع المهنيين على المستوى المحلي", وأن تنفيذ العمليات على الصعيد الجهوي, "سيوضع تحت مسؤولية رؤساء المكاتب الجهوية للسياحة".
ويهدف المخطط إلى "التخفيف من تأثير الأزمة على المدى القصير", عبر "عمليات أفقية وطنية لتوطيد حصص المغرب في السوق, وإطلاق إجراءات جهوية للقرب, بهدف إعطاء حيوية للنشاط السياحي, في أربع جهات ذات أولوية, هي مراكش, وفاس, والدارالبيضاء, وأكادير.
ويتوخى الحفاظ على جاذبية السياحة, عبر الحفاظ على ثقة الفاعلين المنخرطين في المشاريع الكبرى, وعلى دينامية الاستثمار, إضافة إلى توطيد حصص المغرب من الأسواق السياحية وتحضير مرحلة ما بعد الأزمة الدولية, واستباقه بواسطة التواصل حول العمليات المنجزة ضمن "كاب 2009", وإشراك الفاعلين في الالتزامات المتخذة.
ويتمحور المخطط, على الخصوص, حول جلب المزيد من السياح الأجانب, وتعزيز موقع المغرب في الخارج, وتعزيز وتنمية السياحة الداخلية, وتطوير التجربة السياحية للزبناء, وصيانة دينامية الاستثمار السياحي, وتعزيز المواكبة المؤسساتية.